الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تصاعد التضخّم في تركيا يربك الأسواق ويعمّق ركود القطاعات الخدمية

بواسطة azzaman

إرتفاع الأسعار يضعف القدرة الشرائية

تصاعد التضخّم في تركيا يربك الأسواق ويعمّق ركود القطاعات الخدمية

 

انقرة - صلاح الربيعي

تشهد الأسواق التركية خلال عام 2026 حالة من الاضطراب الاقتصادي  نتيجة استمرار ارتفاع الأسعار قبل ان تجري الاحداث العسكرية الجارية في منطقة الشرق الاوسط بين ايران من جهة وبين امريكا واسرائيل من جهة اخرى  ما انعكس ذلك بشكل مباشر على حركة الاسواق في كل دول المنطقة بما فيها تركيا حيث ضعفت القدرة الشرائية للمواطنين مما أدى إلى تباطؤ واضح في مختلف القطاعات التجارية  خصوصاً قطاع الخدمات ويأتي ذلك في ظل ضغوط التضخم المالي الداخلي والخارجي مما جعلت الاقتصاد التركي أمام تحديات مركبة تقود الى موجة غلاء في عموم المواد الغذائية الاساسية وكذلك الخضروات .

وتشير البيانات الرسمية إلى أن معدل التضخم السنوي في تركيا قد وصل الى نحو 31.5 بالمئة في فبراير 2026 مع ارتفاع شهري مستمر مدفوع أساساً بأسعار الغذاء والطاقة  كما سجلت الأشهر الأولى من العام زيادات شهرية ملحوظة 4.84 بالمئةفي يناير و 2.96 بالمئة في فبراير ما يعكس تسارعاً في الأسعار رغم السياسات النقدية المشددة  التي تتخذها الحكومة وعلى الرغم من تراجع التضخم مقارنة بذروته التي تجاوزت 75بالمئة  عام .

مواد غذائية

2024 إلا أنه  مازال عند مستويات مرتفعة تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية وأولها ارتفاع أسعار المواد الغذائية الاساسية بما فيها رغيف الخبز وهذه المواد تعتبر المحرك الأكبر للتضخم في الاسواق وفي عموم دول العالم وقد سجلت أسعار الخضراوات والفواكه زيادات كبيرة نتيجة عوامل مناخية واضطرابات في الإنتاج وبما ان تركيا تعتمد بشكل كبير على إستيراد النفط والغاز ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية كما أدت التوترات الجيوسياسية في المنطقة إلى ارتفاع تكاليف الطاقة مما انعكس مباشرة على الأسعار المحلية والوقـــــــود   وقـــد أدت   زيادة الأجور والرواتب  والضرائب إلى انتقال سريع في الأسعار وهذا ما يسمى بتمرير التضخم إضافة إلى توجه الحكومة لرفع بعض الضرائب على الوقود والخدمات لاجل السيطرة على الاسعار وان استمرار الضغوط على العملة المحلية يزيد من تكلفة الاستيراد وبالتالي إرتفاع أسعار السلع والخدمات.اضافة لذلك  فان تراجع القوة الشرائية دفع المستهلكين لتقليل الإنفاق على الخدمات غير الأساسية مثل المطاعم والسياحة الداخلية وبسبب  ارتفاع التكاليف التشغيلية وزيادة أسعار الطاقة والإيجارات والأجور كل هذا  أثقل كاهل الشركات وترك اثره في تراجع الاستثمارات في البلد كما  ان عدم الاستقرار المالي دفع العديد من المستثمرين لتأجيل مشاريعهم  الجديدة بحيث سادت   مظاهر الركود في الاقتصاد وحركة الاسواق  بعد ضعف الإقبال على المطاعم والمقاهي والأماكن السياحية والبضائع غير الأساسية إضافة الى تراجع الطلب على الخدمات الترفيهية مع جمود سوق العقارات والإيجارات الذي اضعف النشاط السياحي الداخلي مقارنة بالسنوات السابقة مع  تقليص العمالة في بعض الأنشطة الخدمية والتجارية الداخلية وتتوقع المؤسسات الاقتصادية المختصة استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة خلال 2026 بحيث  يصل متوسطه إلى نحو 29 بالمئة وفق تقديرات دولية مع بقاء المخاطر مرتبــــــطة بأسعار الطاقة العالمية.

اسواق عالمية

وفي المقابل تحاول الحكومة التركية خفض التضخم إلى نحو 16بالمئة بنهاية 2026 عبر سياسات نقدية ومالية مشددة إلا أن تحقيق هذا الهدف يظل رهناً باستقرار الأسواق العالمية والداخلية وإن ارتفاع الأسعار في تركيا لم يعد مجرد ظاهرة مؤقتة بل تحول إلى عامل هيكلي يؤثر على مختلف جوانب الاقتصاد . وبينما تحاول الحكومة السيطرة على التضخم فإن التأثير المباشر على المواطنين يتمثل في تراجع القدرة الشرائية وهو ما أدى بدوره إلى ركود واضح في قطاع الخدمات  وفي ظل استمرار الضغوط الخارجية والداخلية يبقى الاقتصاد التركي أمام معادلة صعبة ومهمة ومعقدة يمكن أن تحدد مسار الأسواق خلال السنوات المقبلة .

 

 


مشاهدات 56
أضيف 2026/04/28 - 2:42 PM
آخر تحديث 2026/04/29 - 1:18 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 89 الشهر 25388 الكلي 15243461
الوقت الآن
الأربعاء 2026/4/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير