كأس أثرياء العالم
يونس حمد
أصبحت كرة القدم ظاهرة عالمية، وتتزايد شعبيتها باستمرار، وهي الرياضة الأكثر شعبية في العالم. تُحقق بطولات كأس العالم نجاحًا باهرًا في جذب الجماهير داخل الملاعب وخارجها. في السنوات الأخيرة، وخاصة في القرن الحادي والعشرين، تحوّل تركيز كرة القدم من جمالها الطبيعي إلى أشكال أخرى من الترفيه الاصطناعي. في الماضي، كان بإمكان أي شخص ذي دخل محدود أو حتى منخفض السفر لحضور مباريات كبرى مثل كأس العالم أو حتى مشاهدتها على التلفزيون بجودة عالية، بالاعتماد على البث الاقمار الصطناعية. لكن الوضع تغيّر جذريًا. يُعدّ كأس العالم وسيلةً لصنع نجوم في الملعب، كما يجذب العديد من المستثمرين إلى الملاعب. في بطولة الصيف القادمة في مدن الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، أصبحت الحياة كابوسًا في تلك البلدان بسبب نقص الفنادق والحجوزات والرحلات الجوية وتذاكر الملاعب. لذلك، من الإنصاف القول إنه من الصعب على ذوي الدخل المحدود أو المتوسط السفر إلى هذه البلدان لتشجيع منتخباتهم الوطنية في أكبر حدث كروي دولي. في الواقع، يمكن القول إن كأس العالم أصبح حكرًا على الأثرياء وأصحاب الملايين، القادرين على السفر إلى أي ملعب لمشاهدة فرقهم المفضلة. أما ذوو الدخل المحدود الذين يشاهدون المباريات عبر التلفزيون، فيفعلون ذلك عبر الإنترنت، مع فارق زمني لا يقل عن خمس دقائق بين البث التلفزيوني ووقت المشاهدة. لذا، يمكننا القول إن كأس العالم أصبح بطولة للأثرياء في العالم، إذ أن هذه الشريحة فقط من المجتمع هي التي تستطيع مشاهدته في الملاعب.