تمثيل بلا روح
عمار عبد الواحد
بينما تراقب العيون تلك الخطوات الواثقة لآلات صينية الصنع تتمايل امام المستشار الالماني في عرض يختصر مسافة الحلم والرهبة كان ثمة سؤال ينمو كالعشب في الضمير البشري حول تلك الكائنات التي بدأت تنسل من جلود المعدن الى ثنايا الشاشة ومواقع التصوير اذ لم يعد الامر مجرد خدعة بصرية او دمية تدار بالخيوط بل اقتحام ممنهج لعالم التمثيل حيث نرى التماسيح
الميكانيكية والاناكوندا العملاقة تحاكي الطبيعة بدقة تثير الهلع لكن الجوهر يظل في تلك المنطقة القاتمة التي تفصل بين الحركة والشعور وبين الاداء والصدق الفني. اننا اليوم امام مفترق طرق يضع التقنية في مواجهة مباشرة مع اعقد ما يملكه الانسان وهو النبض الذي لا يفسر والكيمياء التي تتدفق في لحظة حزن او فرح صادقة امام الكاميرا فهل تستطيع رياضيات الذكاء مهما بلغت من التعقيد ان تستحضر دمعة لها حرارة الالم او ضحكة يرتجف لها الجسد من الداخل.
ان المشاهد الذي يبحث عن لحظة صدق تشده الى عمق الحكاية لا يحتاج الى دقة اليه بقدر حاجته الى روح تتقاطع مع روحه والى انكسار انساني يعيد ترتيب مشاعره فالتمثيل في جوهره هو رحلة بحث عن الحقيقة وليس مجرد محاكاة للواقع وعندما يقف الربورت ليمثل دورا ما فانه قد يتقن الحركة ويضبط الايقاع لكنه يبقى سجين برمجته التي تفتقر الى الارتجال العاطفي والى تلك اللمسة السحرية التي تجعلنا نصدق ان خلف العينين قلبا يخفق لا مجرد دوائر رقمية صماء. ان التحدي القادم ليس في استبدال الممثل بل في الحفاظ على انسانية الفن في زمن اصبحت فيه الالات قادرة على كل شيء الا الشعور الحقيقي فهل نرضى ببديل مبرمج يصنع لنا وهما متقنا ام نظل متمسكين بتلك اللحظة البشرية الفوضوية والجميلة التي لا يمكن للالة ان تحاكيها مهما بلغت جودتها والى هنا اترك للقراء البيب الاجابة .