الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
القرقيعان عيد الأطفال في منتصف شهر رمضان

بواسطة azzaman

تراث وفولكلور وتاريخ يواظب البصريون على إحيائه

القرقيعان عيد الأطفال في منتصف شهر رمضان

 

البصرة - أمجاد ناصر 

على انغام طبل المسحراتي (ابو طبيلة) يجتمع الاطفال على شكل فرق تتجول من شارع لآخر ومن مدينة لأخرى لجمع الحلويات المتنوعة من البيوت تباركا بمناسبة القرقيعان او (الگرگيعان) باللهجة البصرية (ماجينا يا ماجينا) في بغداد التي يمتد جذورها من زمن ولادة سبط الرسول الاعظم الامام الحسن عليه السلام وحتى يومنا هذا منشدين (گرگيعان و گرگيعان كل سنة وكل عام ، تنطونه وننيطكم، ربي العالي اخليكم)، وبهذه الترنيمة يحي أطفال البصرة يومهم يوم القرقيعان (الگرگيعان) الذي يصادف يومي الرابع عشر على الخامس عشر منتصف رمضان. فبعد انتهاء العشرة الأوائل من الشهر الفضيل تستعد العوائل العراقية، وخاصة الأطفال منهم ليوم لقرقيعان في البصرة، وتجري العادة بالاستعداد له مثل شهر رمضان والعيد، حيث يعد هذا اليوم بمثابة يوم العيد الأول للأطفال قبل حلول عيد الفطر.

تبدأ العوائل العراقية قبل هذا اليوم بيومين على الأقل بشراء (المسواك) الخاص له وهو عبارة عن (الحامض حلو- الجكليت– الزبيب- الشامية- المسقول- الحلقوم) بالإضافة الى الجوز واللوز والفستق بالنسبة للعوائل الميسورة (الزناكين) وتقوم ربة البيت او المرأة المسنة فيه بخلط جميع المواد في إناء معدني كبير (صينية) او (الطبق) وهو يشبه الصينية مصنوع من (الخوص) وتقوم بتحضيره حتى مجيْ يوم القرقيعان، كما يتم شراء القماش وخياطته لعمل الأكياس المخصصة له التي يلبسها الأطفال لوضع (الگرگيعان) فيه، وهناك أكياس خاصة لأبناء الأغنياء المصنوعة من أجود أنواع القماش ومطرزة بشكل راقي وجميل ،ويبدأ الماجينة او القرقيعان بعد الفطور مباشرة ويخرج الأطفال على شكل مجموعات وهي تلبس الأكياس وينادون بأعلى أصواتهم مع التصفيق.

في البصرة ينشدون.. (گرگيعان وگرگيعان، كل سنة وكل عام، تنطونه وننطيكم وربي العالي اخليكم، بيت مكة ويدكم، هاي مكة المعمورة ام الذهب والنورة، كركيعان وكركيعان الله اخلي راعي البيت -امين - الله اخلي الزغيرون. وهو اصغر طفل في البيت ، فإذا كان اسمه احمد يقولون الله اخلي الزغيرون- امين- بجاه الله وإسماعيل- امين - الله اخلي حمودي- أمين- بجاه الله وإسماعيل- أمين) وعلى هذه الأصوات تقوم ربة البيت بتوزيع القرقيعان لهم، ويستمر الأطفال بإكمال يومهم من بيت لأخر وإذا التقت مجموعة بمجموعة أخرى، تبادلوا الأسئلة عن أفضل البيوت التي توزع الأفضل والأجود حتى يذهبون إليها ومنهم من يذهب الى نفس البيت مرتين، وفي بغداد ينشد الأطفال قائلين (ماجينة يا ما جينة- حل الكيس وان طينة- انطونة الله ينطيكم- بيت مكة ويديكم- وإذا طال الانتظار ولم يخرج لهم احد يصرخون بأعلى أصواتهم- يا أهل السطوح- تنطونه لو أروح).

گرگيعان النساء

وبعد انتهاء الأطفال من القرقيعان يبدأ قرقيعان النساء، وهو عبارة عن تبادل الزيارات بين الجيران وتسمى بـ(التسيورة) ويقدم القرقيعان لهم للضيافة بالإضافة الى تناول الشاي والدارسين والنومي بصرة والحلويات، وغالبا ما يدور الحديث عن تفقد الاخرين و منها فتح سيرة الخطوبة و الزواج

ومن أكثر المناطق التي تمارس الطقوس في قضاء الزبير وابي الخصيب والفاو، والتي تتميز بلبس الزي الشعبي والترنيمات والتحضيرات، وفي مدينة السيف (البصرة القديمة، الشناشيل) تشارك جميع طوائف البصرة ومنهم العوائل المسيحية والصابئة بالمناسبة.

ويؤكد عازف العود، قصي البصري لـ(الزمان): تواظب منطقتنا بدون انقطاع على أحياء ليلة القرقيعان، من أجل أحياء التراث والفلكلور البصري الأصيل، ويتم تفصيل اكياس القرقيعان على شكلها التراثي والمطرز ومنقوش عليه أسماء الأطفال الذين ينشدون كلمات القرقيعان باللهجة البصرية والمتعارف عليها كما يوزع القريقعان بـ (الطبق – المصنوع من سعف النخيل).

وتضيف أم محسن (اليوم انا لدي ابناء واحفاد واقوم بتوزيع الكركيعان وسابقا كنت صغيرة اخرج مع بنات الجيران لاخذ الكركيعان، وهذه أواصر أجتماعية لابد من الحفاظ عليها، لانها نسيج  لا يتجزاء من المجتمع البصري ومن المؤسف تندثر وتذهب هذه المضامين الاجتماعية).

كما شاركت العوائل المسيحية والصابئة بهذه المناسبة التي قالوا عنها: أنها فرحة لجميع الأطفال بغض النظر عن الديانة، لأننا كنا نخرج عندما كنا أطفال ونطوف إحياء البصرة بدون تميز بين طائفة وأخرى، ونذهب الى مسافات بعيدة وخاصة التي فيها اكبر العوائل البصرية، مثل بيت المنديل والمنصور والباشا أعيان والجلبي والمناصير وبعد عودتنا الى بيوتنا نقوم بتقاسم القرقيعان على عوائلنا، واليوم نحن من نقوم بتوزيع القرقيعان على الأطفال وأيضا أطفالنا وأحفادنا يشاركون معهم، بصريح العبارة هذه هي البصرة.                 

ويضيف الفنان حميد العراقي (منذ طفولتنا ونحن نستمتع بهذا اليوم الذي لم نعرف ونميز المسلم من باقي الديانات لاننا كلنا نخرج معا بدون مسميات طائفية وعنصرية نفرح ونمرح ونضحك معا واليوم اخذت المناسبة بالانقراض ان لم تخرج عن طابعها الفلكلوري والتراثي الاصيل).

كما يشير المسحراتي أبو عبدالله الذي يواظب بالخروج مع الاطفال في القرقيعان: (خروجي من أجل أعطاء نكهة أضافية لهذا اليوم والمناسبة الجميلة فمع الضرب على الطبل، يردد الأطفال انشودتهم الخاصة بالكركيعان وجميع الأطفال هم من أبناء المحلة ونستمر بالكركيعان على جميع بيوت المحلة).

اما الأطفال كانت اغلب اجابتهم هو الخروج لاستلام الحلويات واغلبهم لا يعرفون المناسبة وتقاليدها التراثية التي كانت تحيا بشكل مجاميع كبيرة في البصرة وذهبت مع اهل البصرة. ويسمى القرقيعان أيضا في الكويت والسعودية، إما في البحرين وقطر يسمى بـ(ليلة القرنقعوه) وفي الإمارات (حق الليلة، حق الله) وفي سلطنة عمان (القرنقشوه) وجميع الدول الخليجية تستعد له مثلما تستعد لشهر رمضان وعيدي الفطر والأضحيى وتعتبره ضمن التراث والفلكلور الشعبي لبلدانهم ويقضون أجمل الأمسيات بين الأهل والأقارب والأصدقاء، فيما تنعدم هذه التقاليد في اغلب محافظات العراق، ويتم ممارستها في أماكن قليلة تكون بشكل عشوائي ليس له صلة بالماضي أو معرفة بهذه التقاليد والطقوس خاصة بعد الهجرة عدد كبير من أهالي البصرة الأصليون.                             

أصل التسمية

والقرقيعان مشتق من كلمة- قرع قرقعة- وهو الصوت الناتج من تصادم ووقوع الأشياء بعضها على البعض الأخر وتنتج أصوات قرقعة الأطفال مع ذكر عبارات المدح للأهل البيت (ع)، وتعتبر أيضا (قرة العين) وهو ما فيه سرور الإنسان وفرحة ومنه قوله تعالى (ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين).

كما يعود القرقيعان الى ولادة سبط الرسول (ص) الحسن بن علي (ع) الذي ولد في منتصف رمضان من السنة الثانية اوالثالثة للهجرة،وما ان بشر الرسول بولادته أسرع الى بيت فاطمة(ع) فرحا ومسرورا وقام بتقبيله ويؤذن ويقيم في اذنيه، حتى نزل عليه جبريل (ع) ليهنئ الرسول (ص) وقال له انه مولدا حسنا، ثم توافد على بيت الرسول (ص) ليزفون إليه التهاني ويباركون له مولوده، وأصبح هذا اليوم من كل منتصف شهر رمضان عادة جارية للمسلمين، وقد اعتبرت بعض المراجع الدينية في الوطن العربي ان هذا اليوم او المناسبة (بدعة ، ضلالة) فيما نفت بقية المراجع هذه الفتوة واعتبرته يوم عادي ليس له علاقة بالدين بل هي مناسبة وتقليد سنوي و بهجة للأطفال.

وفي السنوات الاخيرة أصبحت الطقوس تمارس من أجل التصوير والشهرة مع تجوال الفرق الشعبية بالزي التراقي وخاصة في قضاء الزبير، ومنهم فقط من يشتري الزي لتصوير او مشاركة الفرق الفنية للاحتفال و قضاء الاوقات السعيدة، كما خصصت مهرجانات خاصة مسابقات او اقامة البازارات.

 


مشاهدات 68
أضيف 2026/03/07 - 1:19 AM
آخر تحديث 2026/03/07 - 4:46 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 244 الشهر 5675 الكلي 14959744
الوقت الآن
السبت 2026/3/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير