الحقوق لا تبتلعها فوضى المواقف
جاسم مراد
العراق حريص جداً على تقوية وتعزيز المواقف مع اشقاءه العرب ، ومع جيرانه والمنظومة الدولية ، وكانت ولازالت العلاقات الأخوية من شعب ودولة الكويت على رأس الأولويات العراقية ، وقد عبر عن هذا التواصل الاخوي الزيارات المتبادلة وفتح افاق الاستثمار أمام المستثمرين الكويتيين مثلما هو أمام كل الخليجيين والدول العربية الأخرى ، مما يؤكد ذلك رغبة العراق في تمتين العلاقات العراقية الكويتية والعراقية العربية ، كون الاقتصاد في عالم اليوم هو أحد محركات توثيق العلاقات بين الدول والشعوب .
لقد أودعت الكوت لدى الأمم المتحدة وثيقتها فيما يتعلق بخطوط البحار بينها وبين العراق في عام 2014 دون التشاور مع العراق ، ولم يثير هذا التصرف الأحادي الجانب العراق ، والان وبعد تأخر لا لزوم له أودع وثيقته لدى الأمم المتحدة فيما يتعلق بتحديد الحدود البحرية بين البلدين لكي تفصل على وفق قانون البحار الحدود بين الطرفين ، وتحديد مواقع الاستفادة من الثروات الغازية والنفطية .
لقد كانت قضية خور عبد الله واحدة من أهم المشاغل للرأي العام العراقي والمختصين ، فالعراق يعتبر هذا الخور هو جزء من مياهه الإقليمية فيما تعترض الكويت على ذلك ، وبعد فشل كل المحاولات في معالجة هذا الامر ، ودع العراق وديعة الفصل في قانون البحار بين الأطراف لدى الأمم المتحدة باعتبارها الجهة المحايدة القادرة بخبرائها الفصل بين الأطراف المتنازعة ، ومما يثير الدهشة لدى الشعب العراقي هو هذا الانزعاج الكويتي من الخطوة السلمية القانونية العراقية ، والأكثر اثارة هو قيام العديد من أعضاء مجلس التعاون الخليجي وبعض الدول العربية الأخرى بإعلان تضامنها مع الكويت دون قراءة الملف العراقي وحقوقه الدولية الضامنة على وفق قانون البحار ، وكأن العراق دولة جاءت من المريخ لتقتطع حقوق الاخرين ، أو انها دولة خارج المنظومة العربية لها ما اليها وعليها ما عليها ، وكنا نتمنى ان يكون هذا التسرع في اتخاذ المواقف ينسحب على ماجرى ويجري لقضايا عربية اكثر مصيرية ومنها تصريح سفير الولايات المتحدة الامريكية في تل ابيب لما وصفه بحق إسرائيل التوسع واحتلال العديد من الأراضي العربية ، منها العراق وسوريا والأردن والسعودية ومصر ولبنان وأجزاء من تركيا وبعض دول الخليج تحت مسمى الأرض التاريخية لليهود وفق السرديات اللاهودية عبر التاريخ .إن خور عبدالله هو عراقي الولادة والصيرورة والتاريخ ، وبالرغم من هذه القناعات العراقية شعبيا ورسميا إلا إن العراق لم يتخذ موقفا احديا بذلك ، وإنما لجأ للفصل في هذه القضية للأمم المتحدة للفصل على وفق قانون البحار بي البلدين العراق والكويت ، فلماذا إذن هذا الصراخ والتداعي والتضامن ضد العراق اليس ذلك يعني إن هذه المواقف تهدف الى خلق شرخ بين الشعبين العراقي والكويتي ، واليس ذلك يعني ايضاً محاولات التغطية على القضايا المصيرية التي تهدد الامة العربية برمتها وفي مقدمتها المشروع الإسرائيلي الخطير في فلسطين والأراضي العربية .
ليس للعراق رغبة وليس له نية بالاستيلاء على مياه واراضي اشقاءه من الكويتيين والعرب ، كما إن العراق لا يمكنه ان يسمح الان وبعد خمسين عاما أن يتم الاستيلاء على حقوقه واراضيه ومياهه من أي جهة كانت ، فمن يريد الاخوة والحقوق لا يمكن ان تتحقق بفوضى الصراخ واستدعاء الاخرين ، بغية تراجع العراق عن حقوقه ، فهذا الامر لن يحصل لا الان ولا بذاكرة العراقيين إذ كان ذلك مع الكويت أو مع ايران ، فقانون البحار والأمم المتحدة هو الفيصل لمعالجة الأسباب ومسبباتها التي ظلم فيها العراق كثيراً ..