الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
دور التصدّع الغربي في تآكل الهيمنة الأمريكية

بواسطة azzaman

دور التصدّع الغربي في تآكل الهيمنة الأمريكية

حميد شهاب أحمد

 

كلما تحدث اختلالات قوية في العالم يولد نظام دولي جديد يخلف الذي سبقه , وهذا ما حدث لكل اشكال النظام السياسي الدولي بدءاً من النظام السياسي الدولي المتعدد الاطراف ( الاقطاب ) وليد معاهده وستفاليا سنه 1648بعد ويلات الحرب  الثلاثين عاماً بين الدول الأوربية الذي استمر حتى نهاية الحرب العالمية الثانية 1945, اذ انبثق بعدها النظام السياسي الدولي الثنائي القطبية (الولايات المتحدة الأمريكية ، والاتحاد السوفيتي) وقد استمر لغايه تفكك الاتحاد السوفيتي سنه 1991 وبعدها تربعت الولايات المتحدة الامريكية على قمة النظام السياسي الدولي وانفردت به ضمن الاحادية القطبية .

واليوم بعد تولي الرئيس الامريكي ترامب رئاسته الثانية في كانون الثاني ( يناير) من سنة  2025 ، حدث مالم يكن بالحسبان اذا تغيرت قواعد اللعبة في السياسية الدولية، نتيجة السلوك السياسي الذي انتهجه  ترامب وبدأ التصدع الذي سيؤدي الى انهيار في بنية النظام الدولي الذي كانت فيه الولايات المتحدة الامريكية هي الطرف  الاساس والرئيس في نشوئه وسنختصر السياسات الترامبية وتأثيرها على النظام الدولي .

قاعدة دولية

التشكيك بالناتو وبالاخص المادة الخامسة من ميثاقه , وهذا كسر للقاعدة الدولية المتمثلة               ( قدسيه التحالفات ) التي بدورها انعكست واثرت سلباً على النظام الدولي ،اذا تمثلت بنهاية الثقة بالحليف الامريكي .

ربط الحماية مقابل مالي وهنا ايضاً  كُسرتْ القاعدة الدولية المتمثلة بـ ( الامن كألتزام اخلاقي ) , وعندما يتحول الامن سلعة يكون  له انعكاسات على النظام الدولي.

الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم مع إيران ، الامر الذي  كسر قواعد دولية تشير الى احترام  الاتفاقيات  متعددة الاطراف , اما انعكاسها على النظام الدولي فيتمثل بـ (تقويض الدبلوماسية الدولية) .الانسحاب من اتفاق باريس الخاص بالمناخ  وهذا أدى  الى شرعنة  الانسحاب  ، الذي يخل بالنظام الدولي الحالي .

الحرب التجارية مع الصين ، الذي كسر القاعدة الدولية المتمثلة بـ(حريه التجارة والعولمة), وتسبب ذلك بتسيس الاقتصاد العالمي .

فرض العقوبات الثانوية ,  وهذا بحد ذاته كسر للقواعد  الدولية  ، اذ هدفت العقوبات الأحادية الانفرادية الى النيل من سيادة الدول  .

اغتيال شخصيات لدول معارضة للولايات المتحدة الأمريكية يمثل كسراً للقاعدة   الدولية بحصر استخدام القوه بالقانون الدولي ، مما يوفر غطاء  لشرعنة القوه الأحادية. تسيس الدولار يمثل  كسراً للقاعدة الدولية  بـ (حيادية النظام المالي ) , الأمر الذي ادى الى البحث عن بدائل نقديه , هذا ايضاً له تداعيات على النظام  الدولي.

شخصنة القرار الخارجي  مما أخل بالقاعدة الدولية  المتمثلة بـ (الدولة المؤسسية ) والذي يتبعه اضعاف المؤسسات الدولية الاخرى وقد انسحبت واشنطن من 66 منظمة ومؤسسة دولية . اختطاف الرئيس الفنزويلي (مادورو) كسر مبدأ من اهم القواعد الدولية ،أعني مبدأ حصانة رؤساء الدول ،  احد الاعمدة الصلبة للنظام الدولي  , اضافة الى ان الرئيس نيكولاس مادورو ، رئيس دولة معترف  بها دولياً , وهي عضو في الامم المتحدة , وهذا ناقوس خطر للنظام الدولي في عدم الاعتراف بالمبادئ والاعراف والمعاهدات الدولية التي تبناها النظام الدولي بموافقة الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها.

المطالبة بدول ذات سيادة مثل كندا او مناطق تحت سياده دولة مثل (غرينلاد ) التي تخضع لسياده الدنمارك , وهي حليف للولايات المتحدة الأمريكية من خلال عضويتها في الناتو ، ويمثل كسراً كبيراً للقواعد الدولية وانتهاكاً صارخاً لسيادة الدول التي هي احد الاسس التي قام عليها النظام الدولي الذي رعته الولايات المتحدة الأمريكية نفسها , سواء خلال  الثنائية القطبية الذي تمحض بعد نهاية الحرب العالمية الثانية سنه, او الاحادي القطبية الذي جاء بعد تفكك الاتحاد السوفيتي .

االخلاصة ، ان الرئيس الامريكي ترامب لم يكسر قاعدة دولية واحده بل انه كسر منظومة القواعد الدولية التي سار عليها النظام الدولي.

والاخطر من جميع هذه السياسات وهي علاقات الولايات المتحدة الأمريكية التي اعاد ترامب صياغتها  , اذ  ستعجل في انهاء الهيمنة الأمريكية وإعادة تشكيل هيكل  السياسة الدولية , وبالتالي الى ولادة نظام سياسي دولي جديد . ولنوضح ذلك ; لقد  اصاب التحالف الغربي تصدع بنيوى وليس ظرفي  بما جرى في عهد الرئيس ترامب ، وبالتالي هو ليس حدثاً عابراً يمكن احتواءه بتوافقات لاحقة ، بل كرس  صدمة استراتيجية للوعي الاوربي والغربي عموماً ، من حيث ان الضرر لم يكن في القرارات وحدها ، بل في كسر المسلمات التي قام عليها التحالف الغربي منذ سنه 1945، واهمها:

موثوقية القيادة الأمريكية .

قدسيه المادة الخامسة في الناتو

فكرة ان الولايات المتحدة الأمريكية «حامية وضامنة للنظام « وليس « مقاول مصالح «. هذا وان بعد كسر هدف المسلمات ، ان عادت لغة التنسيق لاحقاً , فأن عامل الثقة قد تآكل , و اوربا بدأت تفكر بجدية في الاتي :

الاستقلال الاستراتيجي .

تقليل الاعتماد الامني على واشنطن .

اعاده تعريف العلاقة عبر الندية لا التبعية .

وعلى  الرغم من ذاك ولحد هذه اللحظة ,ان التحالف الغربي لم يتفكك ، لكنه لم يعد كما كان ولن يعود . وربما حلفاء الامس يصبحوا اعداء اليوم ، واعداء الامس يصبحوا اصدقاء  اليوم ، وكل الاحتمالات واردة ، اذ لا يوجد مطلق في السياسة فالدول تحركها المصالح اكثر من المبادئ .

ان الاستنتاج الذي نصل اليه ، هو ان ما حدث لن يمحى من ذاكرة الغرب ,  حتى لو تغيرت الادارات الأمريكية ،فقد ادركت اوربا  هشاشة المظلة الأمريكية.

فكرة  «الغرب الموحد « تآكلت .

وبذلك تكون الولايات المتحدة الأمريكية  انتقلت - في نظر كثيرين  من قائد للنظام الى طرف يزعزع استقراره .

 إن ما حدث اليوم هو هزات كبرى في السياسة الدولية وكل نظام سياسي دولي جديد لا يولد الا بعد هزات كبرى , كما حدث بعد الثلاثين عاماً ومعاهدة وستفالياً  و نهاية الحرب العالمية الثانية  وتفكك الاتحاد السوفيتي

هذا اذا ما اضفنا الى جانب دور تصدع التحالف الغربي  محركات اخرى ، مثل :

الانتهـــــــــــــــــــــــاك الامبراطوري الامريكي(عسكري - اقتصادي - مجتمعي )

صعود قوى منافسة (الصين وروسيا) كمعطل للدور الامريكي

تحولات الداخل الامريكي (الشعبوية - الاستقطاب - ازمه الثقة)

الظهور غير المألوف في الدولة التي تعد الاولى ديمقراطية مفهوم (القائد الضرورة).

 وهذا ما يبدو واضحاً في استراتيجية الامن القومي الامريكي في 25 تشرين الثاني (نوفمبر) لسنة2025 ، طغيان كلمة (الأنا) في خطابات الرئيس ترامب ، الذي كان غير مألوفٍ في الحياة السياسية الأمريكية

فشل ادوات  الهيمنة الناعمة والعودة الى استخدام القوة  مثلما حصل من اختطاف للرئيس  الفنزويلي (مادودرو) والعدوان العسكري على ايران  او التلويح باستخدامها ضد كوبا والمكسيك وكولومبيا وغيرها من دول امريكيا اللاتينية ، بل حتى التلويح باستخدامها ضد بعض الحلفاء    .

 


مشاهدات 90
الكاتب حميد شهاب أحمد
أضيف 2026/01/31 - 4:01 PM
آخر تحديث 2026/02/01 - 7:32 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 230 الشهر 230 الكلي 13931874
الوقت الآن
الأحد 2026/2/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير