الثقافة ودورها في تعزيز الإبداع
كامل الدليمي
تُعد الثقافة حجر الأساس في بناء المجتمعات وتطويرها، فهي ليست مجرد تراكم من المعارف أو الفنون، بل هي روح الأمة ومحرّك إبداعها الفكري والفني. وكلما توسّعت الثقافة وتنوعت مصادرها، زاد معها إنتاج الإبداع الفكري والثقافي، وارتقت الشعوب في مدارج الحضارة.
الثقافة تمنح الإنسان القدرة على التفكير النقدي، وصياغة الرؤى الجديدة، وتفتح أمامه آفاق الابتكار في مجالات الفكر والفن. فعندما ينشأ الفرد في بيئة ثقافية غنية، يصبح أكثر قدرة على الإبداع والتجديد، وتغدو الثقافة مصدرًا متجددًا لإنتاج الأفكار والأساليب الإبداعية.
المركز الثقافي العربي الكردي نموذج للتعايش الثقافي
وفي هذا الإطار يبرز المركز الثقافي العربي الكردي، الذي يشرف عليه فخامة رئيس الجمهورية، بوصفه مبادرة وطنية رائدة تهدف إلى تعشيق الثقافات بين مكونات شعبنا. إن هذا المركز لم يأتِ فقط لتجميع الفعاليات والأنشطة، بل ليكون فضاءً حيويًا يعكس ثراء التنوع الثقافي العراقي، حيث تلتقي الفنون العربية والكردية تحت سقف واحد في انسجام يبعث برسائل ثقة ومحبة إلى كل أبناء الوطن.
إن إشراف فخامة الرئيس على هذا المشروع يعكس حرص القيادة على جعل الثقافة جسرًا للتواصل الاجتماعي، وأداة لتعزيز الوحدة الوطنية عبر الإبداع المشترك.
لقد أسهم المركز منذ افتتاحه في إثراء المشهد الثقافي عبر الأمسيات الشعرية، والفعاليات الفنية، والندوات الفكرية التي جسدت عمق الانتماء للعراق الواحد. هذا التفاعل الإبداعي المشترك أنتج أفكارًا جديدة ورؤى مبتكرة، كما أتاح للفنانين والمفكرين فرصة التعبير عن هويتهم الجامعة. وهكذا تحوّل المركز إلى منارة للإنتاج الفكري والثقافي الذي يضيف إلى رصيد حضارتنا.
إن الثقافة هي البيئة الحاضنة للإبداع، والمركز الثقافي العربي الكردي يمثل اليوم نموذجًا حيًّا لكيفية تحويل التنوع إلى مصدر إثراء، والإبداع إلى لغة مشتركة توحّد القلوب. لقد كان إشراف فخامة رئيس الجمهورية على هذا المشروع تجسيدًا لرؤية وطنية تؤمن بأن الثقافة ليست ترفًا، بل هي وسيلة لترسيخ المحبة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وإطلاق الطاقات الإبداعية التي تخلّد هوية شعبنا الثرية .