00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  مقالة منع الأدب للكاتب جورج أورويل   (3-3)

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

مقالة منع الأدب للكاتب جورج أورويل   (3-3)

نواف شاذل طاقة

تعد مقالة "منع الأدب" واحدة من أهم المقالات السياسية التي كتبها الروائي والصحافي البريطاني جورج أورويل (1903ـ1950) والتي عبر فيها بكل صراحة وجرأة عن مواضيع شغلت وما برحت تشغل الرأي العام. يعرض أورويل، واسمه الحقيقي إريك آرثر بلير، في هذه المقالة التي صدرت مطلع عام 1946 موقفه من الحرية الفكرية بوجه عام، ومن حرية الصحافة في المملكة المتحدة بشكل خاص، والدور الذي يمارسه أباطرة الصحافة الأثرياء والهيئات الحكومية في تقييد الحرية الفكرية في بلاده، من دون أن يغفل تهاون المثقف وبالتالي مسؤوليته عن غياب الحريات. إلى ذلك يشن أورويل هجوماً حاداً على الحزب الشيوعي الأم في الاتحاد السوفيتي، وعلى فرعه في بريطانيا، لدورهما في قمع الحريات، ويصف السياسات الشيوعية بأنها أشبه بالأنظمة الثيوقراطية (الدينية) التي تعتبر نفسها محصنة أمام الانتقادات، متهما الحركة الشيوعية في بلاده ببث ما وصفه بـ"الأساطير السامة" في أوساط المجتمع.  

منع الأدب

جورج أورويل

نقلها إلى العربية

نواف شاذل طاقة

إن الأدب محكوم عليه بالفناء إذا ما هلكت حرية الفكر

العقل المُشترى هو عقل فاسد

لا يعرف على وجه اليقين إذا ما كانت تأثيرات الشمولية على الشعر بحاجة لأن تكون مفرطة التدمير بالقدر التي هي عليه حيال النثر. ثمة قائمة طويلة من الأسباب المتقاربة التي تشير إلى أن من الأسهل نوعاً ما على الشاعر بأن يشعر وكأنه في بيته عندما يكتب داخل مجتمع سلطوي خلافاً لما هو عليه الحال مع كاتب النثر. بادئ ذي بدء، عادة ما يحمل البيروقراطيون والرجال "العمليون" مشاعر ازدراء عميقة حيال الشاعر إلى حد يجعلهم لا يهتمون كثيراً لما يقوله. ثانياً، إن ما يقوله الشاعر – أي ما "تعنيه" قصيدته في حال ترجمتها إلى نص نثري –غير مهم نسبياً، حتى بالنسبة له. إن الفكرة التي تنطوي عليها القصيدة غالباً ما تكون بسيطة، ولا تكون الهدف الأساسي للقصيدة مقارنة بالحكاية التي تعد الهدف الأساسي للصورة التي ترسمها القصيدة. إن أي قصيدة هي عبارة عن نسق من الأصوات والمعاني المترابطة، كالرسم الذي يعد نسقاً للمسات الفرشاة. في الواقع، يبدو في فترات متقطعة، كما هو الحال في لازمة الأغنية، أن بوسع الشعر حتى الاستغناء عن المعنى كلياً. عليه، يسهل على الشاعر أن يبقى بعيداً عن المواضيع الخطيرة وأن يتجنب الهرطقة؛ وحتى إذا ما قال هرطقة، فإنها قد تمر دون أن ينتبه إليها أحد. لكن قبل كل شيء، ينبغي القول إن الشعر الجيد، خلافاً للنثر الجيد، لا يكون بالضرورة نتاج عمل فردي. إن بعض أنواع القصائد السردية "Ballads" ? أو من جانب آخر، أحد أشكال الشعر المصطنع بالكامل، يمكن كتابته بشكل مشترك من قبل مجموعة من الأشخاص. ومازال الجدل قائماً حول إذا ما كانت القصائد السردية الانكليزية والأسكتلندية القديمة قد كتبها أفراد أول الأمر أم كُتبت من قبل مجموعة من الاشخاص؛ لكن وعلى أي حال فان هذه القصائد غير فردية بمعنى أنها تتغير دائما عندما تتناقلها الأفواه. وحتى في القصائد المطبوعة، ليس ثمة نسختان متطابقتان للقصيدة السردية إطلاقاً. وتُقْدِم العديد من الشعوب البدائية على كتابة الشعر بشكل جماعي. إلى ذلك، يبدأ أحدهم بالارتجال، ربما بمرافقة آلة موسيقية، فيشارك آخر بكتابة سطر أو قافية عندما تخور قوى المغني الأول، وهكذا تتواصل العملية حتى تولد أغنية كاملة أو قصيدة سردية ليس لها مؤلف محدد.

لكن هذا النوع من التعاون الحميم مستحيل تماماً في النثر. على أي حال، يتعين على النثر الجاد أن يكتب بعزلة، في حين أن أجواء الإثارة التي تطغى على عالم الكاتب الذي يعيش في وسط جماعي تعد عاملاً مساعداً لبعض انواع كتابة الشعر. إن الشعر، وربما الشعر الجيد بشكل خاص، على الرغم من أنه قد لا يكون من أجود أنواع الشعر، فانه يمكن أن يكون قادراً على البقاء في ظل أكثر الأنظمة استبداداً. حتى في المجتمع الذي تقتل فيه الحرية الشخصية والحياة الفردية، فقد تبقى ثمة حاجة إما إلى الاغاني الوطنية والقصائد السردية البطولية التي تحتفي بالانتصارات، أو إلى تنظيم احداث مدروسة مكرسة للإطراء؛ وهي التي تنطوي على أنواع من القصائد التي تكتب على المقاس، أو تؤلف بصورة جماعية، من دون ان تفتقر بالضرورة إلى قيمة فنية. أما النثر فهو أمر مختلف تماماً، حيث لن يكون بوسع كاتب النثر أن يضيّق نطاق أفكاره من دون قتل ابداعه. بيد أن تاريخ المجتمعات الشمولية، أو تاريخ المجموعات البشرية التي تبنت نظرة شمولية، توحي بأن فقدان الحرية ضار لجميع أشكال الأدب. لقد اختفى الأدب الألماني تقريبا خلال فترة نظام هتلر، ولم يكن وضع الأدب أفضل حالاً في إيطاليا. أما الأدب الروسي، على حد ما يمكن الحكم عليه من خلال التراجم، فقد شهد تدهوراً ملحوظاً منذ الايام الأولى للثورة، على الرغم من أن بعض الشعر بدا أفضل حالاً من النثر. قلة من الروايات الروسية ترجمت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية تقريباً، هذا إذا كانت ثمة روايات يمكن أخذها على محمل الجد. أما في أوروبا الغربية أو في أميركا بشكل عام، فقد دخلت قطاعات واسعة من الطبقة الأدبية المثقفة في الحزب الشيوعي أو كانت قد تعاطفت معه، غير أن الغريب بالأمر هو أن هذه الحركة اليسارية برمتها لم تنتج سوى كتب قليلة تستحق القراءة. يبدو مرة أخرى أن الكاثوليكية المتزمتة تركت آثاراً مدمرة على أشكال محددة من الأدب، لا سيما الرواية. خلال حقبة دامت نحو 300 سنة، كم عدد الاشخاص الذي كانوا روائيين جيدين وكاثوليكيين جيدين في آن واحد؟ الحقيقة، هي أن ثمة مواضيع محددة لا يمكن للكلمات أن تمجدها، والاستبداد واحد منها. لم يسبق لأي شخص على الاطلاق أن ألف كتاباً جيداً في امتداح محاكم التفتيش. قد يكون بوسع الشعر أن يبقى حياً في عصر شمولي، وقد تجد بعض الفنون أو أنصاف الفنون، كفن العمارة، أن الاستبداد مفيداً لها، غير أن كاتب النثر لن يكون أمامه سوى خيار السكوت أو الموت. إن أدب النثر كما نعرفه هو نتاج العقلانية، من القرون البروتستانية، وعصور الفرد المستقل. كما أن تدمير الحرية الفكرية يشل الصحافي والكاتب الاجتماعي والمؤرخ والروائي والناقد والشاعر، على التوالي. قد ينشأ في المستقبل نوع جديد من الأدب، لا يتضمن مشاعر فردية أو ملاحظات صادقة، غير أن شيئا من هذا القبيل لا يمكن تخيله في الوقت الحاضر. ويبدو الاحتمال الأكثر ترجيحاً هو أنه في حال اندثرت الثقافة الليبرالية التي عشنا فيها منذ عهد النهضة، فان الفن الادبي سيفنى معها. بطبيعة الحال، سيواصل الناس قراءة ما يطبع، وسيكون التكهن بنوع الموضوعات المقروءة التي ستتكمن من البقاء في مجتمع شمولي صارم موضع اهتمام. ومن المفترض أن تواصل الصحف صدورها حتى تصل تقنيات التلفزيون إلى مستوى رفيع، لكن بمعزل عن الصحف، فانه من غير المؤكد، حتى في هذه الآونة، أن تشعر قطاعات الشعب الواسعة في الدول الصناعية بالحاجة إلى أي نوع من الآداب. يفتقر هؤلاء إلى الرغبة، في أن يصل الانفاق على المواد المقروءة، بأي حال من الأحوال، إلى مستوى انفاقهم على مجالات الترفيه الأخرى. من المحتمل أن تحل منتجات الأفلام والاذاعات بشكل كامل محل الروايات والقصص. أو ربما سيتكمن نوع من أنواع قصص الخيال المثيرة ذات المستوى الضحل من البقاء، حيث يتم انتاجها بطريقة حزام النقل الصناعي التي تعمل على خفض المبادرة البشرية إلى حدودها الدنيا.قد لا تكون امكانية قيام المكائن بتأليف الكتب أمراً بعيدا عن البراعة البشرية. لكن في الوقت الحاضر بات من الممكن رؤية عملية مكننة فعلية من نوع ما دخلت حيز التنفيذ في مجال صناعة الافلام والبث الاذاعي، كتلك التي دخلت إلى حيز الاعلانات التجارية والمواد الدعائية، في أدنى مستويات العمل الصحفي. يتم انتاج أفلام ديزني، على سبيل المثال، عبر عملية تدار في مصانع بشكل رئيسي، حيث ينجز العمل ببعض اجزائه ميكانيكياً، فيما تنجز فرق من الفنانين الأجزاء المتبقية من العمل، ويتعين عليهم قبول الهبوط بأسلوبهم الفردي. أما البرامج الإذاعية فهي عادة ما تُكتب بأقلام كتاب مغمورين متعبين تُملى عليهم المواضيع وطرق معالجتها قبل البدء بالكتابة: لكن، على الرغم من ذلك فانهم لا يكتبون سوى نوع من أنواع مسودات المواد تُقطّع بعدها بأشكال متعددة من قبل المخرجين والمسؤولين عن الرقابة. والأمر ينطبق كذلك على أعداد لا تحصى من الكتب والمنشورات التي تطبع بطلب من دوائر الدولة. بل أن أكثر الأعمال الشبيهة بعمل المكائن تصدر على شكل قصص قصيرة ومسلسلات وقصائد مخصصة للمجلات الرخيصة للغاية. إن صحفاً مثل “Writer” تزخر بالإعلانات عن مدارس الأدب، التي تقدم جميعها لك حبكات لأحداث درامية جاهزة ببضعة قروش. بل يقدم بعضها إلى جانب الحدث الدرامي مقدمة وخاتمة ببضعة أسطر لكل فصل من فصولها. ويقدم لك البعض الآخر نوعاً من المعادلات الجبرية والتي من خلالها يمكنك  بناء حبكات روائية خاصة بك. وثمة مجلات أخرى تحتوي على حزم من البطاقات كتب عليها اسماء الشخصيات والمواقف، والتي لا تتطلب سوى خلطها ثم توزيعها بغية انتاج قصص مبتكرة على نحو تلقائي. من المحتمل أن يتم انتاج الأدب بهذه الطريقة في مجتمع شمولي، هذا إذا ما بقي ثمة شعور بضرورة الحاجة إلى الأدب. سيتم القضاء قدر الامكان على الخيال، بل حتى على الوعي، في عملية الكتابة. وسيجري التخطيط لإصدار الكتب بخطوط عريضة من قبل الموظفين الكبار وستتناقلها العديد من الايادي ولن تبدو كنتاج شخصي عند الانتهاء منها، إنما ستبدو أشبه بسيارة فورد عند خروجها من خط التجميع. غني عن القول، أن أي منتج من هذا القبيل سيكون مجرد قمامة؛ غير أن أي شيء لم يكن قمامة من شأنه أن يهدد بناء الدولة. أما بخصوص الأدب الذي بقي من الماضي، فسيتعين إخفاؤه أو على الاقل إعادة كتابته بشكل مدروس. لكن الشمولية لم تتمكن من تحقيق الانتصار التام في أي مكان. وما زال مجتمعنا حراً، بشكل عام. لغرض ممارسة حقك في حرية التعبير عليك أن تحارب الضغوط الاقتصادية وقطاعات واسعة من الرأي العام، لكنك لن تحارب قوات الشرطة السرية، حتى الآن. وبوسعك أن تقول أو تنشر أي شيء تقريبا طالما كنت مستعداً لفعل ذلك على نحو كتوم. لكن الشر المحدق يكمن، كما ذكرت في مطلع هذه المقالة، في أن أعداء الحرية الواعين هم أولئك الذين تهمهم الحرية أكثر من سواهم. بالواقع، فان الجمهور الواسع لا يكترث لهذه المسألة بشكل أو بآخر. فالجمهور لا يميل إلى اضطهاد الزنديق، ولن يبذل جهداً للدفاع عنهم. إنهم عقلاء جداً في بعض الأحيان، وأكثر غباءً من أن تكون لهم نظرة شمولية. إن الهجوم المباشر والواعي على الكياسة الفكرية يأتي من المثقفين أنفسهم. من الممكن لطبقة المثقفين المؤيدين لروسيا، إذا لم يكونوا قد وقعوا أسرى تلك الأسطورة بالذات، فانهم قد يستسلمون لأسطورة أخرى من النوع ذاته. لكن، وعلى أي حال، فان الأسطورة الروسية باقية، وأن الفساد الذي تتسبب به يزكم الأنوف. عندما يرى الانسان اناساً على درجة رفيعة من الثقافة ينظرون من دون اكتراث إلى القهر والاضطهاد، يتساءل حينها المرء أيهما يستحق ازدراءً أكبر، انتهازيتهم أم قصر نظرهم. إن العديد من العلماء، على سبيل المثال، يمثلون المعجبين الذين لا يوجهون الانتقادات للاتحاد السوفيتي. ويبدو أنهم يعتقدون بأن القضاء على الحرية لا يكتسب أي أهمية طالما أنه لم يؤثر على مصالحهم حتى الآن. يُعد الاتحاد السوفيتي بلداً واسع الاطراف، يحقق نمواً سريعاً لكنه بحاجة ملحة الى العاملين في مجال العلوم، وعليه فهو يعاملهم بسخاء. إن العلماء أناس ذوو حظوة، طالما بقوا بعيداً عن المواضيع الخطرة كعلم النفس. والكُتاب، من ناحية أخرى، يتعرضون إلى اضطهادٍ وحشي. صحيح أن بغايا الأدب من أمثال إيليا إهرينبورغ أو أليكسي تولستوي يتقاضون أموالاً طائلة، لكن أكثر ما يهم الكاتب هو حرية التعبير، وهكذا تكون حريته في التعبير عن رأيه قد سُلبت منه. إن بعضاً من العلماء الانكليز، على أقل تقدير، ممن يتحدثون بحماس مفرط عن الفرص التي يتمتع بها العلماء في روسيا قادرون على فهم ما مرّ ذكره. لكن حصيلة تفكيرهم تبدو كالتالي: "الكتاب مضطهدون في روسيا. ثم ماذا؟ أنا لست كاتباً". لا يرى هؤلاء أن أي هجوم على الحرية الفكرية، وعلى مفهوم الحقيقة الموضوعية، يهدد كل فرع من فروع الفكر على المدى البعيد .

تُبدي الدولة الشمولية في الوقت الحاضر تسامحاً إزاء العلماء لأنها بحاجة إليهم. حتى في المانيا النازية، فقد تلقى العلماء، عدا اليهود، معاملة حسنة نسبياً، ولم تُظهر طبقة العلماء الالمان، اجمالاً، أية مقاومة لهتلر. في هذه المرحلة من التاريخ، يكون حتى أكثر الحكام استبداداً مجبراً على الاخذ بعين الاعتبار الواقع المادي، ويرجع بعض ذلك إلى استمرار العادات الليبرالية في التفكير، فيما يرجع البعض الآخر إلى الحاجة إلى التهيؤ للحرب. طالما تعذر التغاضي عن الواقع المادي ككل، وطالما كان يتعين لحاصل جمع اثنين واثنين أن يكون أربعة وذلك عندما ترسم، على سبيل المثال، مخططاً لطائرة، فان للعالم وظيفته، بل حتى من الممكن أن يسمح له ببعض الحرية. أما إيقاظه فانه يأتي لاحقاً، عندما تترسخ أسس الدولة الشمولية. وفي هذه الأثناء، إذا ما أراد العالم حماية نزاهة العلم، تقع عليه حينه مهمة بناء نوع من التضامن مع زملائه في حقل الأدب وألاّ يتغاضى عن حالات اسكات الكُتاب أو دفعهم إلى الانتحار، وتزوير الصحف للحقائق بشكل منهجي.

لكن مهما يكن من أمر، إنْ كان ذلك متعلقاً بالعلوم الطبيعية، أو بالموسيقى، أو بالرسم والعمارة، فان الأمر المؤكد، كما حاولت أن أبينه، هو أن الأدب محكوم عليه بالفناء إذا ما هلكت حرية الفكر. لن يفنى الأدب في أية بلاد تحتفظ ببنية شموليةً فحسب؛ بل أن أي كاتب يتبنى منظوراً شمولياً، ويلتمس الأعذار للاضطهاد وتزوير الواقع، فانه بذلك يدمر نفسه ككاتب. ليس ثمة مخرج من هذا. إن الانتقادات اللاذعة لـ "الفردية" و "البرج العاجي"، والتفاهات الورعة التي تذهب إلى اعتبار "أن ‘الفردية الحقة’ لا يمكن نيلها إلا من خلال التماهي مع المجتمع"، لن يكون بوسعها طمس حقيقة أن العقل المُشترى هو عقل فاسد. ما لم تدخل العفوية في مرحلة ما في المستقبل، فان الابداع الأدبي مستحيل، وتصبح اللغة ذاتها متحجرة. وفي وقت ما في المستقبل، إذا ما أصبح العقل البشري شيئاً مختلفاً تماماً عما هو عليه الحال اليوم، فاننا قد نتعلم الفصل بين الابداع الادبي والامانة الفكرية. أما الآن، فنحن نعرف فقط أن الخيال، مثل بعض الحيوانات البرية، لن يتكاثر في أقفاص الحبس. إن أي كاتب أو صحافي ينكر هذه الحقيقة – وكل الاطراء الحالي تقريبا للاتحاد السوفيتي الذي يحتوي على مثل هذا الانكار أو يشير إليه ضمناً – هو بالواقع يطالب بتدمير نفسه.

مجلة بوليميك  Polemic

كانون الثاني / يناير 1946

عدد المشـاهدات 163   تاريخ الإضافـة 24/06/2022   رقم المحتوى 64600
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2022/8/11   توقيـت بغداد
تابعنا على