00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  ثقافة التافهين

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

ثقافة التافهين

ثقافة اليوم سهلة المنال ، رخيصة الاثمان،  لا تحتاج إلى جهد أو سهر الليال،  هي بكل بساطة عوج اللسان ، وتعلم كم كلمة انكلش من اي مكان ، من التلفاز أو أية وسيلة إعلام،أو من مجلة أو اعلان ، وتكرارها في كل أوان،  فالحداثة بنظرهم هكذا تقام ،فلما التعقيد واتباع قانون الماضي التليد ، من طلب العلى سهر الليال فهذا قول يجب إعادة النظر فيه اكيد ، فلما السهر والقراءة واشغال العقل بالتفكير فهذا يعتبر تقصير ، فالعقل خلق لمجاراة مايطرحه الغرب من ألعاب العنف،  وإحتلال القلاع الحصينة، ومقاتلة الأشقاء والجيران،  حتى لو إستغرق ذلك البقاء مع اللعبة يوم أو يومان،  فلما العجلة ياأخوان فليس الوقت كالحسام فلما نقطعه ويقطعنا إليس هذا اجرام...وأهم شي في ثقافة اليوم إن تحارب تراث بلدك فهو ماض، والماضي ذهب مع الريح من سالف الزمان ، وملابس الأهل مخجلة يجب أن يواكبوا الموضة بعجلة ،حتى لا يفوت الاوان ،ويصلحوا ليفتخر بهم الأبناء ويصلوا بنظرهم للكمال ، وعلى الزوجة خلع حجابها فهو تخلف وفيه لأنوثتها امتهان ، فالحجاب يسبب تساقط الشعر،  وربما يؤدي إلى الصلع ياسيدات ،فأخلعنه لتواكبن العصر وتحصلن على ثقة ازواجكن المثقفين، والتنورة أجعليها قصيرة فطولها يجعلك تتعثرين،  وهو يخاف عليك من السقوط فقصريها  رفقا بقلبه المسكين ، أو أرتدي البنطال بشرط أن يكون ضيق وممزق من كل مكان ،فهذا دليل على انه ماركة عالمية ياأنام فمن قال بأنه ليس للغرب بهندام و يرتديه الصعاليك والمشردين والشاذين في حواري أمستردام ، لا هذا غير صحيح فنحن المثقفين على كل شي مطلعين ، وبأزياء الغرب على شهادات عليا حاصلين ،وأظهري مفاتنك للناس لكي اتباهى بك أمام اصدقائي اجمعين فما فائدة جمالك اذا كنت خلف اسوار بيتك تقبعين ، وننشر صورنا وتفاصيل حياتنا ليقول الناس عنا مثقفين ويكثر عدد اللايكات والمعجبين واقبلك أمام الناس بأي عدد ترغبين فكلما كانت المقاطع جريئة ازداد عدد المشاهدين ونصبح بفعل ذلك من المشهورين وذات يوم عاد الزوج المثقف إلى الدار ومن عينيه يتطاير الشرار وكأنما فوق رأسه دوي صافرة انذار ، فسألته زوجته عما حدث بالحاح منها واصرار فقال :

لاعبو دول

آه ياحبيبتي كم كنت في موقف محرج اليوم تمنيت الموت ولم أمر بهكذا حال ، بينما كنت مع اصدقائي في سجال ومنشغلين بالحديث عن مباراة للاعبي دول غربية ، وشدتنا القضية فأذا بابي يدخل علينا مرتدي الزي العربي ما هذا التخلف لما يتمسك بالدشداشه والعقال...!! وانا امرته اذا إراد رضاي إن يتخلى عنهما في الحال ، قلتها بصوت عال امام الأصدقاء ونظرات الاعجاب بأعينهم تجعلني اعلي صوتي على والدي وإزيد ، وجاءني الرد السريع صفعة على خدي أعادتني طفل صغير ، وبصق بوجهي فجعلني أصحو مما أنا فيه وأصدقائي ينظرون لما يحدث بأستغراب لما فعله ابي بحقي من اجرام ، والكل تبسمر في مكانه مما فعله معي ابي وحاولت مسح وجهي إلا أن والدي من شدة غضبه ولا اعرف سبب الغضب وكأنني فعلت شيء معاب  نزع عقاله وانهال علي وعلى اصحابي بالضرب واصبحنا كالخراف الهاربة خوفا من الذئاب،  وفي ثانية وجدتني لوحدي اصد عنهم الضربات والركلات ، من هول ما جرى علينا من مصاب تطاير الشباب كأنهم ذباب وهربوا من دقة تصويب العقال ، وسحبني من اذني كأني خروف ولم انطق بكلمة فقد ضاعت مني الحروف،  وبدأ التهليل والتكبير ممن كان يتفرج علينا ويرى فعلي اثم وعمل مهين ، وازداد عدد المتجمهرين لرؤية الابن العاق الذي يدعي أن الثقافة التنكر للوالدين ولتقاليد مجتمعه وأن الثقافة بماركة الاحذية والثياب ... كنت أظن أن أهلنا جهلة ياحبيبتي ومتخلفين ولا يفهمون لغة المثقفين واعتقدت بأن ما افعله حرية شخصية كوننا في عصر الديمقراطية ، ولكننا كنا مخطئين وبفهم الحرية واهمين،  وهنا انتبهت لحالي من هول ماجرالي وضرب العقال أعاد لي العقل لا محال فخجلت من نفسي وقمت بتقبيل الأيدي والاقدام لكي من والدي الرضا  انال واخرج من هذا الموقف العضال  الذي لا ينفع فيه قول ولا مقال ..

 رسالة الحسن - بغداد

عدد المشـاهدات 197   تاريخ الإضافـة 03/09/2021   رقم المحتوى 54072
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2021/9/24   توقيـت بغداد
تابعنا على