البارزاني يدعو لتفعيل برلمان الإقليم وإنهاء حالة الإنسداد
الصدر يصف إحتجاجات فرنسا بالخريف الأوربي ويرجّح إتساعها
النجف - سعدون الجابري
أربيل - فريد حسن
حذر رئيس التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، من اتساع موجة الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا وعدد من الدول الأوربية، واحتمال تحولها إلى اضطرابات سياسية واجتماعية تهدد استقرار القارة، واصفاً ما يجري بإنه ربيع أوربي قد ينقلب إلى خريف تتساقط معه القوى التي أسهمت في تعميق الأزمات. وكتب الصدر في تدوينة على منصة إكس أمس إنه (من الممكن إن تكون تلك الصرخات المدوية في أروقة الدول الأوربية وشوارعها، وما يحدث فيها من مظاهرات شديدة وحادة وميالة للعنف من كل الأطراف، عبارة عن ربيع أوربي شعبي نفد صبره من الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية على مقدراته، من حيث يعلم أو لا يعلم). وأضاف إن (التسلط الصهيوأمريكي ما زال في تصاعد ملحوظ في القارة الأوربية، ومن المحتمل تصاعد الربيع الأوربي ليشمل جميع الدول الأوربية أو أغلبها، ولن يقتصر على ألمانيا وفرنسا وألبانيا وما شاكل ذلك).
خريف اوربي
وتابع الصدر إن (ما يحدث ليس ربيعاً أوربياً، وانما هو بكل معنى الكلمة خريف أوربي سيكون مقدمة لسقوط كل الأوراق وذبول كل الأغصان السياسية التي لم يتأثر بها سلباً إلا الشعوب المسكينة، نتيجة السياسات القائمة على النفوذ الأمريكي والإسرائيلي الذي صار يتحكم بالجوانب الاقتصادية والسياسية والانتخابية في بلدان القارة). وأشار إلى إن (على الدول الضعيفة النظر في أوضاعها بصورة جدية للخروج من دائرة تلك الصراعات، والعودة إلى وحدة الصف، والتعامل بصورة جديدة مع الواقع الغربي، سواء الأوربي أم الصهيوأمريكي، فلا تطبيع ولا أموال تضخ لهم بغير مقابل وما شاكل ذلك). داعياً (الشعوب العربية والإسلامية إلى التنبه لما يجري، ولاسيما الطبقة الشبابية التي تؤمن بإن أمريكا هي المنقذ الأكبر، وإن الغرب يمثل المثال الوحيد الذي يحتذى به). وطالب الصدر (اليمن والمملكة العربية السعودية بإنهاء الحرب التي أفرحت الاستكبار العالمي، التي يرى فيها بداية لزيادة النفوذ الأمريكي في المنطقة). محذراً من (احتمال إن تكون هذه الحرب مقدمة لحروب أخرى بالوكالة، ولاسيما في العراق ولبنان وسوريا، بما يهدد أمن المنطقة واستقرار شعوبها). على صعيد متصل، أصدرت الحكومة المركزية الفرنسية، توجيهاً إلى بعض السلطات المحلية بفرض حظر للتجول، على خلفية إخفاقات أمنية رافقت أعمال شغب ونهب شهدتها البلاد مطلع الأسبوع الجاري، خلال احتجاجات مناهضة للحكومة امتدت إلى مناطق عدة. كما شهدت دول أوربية أخرى، بينها إيطاليا وبلجيكا وألبانيا، احتجاجات مماثلة، تركزت أبرز أسبابها على ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
انهاء الجمود
من جهة اخرى دعا رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور البارزاني، القوى الكردية إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية وإنهاء حالة الجمود التي تعطل عمل المؤسسة التشريعية وتؤخر تشكيل الحكومة الجديدة، منتقداً استمرار مقاطعة جلسات البرلمان، التي وصفها بأنها هروب من المسؤولية وخيانة لأصوات شعب كردستان. وقال البارزاني أمس إن (إعادة تفعيل برلمان كردستان، تمثل واجباً ومسؤولية وطنية تقع على عاتق الجميع، ولاسيما أعضاء البرلمان الذين انتخبهم الشعب ومنحهم ثقته وأصواته، الأمر الذي يفرض عليهم حضور الجلسات والوفاء بالتزاماتهم تجاه الناخبين). مشيراً إلى إن (البرلمان هو المكان المناسب لمناقشة المشاريع السياسية وإجراء الحوارات بشأنها، وإن مقاطعة جلساته تمثل تهرباً من المسؤولية تجاه المواطنين وخيانة للأصوات التي منحت للنواب في الانتخابات). وأعرب البارزاني عن أمله (في عودة أعضاء البرلمان إلى ممارسة مهامهم وإعادة تفعيل المؤسسة التشريعية، لتكون هذه الخطوة بداية لخدمة شعب كردستان وتمهيداً لتشكيل الحكومة المقبلة في الإقليم). مؤكداً إن (الحزب الديمقراطي الكردستاني مستعد لعقد اللقاء مع الاتحاد الوطني في أي وقت، وإن الاجتماع كان مقرراً في وقت سابق، لكنه تأجل لأسباب لم يحددها). مشيراً إلى إن (الديمقراطي لا يزال بانتظار استعداد الطرف الآخر، وهو جاهز لاستئناف اللقاءات والحوار متى ما توافرت الظروف المناسبة لعقد الاجتماع). وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار الانسداد السياسي في إقليم كردستان منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في 20 تشرين الأول 2024، وأسفرت عن حصول الحزب الديمقراطي الكردستاني على 39 مقعداً، مقابل 23 مقعداً للاتحاد الوطني الكردستاني، من أصل مئة مقعد يتألف منها البرلمان. وكان برلمان الإقليم قد عقد جلسته الافتتاحية في الثاني من كانون الأول من العام نفسه، وأدى خلالها الأعضاء المنتخبون اليمين الدستورية، غير إن الخلافات السياسية بين القوى الرئيسة حالت دون انتخاب هيئة رئاسة البرلمان واستئناف أعماله التشريعية والرقابية بصورة طبيعية، ما أبقى المؤسسة التشريعية معطلة وأرجأ استكمال إجراءات تشكيل الحكومة الجديدة.