الفلاح يدفع ثمن الإصلاح
جمعة الدراجي
رفع أسعار الوقود قد يكون جزءاً من سياسة اقتصادية لها مبرراتها، لكن السؤال الأهم هو: من يدفع الثمن؟
إذا كان الفلاح يتحمل ارتفاع الوقود والإيجار والماء والكهرباء والبذور والأسمدة والمبيدات، ثم يواجه في الوقت نفسه انخفاضاً في أسعار محصوله وتأخراً في مستحقاته، فإن الدولة مطالبة بإعادة النظر في التوازن العام للمعادلة.
فالإصلاح الاقتصادي الذي يضعف المنتج المحلي قد يتحول، من حيث لا يُراد، إلى حافز للاستيراد.
وحين يصبح استيراد الحنطة أكثر جدوى من إنتاجها محلياً، فإن الدولة قد تجد نفسها بعد سنوات أمام فاتورة أكبر مما وفرته اليوم من خلال خفض الدعم أو زيادة الرسوم.
وهنا لا ينبغي أن يُترك القرار للحسابات قصيرة المدى وحدها.
الأسرة الفلاحية.. الضحية التي لا تظهر في جدول الموازنة
عندما يتراجع دخل الفلاح، لا تتراجع معه قدرة الحقل على الإنتاج فقط، بل تتأثر الأسرة بأكملها.
اقتصادياً، قد تتراجع قدرة الأسرة على الاستمرار في النشاط الزراعي.
واجتماعياً، قد يجد أبناء الريف أنفسهم مضطرين إلى الهجرة نحو المدن بحثاً عن العمل، بما يترك آثاراً ديموغرافية واجتماعية متراكمة.
وصحياً، يصبح تحمل تكاليف العلاج والرعاية أكثر صعوبة
وتعليمياً، قد تضطر بعض الأسر إلى إعطاء الأولوية لمتطلبات المعيشة على حساب مواصلة الأبناء دراستهم.
وهكذا فإن القرار الذي يبدأ بسعر لتر من الوقود قد ينتهي، إذا لم يُدرس بعناية، بتغيير أوسع في حياة الأسرة الريفية.