الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الحوار الصحفي مشاكل وحلول

← بواسطة azzaman

الحوار الصحفي مشاكل وحلول

نوفل الراوي

 

التجارب الصحفية الشخصية ، وغير الشخصية على نسقٍ واحد   تبرهن أن الصحفيين يفضلون إجراء الحوارات المباشرة وغير المباشرة  مع ضيوفهم  لأسباب عديدة منها أن الحوار يمنح المحاور فرصة لإشباع رغباته في توجيه ما طاب له من استفسارات تغني المادة التي حضر من أجلها، كذلك فإن الحوار المباشر يمنح الصحافي فرصة لتعويض ما فاته من بيانات أذيعت لحظة وقوع الخبر .. بمعنى أن الصحفي هنا سوف يجتهد في تقديم معلومات جديدة لم يسبق التطرق إليها لحظة وقوع الحدث .. لكن هل تتحقق إرادة الصحفي ، و ينفذ رسالته بالشكل الذي يشبعه و يحقق إرادة المؤسسة الإعلامية التي ينتمي إليها دون أن يواجه بعض المطبات ؟ .. الواقع ليس كما نرجوه أو نتخيله على طول الخط .. ثمة عراقيل كثيرة قد يواجهها الإعلامي تحول عائقا أمام اكمال رسالته و الحصول على حوار متكامل من جوانب عدة .. معلوماتية .. لغوية و فكرية ..الخ . في مثل هذه الظروف يجد الصحفي نفسه في مواجهة حتمية مع ثلاثة أنماط من الضيوف الذين اختارهم لاستكمال مادته الإعلامية.. في مقدمتهم النمط الإيجابي أو المتعاون .. وهذا النمط يرغب محاورته الصحفي لانه على أتم الاستعداد لفتح قلبه و فرش أوراقه كاملة أمام الإعلام ليطلع عليها الناس دون أية تحفظات .، لأنه يؤمن برسالة الإعلام و غايته في الإصلاح .. هذا النمط كما قلت .. المفضل لدى الصحفي . فهو لا يكلفه جهدا في انتزاع المعلومة منه . لكن في الحقيقة .. نمطان أخريان غير الاول .. هما ما يرهق الصحفي أثناء التهيؤ لإنجاز حوار ما ،هما الضيف المتردد و نمط الضيف الرافض لفكرة الحوار .. النمط الرافض أو السلبي لا تنفع معه أية وسيلة لجعله يقتنع و يتحدث .. ربما خشيته من عقوبات إدارية تنتظره في حالة تصريحه بشيء هي المانع .. أو أنه لا يمتلك أية دفوعات لتبرير فعل ما .  او ان حدثا معينا حصل مرة ما جعله يدفع فاتورته و لا يريد تكرار الأخطاء .. و ربما واجه الإعلامي ضيفا لا يحب الإعلام و لا يريد الاقتراب منه .. هذا النمط تركه افضل ؛ لانه سيربك المشهد و يضيع الوقت سدى ..

النمط الآخر هو النمط المتذبذب فهو يقف ما بين الرفض والقبول .. التصريح و الاعتذار .. و هو اهون من النمط السلبي .. هذا النمط يمكن إقناعه تدريجيا كي يفتح قلبه للاعلام من خلال انتهاج آليات معينة مثل إقناعه أن ما يصرح به سيكون له فائدة للناس ، او انه يمتلك شجاعة تكفيه لقول الحقيقة و الاهم من هذا هي أن تجعل الضيف يشعر انك صديقا له لا محققا قضائيا أو شرطويا كي يحس بالأمان و يمنح الصحافي ما يريد من كلمات تخدم قضيته .

احد الاخوان سألني : كيف لي اميز بين الأنماط الثلاثة ؟ ..

في  الواقع أن العمل الميداني لسنوات طويلة تمنح الصحفي قدرة على التمييز ما بين الأنماط المشار إليها...كما أن تبادل الخبرات والاراء ما بين الصحافيين أنفسهم كانت كفيلة بتكوين انطباع عن كل شخصية و تصنيفها وفق الأنماط المذكورة مع الأخذ بعين الاعتبار أن لكل صحفي شخصيته المستقلة و ثقافته الخاصة به وهاتان الخاصيتان تلعبان دورا مهما في تحقيق الغاية وهي الظفر بحوار متميز أضف إليها وزن المؤسسة الإعلامية في عين الضيف .. هذه مسألة في غاية الأهمية .

مع ذلك اقول ما كان مستغربا في الامس أصبح معتادا جدا البوم ..قبل ثلاثة عقود كان الظهور الإعلامي مشكلة للكثيرين و لأسباب اوضحناها سابقا .. البوم بعد انتشار البث الفضائي و ظهور وسائل التواصل الاجتماعي خفت مشكلة الظهور .. وتلاشت الأنماط إلى أكثر من النصف ..و هذا بحد ذاته دعم مضاف مكن الصحفي أكثر في توجيه رسالته للناس.

 


مشاهدات 62
الكاتب نوفل الراوي
أضيف 2026/10/09 - 11:31 PM
آخر تحديث 2026/10/10 - 12:41 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 64 الشهر 16394 الكلي 16601563
الوقت الآن
السبت 2026/10/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير