الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ساد الصمت وإرتفع الدولار

← بواسطة azzaman

ساد الصمت وإرتفع الدولار

كفاح حيدر فليح

 

القواميس اللغوية تُعرف الخنوع بأنه الخضوع المقترن بالذل والاستسلام المطلق لجهةٍ أو شخص دون أرادة أو مقاومة، وهذا الوصف والتعريف ينطبق  على حال الشعوب الخاضعة للأنظمة والسلطات الشمولية والديكتاتورية، والعراق وبعد الخلاص من الدكتاتورية والانتقال لنوع من الحكم والذي أُريُدَ له أن يكون نموذجاً  للديمقراطية في الشرق الأوسط وأن يحكم الشعب نفسه بنفسه عن طريق الانتخابات الحرة والنزيهة وتغير شكل النظام السياسي  الذي كان سائد فيه ، لكن واقع الحال يقول أنه نوع جديد من أنظمة  الحكم تم استحداثه  في العراق فقط وهو غير مألوف على مستوى أنظمة الحكم السائدة في العالم  ( هل هو حكم ديمقراطي على طريقة جديدة؟) أم حكم الأمر الواقع الذي لابد منه فرضه الاحتلال لكي يبقى العراق دولة قائمة موجودة على الخارطة وأطلس الجغرافية، أن الاحتلال كان له رأي آخر بعد أن فشل في تطبيق نظرياته الاستراتيجية مثل نظرية الفوضى الخلاقة و نظرية النموذج ، وجد أن  عدم استقرار العراق وإبقائه ضعيفاً وغير مستقر  أقلها على المدى القريب لكي يبقى تحت سيطرته ورحمته، ومن الأدلة الواضحة على ذلك تصرفات الكثير من المسؤولين الذين وصلوا للسلطة بعد عام 2003  أن الانتقال كان سيئاً والعملية السياسية ولدت عرجاء وعضباء وعوراء ، فانتشرت ظواهر الفساد والمحاصصة وتقسيم المغانم وتكديس الأموال وسبائك الذهب وملايين الدولارات لدى المسؤولين أصبحت أبرز السمات لهذه العملية السياسية ، الأمر  المستغرب أن الشعب ساكت وراضي  عن ما يحصل وهو يرى كل الذي يحصل أمام عينيه ومسامعه بل أكتفى بالتعليقات على منصات مواقع التواصل الاجتماعي والفاسدين يجهدون أنفسهم بجمع الملايين من الدولارات والمليارات من الدنانير والتي  تذهب أغلبها لعمليات غسيل الأموال والتي تجري يومياً على قدمٍ وساق وعلى عينك يا تاجر، أكيد كل هذا الذي يجري من تفريغ لخزائن البلد من العملة المحلية وتحويلها للعملة الصعبة  يؤدي لارتفاع الدولار إمام الدينار العراقي الذي بدأ هذه الأيام يترنح  وبشكل متسارع أمام الأخضر الأمريكي الذي يقفز قفزات كبير لتحدث فجوات واسعة بينهما مما يؤثر على السوق المحلي وبالتالي على قوت  أبناء الشعب وبنحوٍ خاص الطبقة الفقيرة، نقول إذا  فسدَ القادة الذين وصلوا  بعد التغيير للسلطة ومراكز القرار وبهذا الشكل فأنه يدمر كل أمل في قيام دولة قوية ومتطورة ينعم فيها أبنائها بالرفاهية والعيش الرغيد بعيداً عن التسلط  والدكتاتورية التي تخلصنا منها، وربما الجهل لدى من هم في السلطة الآن وعدم قدرتهم على حل المشكلات التي تحصل في البلد سوف يؤدي  لانحلال وربما انهيار الدولة ومنظومة القيم الأخلاقية والاجتماعية للمجتمع، دعوة  لنعيد قراءة  رواية الكاتب الإنكليزي  جورج أورويل ( مزرعة الحيوانات ) لنتأملها وبتمعن ربما نتعظ ونصحو من سباتنا  ونعيد الهيبة والقوة لدينارنا العراقي .

 


مشاهدات 12
الكاتب كفاح حيدر فليح
أضيف 2026/09/29 - 3:37 PM
آخر تحديث 2026/09/29 - 11:37 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1724 الشهر 50834 الكلي 16583354
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/9/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير