من المعاناة إلى الحل.. الكهرباء والطاقة الشمسية
علي احمد قاسم
تُعد مشكلة الكهرباء من أكثر المشاكل التي رافقت حياة المواطن العراقي خلال السنوات الماضية، وأصبحت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، خصوصًا في فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استهلاك الطاقة بسبب تشغيل أجهزة التبريد والمكيفات.
ومع استمرار انقطاع الكهرباء الوطنية، يعتمد الكثير من المواطنين على المولدات الأهلية لتوفير احتياجاتهم اليومية، الأمر الذي يضيف أعباءً مالية جديدة على العائلات وأصحاب الأعمال، فضلًا عن الضوضاء واستهلاك الوقود والتلوث الناتج عنها.
وفي ظل هذه الظروف، أصبحت الحاجة إلى البحث عن حلول بديلة ومستدامة أمرًا ضروريًا، ومن أبرز هذه الحلول الطاقة الشمسية.
الطاقة الشمسية.. فرصة للعراق
يمتلك العراق موردًا طبيعيًا مهمًا يمكن استثماره بشكل أكبر، وهو أشعة الشمس التي تتوفر لساعات طويلة خلال معظم أيام السنة. وهذا يجعل الطاقة الشمسية خيارًا مناسبًا لتوليد الكهرباء، سواء للمنازل أو المحلات التجارية أو المزارع أو المشاريع والمؤسسات.
وتوفر المنظومات الشمسية إمكانية إنتاج الكهرباء خلال النهار، مع إمكانية تخزين الطاقة في البطاريات لاستخدامها في أوقات انقطاع الشبكة أو خلال ساعات الليل، بحسب حجم المنظومة واحتياجات المستخدم.
ولا يعني الاعتماد على الطاقة الشمسية أن المشكلة ستُحل بشكل كامل بين ليلة وضحاها، لكنها يمكن أن تكون جزءًا مهمًا من الحل، خصوصًا إذا توسع استخدامها إلى جانب تطوير منظومة الكهرباء الوطنية وتحسين شبكات النقل والتوزيع.
من الاستهلاك إلى إنتاج الطاقة
التحول إلى الطاقة الشمسية يغيّر مفهوم تعامل المواطن مع الكهرباء؛ فبدل أن يكون المستهلك معتمدًا بشكل كامل على مصدر خارجي للطاقة، يمكنه أن يصبح منتجًا لجزء من احتياجاته الكهربائية.
لكن نجاح أي منظومة شمسية يعتمد على التصميم الصحيح. فاختيار عدد الألواح، وحجم الإنفرتر، وسعة البطاريات، وطريقة توزيع الأحمال، كلها أمور يجب أن تُحدد وفق دراسة حقيقية لا وفق عدد ثابت يناسب الجميع.
ومن هنا تظهر أهمية الخبرة الهندسية في تنفيذ المنظومات، لأن الهدف ليس مجرد تركيب الألواح، وإنما بناء منظومة تعمل بكفاءة وتناسب احتياجات المستخدم وتحقق أفضل استفادة ممكنة من الطاقة المتوفرة.
دور القطاع الهندسي
ومن بين الجهات التي تعمل في هذا المجال فريق بكسل الهندسي (pixel team)، الذي يضم مجموعة من المهندسين والفنيين على تنفيذ وتقديم حلول الطاقة الشمسية للمنازل والمشاريع، من خلال دراسة احتياجات الموقع واختيار مكونات المنظومة بما يتناسب مع الأحمال والاستخدام المطلوب.
ويأتي عمل الفرق الهندسية المحلية كجزء من الحاجة إلى تقديم حلول مصممة وفق طبيعة المناخ والأحمال واحتياجات المستخدم العراقي، بدل الاعتماد على حلول موحدة لا تناسب جميع المواقع.
نحو مستقبل أفضل للطاقة
إن معالجة أزمة الكهرباء في العراق تحتاج إلى استراتيجية شاملة تشمل زيادة إنتاج الطاقة، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، وتقليل الهدر، والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة. وتبقى الطاقة الشمسية واحدة من الفرص المهمة التي يمكن للعراق استثمارها، خصوصًا مع توفر المورد الطبيعي الأساسي: الشمس.
فبدل أن تبقى الشمس مجرد مصدر للحرارة خلال أشهر الصيف، يمكن تحويلها إلى مصدر للكهرباء، وإلى جزء من الحل الذي يبحث عنه المواطن العراقي منذ سنوات.
الطاقة الشمسية ليست نهاية مشكلة الكهرباء، لكنها بالتأكيد يمكن أن تكون بداية لحل أكثر استدامة.