الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
فتى عشق الصحافة وخاض غمارها في وقت مبكّر

بواسطة azzaman

فتى عشق الصحافة وخاض غمارها في وقت مبكّر

أكرم عبدالرزاق المشهداني

 

   لا تسير أمور الحياة دائماً كما يتمنّاها المرءُ، فقد نشأ عاشقاً للإعلام والصحافة، ومارسهما هاوياً، وهو بمقتبل العمرٍ.. كان يتابع مجلات الأطفال العربية وبالأخص (سمير) و(السندباد) منذ أواسط الخمسينيات وتابع الصحف العراقية بوقت مبكر وهو طالب متوسطة، ونشرت له جريدة (الأخبار) البغدادية عام 1960، وهو بعمر 12 عاماً. وأطلق عليه صاحبُها المرحوم جوزيف ملكون لقب (الصحفي الصغير)، وكتب تعليقاتٍ ومواضيع قصيرة ورسائلَ قرّاءٍ في العديد من الصحف والمجلات داخل العراق وخارجه.

          ابتدأ عشقه للصحافة وهو في صباه كان يُصدرُ مجلاتٍ ورقيةً مكتوبة ومرسومة باليد ومستنسخة بورق الكاربون، يوزّعها بين الأصدقاء في المحلة، وكان بعضهم يعرضها على والديهم كما كان يفعل صديقه وجاره رياض إبن الأستاذ المرحوم عبد الأمير العكيلي، الفقيه القانوني العراقي البارز. كما أنّ هواية المراسلة جعلته يستثمرها بتبادل هذه المجلات الورقية عبر البريد مع أصدقاء من مختلف البلدان العربية. وتطوّر الأمر إلى أن تتشكّل مجموعة من الأصدقاء من هواة الصحافة من مصر والأردن وسوريا والسعودية.. بادروا لإصدار مجلة ورقية مشتركة باسم (الوَحْدة). كانت تصدر بالتناوب، كلُّ عددٍ يصدر من دولة عربية يتولّاه الصديق الساكن في ذلك البلد، وتتشارك المجموعة بالتحرير فيه. ويقوم كل صديق بالتوزيع بين باقي الأصدقاء في المجموعة.  

اخبار اليوم

بعد ان عادت علاقات العراق مع مصر عام 1963 كانت رسالته إلى جريدة (أخبار اليوم) المصرية أوّل رسالة تنطلق من العراق إلى جريدة مصرية في شباط، كما كان يرسل المجلة الورقية التي يصدرها إلى رئيسة تحرير مجلة “سمير” (نادية نشأت) حفيدة مؤسس دار الهلال. وكانت تهتم بها كثيراً واجابته برسالة مكتوبة بخط اليد مكونة من 16 صفحة تتضمّن ملاحظات ونصائح من إعلامية محترفة، وهو أمرٌ يُحسبُ لهذه المرأة.

        يتذكر انه في أحد أيام عام 1961 (وهو بعمر 12 عاما) حمل رزمة مسودات احد اعداد مجلته اليدوية الى شارع المتنبي، وطاف على المطابع يسال عن إمكانية وتكاليف طباعة المجلة، لكن جميع المطابع اعتذرت بسبب عدم امتلاكه (رخصة رسمية) من وزارة الارشاد، فشد الرحال الى وزارة الارشاد قي الباب الشرقي وقدم طلبا للمدير العام ولكن الرد جاءه بعد التحية والاعتذار لعدم توفر ابسط شروط اصدار مطبوع دوري وهو (بلوغ سن الثامنة عشرة من العمر).  يتذكر اثناء تجواله وهو يحمل أوراقه مر بقرب مقهى الشابندر وكانت واجهتها على المتنبي تضم عددا من كتاب الطابعة الذين يطبعون للناس مستندات تقديم الدعاوى للمحاكم، وكان احدهم طباع اسمه (عبدالخالق) عطف على هذا الصبي وسأله عن الأوراق التي يتابطها، فشرح له رغبته في طباعتها بإحدى المطابع كمجلة ولكن جوبه بالرفض من اهل المطابع ومن وزارة الارشاد.. فعرض السيد عبدالخالق على هذا الصبي ان يقوم هو بطباعتها له بواسطة الالة الكاتبة وبالكاربون ويقوم هو بتوزيعها على اصدقاءه، ولم تكن مكائن الاستنساخ الالكترونية معروفة آنذاك وغير متوفرة في ذلك الوقت الا طريقة استنساخ تسمى (الدفلوب) ولكنها كانت معقدة ومكلفة.. وتأبط الصبي صفحات مجلته التي طبعها له السيد عبدالخالق بالالة الطابعة مقابل درهم واحد!! ولكنه صرف النظر عن توزيعه وصرف النظر عن امر طباعة مجلته قي مطابع المتنبي واستمر يرسم المجلات بيديه وبالالوان.. ويتبادلها مع أصدقاء المراسلة العرب. 

وفي المدرسة المتوسطة والثانوية كلفته الإدارة مسؤولاً عن تحرير وإصدار وخط ورسم نشرات الحائط من ألفها إلى يائها.. كما منحه المرحوم هاشم الخيّاط، رئيس تحرير جريدة (النشاط المدرسي) صفحتين كاملتين من جريدته الاسبوعية يحرّرها بالكامل بمواد منوعة.

شاءت الاقدار عام 1966 بعد ان نال البكالوريا الثانوية ان يدخل كلية الشرطة لكنّ طموحه الإعلامي لم يمت، فقد ساهم في الكتابة بمجلة كلية الشرطة، وهو طالب مستجد، كما ساهمُ بالكتابة في مجلة الشرطة العراقية العريقة لسنوات طويلة.. وفي عام 1983 أصبحُ رئيساً لتحرير (المجلة الجنائية) من مكتب التسجيل الجنائي وفي أواخر التسعينات أصبحُ رئيساً لتحرير (مجلة الشرطة) العريقة التي عادت بعد انقطاع بسبب ظروف الحصار واستمرت بالصدور حتى 2003.

اعلام تلفزيوني

لم يكتفِ بتحصيله شهادة الحقوق التي كانت هي مؤهل العديد من كبار الصحفيين العراقيين، لكنه أضاف اليها شهادة البكالوريوس في الإعلام/ الصحافة من كلية الإعلام  بتقدير عالٍ، كما أن أطروحته للماجستير من جامعة كرانفيلد ببريطانيا كانت في مجال استخدام الشرطة للإعلام التلفزيوني والإذاعي لإشراك الجمهور في معاونة الشرطة في جهودها لكشف الجرائم،

        وحتى اليوم ما زال هذا الصبي فخورا بانه أحد الكتاب المواظبين على النشر في الصحف العربية والعراقية وخاصة (الزمان) التي يفتخر بانه كتب فيها مئات المقالات بين 2003 و 2026 واليوم هو مستمرٌ في صلته بالصحافة ووسائل الإعلام.. لأنّ عشق الصحافة ليس ككلّ عشق!.

عن شخصي ... احدثكم بكل تواضع!!

 

 

 


مشاهدات 36
الكاتب أكرم عبدالرزاق المشهداني
أضيف 2026/08/24 - 2:42 PM
آخر تحديث 2026/08/25 - 12:54 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 79 الشهر 31139 الكلي 16120843
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/8/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير