الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أرنولد باق .. وهذه المرة  لا مجال للأعذار

بواسطة azzaman

أرنولد باق .. وهذه المرة  لا مجال للأعذار

زكي الطائي

 

جاء قرار الاتحاد العراقي لكرة القدم بتجديد عقد المدرب الأسترالي غراهام أرنولد لقيادة المنتخب الوطني حتى نهائيات كأس آسيا 2027 . ليضع حدا لحالة الجدل التي رافقت مستقبل المدرب بعد المشاركة المخيبة في كأس العالم 2026 .. وبحسب ما أعلنته مصادر إعلامية فإن التجديد جاء بعد مفاوضات أعقبت انتهاء العقد السابق ، فيما يستمر أرنولد في مهمته خلال الاستحقاقات المقبلة ومن وجهة نظر فنية يمكن تفهم قرار الاتحاد بل اعتباره صحيحا إلى حد كبير في هذا التوقيت . لأن تغيير المدرب بعد كأس العالم مباشرة ، والدخول بمدرب جديد قبل استحقاقات قريبة ومهمة كان سيضع الاتحاد أمام مخاطرة أخرى : مدرب جديد يحتاج إلى وقت للتعرف على اللاعبين وبناء أفكاره ثم إذا لم يحقق النتائج المطلوبة في خليجي 27 وتصفيات كأس آسيا فسيكون الاتحاد نفسه في مواجهة أسئلة جديدة حول جدوى التغيير ..

ولذلك فإن الإبقاء على أرنولد يمنحه فرصة أخرى لكنه في الوقت نفسه يمنح الاتحاد فرصة لمعرفة ما إذا كان المدرب قادرا فعلا على تصحيح أخطائه وليس مجرد الاستمرار من أجل الاستمرار ..

المحطة الأولى ستكون خليجي 27 في جدة التي تقام بين 23 سبتمبر و6 أكتوبر 2026 ، وقد أوقعت القرعة العراق في المجموعة الأولى إلى جانب السعودية والكويت وعُمان ..

وهنا سيكون الاختبار مختلفا عن كأس العالم فالمطلوب من أرنولد ألا يتعامل مع البطولة باعتبارها مجرد محطة لإعادة بناء المنتخب وإنما أن يدخلها بعقلية المنافس على اللقب ..

فالمنتخب العراقي يمتلك تاريخا كبيرا في البطولات الخليجية ، والجمهور لن يقبل أن تتحول المشاركة إلى مجرد مباريات تجريبية.

لكن الأهم من النتيجة هو شكل المنتخب . هل سيظهر أكثر توازنا ..؟ هل ستتراجع المساحات بين الخطوط ..؟ وهل سيكون هناك تنظيم أفضل عند فقدان الكرة ..؟ وهل سيتغير أسلوب التعامل مع المباريات عندما يتقدم العراق في النتيجة أو يتعرض للضغط كماحدثفيكأس العالم ..؟

كأس العالم .. درس لا ينبغي أن ينسى بسهولة

ولا يمكن لأرنولد أن يبدأ المرحلة الجديدة وكأن شيئا لم يحدث .

العراق خسر مبارياته الثلاث أمام النرويج وفرنسا والسنغال واستقبل 12 هدفا وسجل هدفا واحدا وهي حصيلة قاسية تحتاج إلى مراجعة فنية عميقة ، خصوصا أن المنافسة كشفت الفوارق الكبيرة عندما واجهنا منتخبات قوية..

 يفترض ان أرنولد خرج من المونديال بخبرة مهمة جدا خصوصا وقد واجه منتخبات من مستوى عالٍ ، وشاهد بصورة مباشرة أين يقف المنتخب العراقي أمام كرة القدم العالمية ..

المشكلة ستكون إذا لم يستفد من هذا الدرس ولانتمنى ذلك ..

فالمدرب الذي يواجه ثلاث مباريات بهذا المستوى ثم يعود إلى الاستحقاقات الآسيوية والخليجية ، يفترض أن يعود بملف واضح

ولابد من اشراك بعض الأسماء الجديدة .. وحيدر عبد الكريم مثالا على ذلك

وهنا نصل إلى واحدة من أهم مسؤوليات أرنولد في المرحلة المقبلة : إعادة النظر في الاختيارات ..

لا يمكن بناء منتخب جديد بالاعتماد دائما على الأسماء ذاتها لمجرد أنها شاركت في كأس العالم .. المعيار يجب أن يكون مستوى الجاهزية الفنية مع النادي والقدرة على تنفيذ الواجبات ، والعطاء داخل الملعب .

وجود لاعبين شباب في بيئة احترافية جيدة يعتبر إضافة جيدة لمنتخبنا خصوصا إذا ما اخذنا التجربة الاسبانية مثالا حقيقيا نقتدي به وكيف احرزت اللقب بمجموعه من اللاعبين الشباب ..

 إغلاق أبواب المنتخب أمام المواهب الصاعدة امر خطير ولايبشر بالخير لكرة القدم العراقية ..

أرنولد اليوم أمام مسؤولية أكبر .

وبما ان الاتحاد قد أعطى فرصة جديدة وبالتالي من حق الاتحاد والجمهور أن ينتظرا تغييرا واضحا في المنتخب ..

المطلوب ليس فقط تحسين النتائج وإنما بناء فريق أكثر قدرة على المنافسة يمتلك خيارات متعددة ، ويستطيع التعامل مع أنماط مختلفة من المباريات ..

كما أن الاستفادة من الفترة المقبلة يجب ألا تقتصر على خليجي 27، بل تمتد إلى الاستحقاقات الآسيوية وصولا إلى كأس آسيا 2027 ، وهي البطولة التي ينتهي عندها العقد الجديد بحسب ما أعلنته مصادر عراقية

واذا ما اثبت قدرته على تخطي البطولتين بنجاح يمكن تجديد عقده واستمراره مع المنتخب ..

ومن المفيد هنا أن الاتحاد بدأ التفكير في بطولة رباعية ودية في البصرة خلال إحدى نوافذ فيفا، باعتبارها فرصة للتحضير للمرحلة الآسيوية المقبلة ..

في النهاية، يمكن القول إن قرار التجديد لأرنولد منطقي من الناحية الفنية في هذا التوقيت ، ليس لأن المدرب نجح في كأس العالم ، فهو لم ينجح في النتائج، وإنما لأنه أصبح يعرف اللاعبين والبيئة الكروية العراقية ، وخاض تجربة المونديال التي كشفت له الكثير من نقاط القوة والضعف.

لكن هذه الميزة تتحول إلى عبء إذا لم يستفد منها ....

وبينهما يجب أن نشاهد منتخبا عراقيا مختلفا أكثر شجاعة في الاختيار وأكثر مرونة في التكتيك ، وأكثر عدالة في منح الفرصة ..

اما إذا عاد المنتخب بالأسلوب نفسه والأسماء نفسها والأخطاء نفسها فلن يكون السؤال عندها لماذا جدد لأرنولد ؟ بل سيكون السؤال : لماذا لم يستفد أرنولد والاتحاد من درس المونديال ؟

 


مشاهدات 80
الكاتب زكي الطائي
أضيف 2026/08/10 - 2:25 PM
آخر تحديث 2026/08/12 - 2:24 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 743 الشهر 12905 الكلي 16102609
الوقت الآن
الأربعاء 2026/8/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير