الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مونديال العودة بعد 40 عاماً يبدأ من بوابة النرويج  

بواسطة azzaman

العراق يخسر النتيجة ويكسب الشجاعة

مونديال العودة بعد 40 عاماً يبدأ من بوابة النرويج  

 

النجف - نجم عبد كريدي

في مدينة بوسطن الأمريكية، وتحت أنظار آلاف المشجعين الذين زينوا المدرجات بالأعلام العراقية حتى بدا وكأن نصف مساحة الملعب قد اكتسى بألوان العراق، عاد منتخبنا الوطني إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب امتد أربعين عاماً كاملة، ليخوض أولى مبارياته في مونديال 2026 ضمن مجموعة صعبة تضم فرنسا والسنغال والنرويج.

ورغم الخسارة أمام النرويج بنتيجة (4/1)، إلا أن المباراة حملت الكثير من المؤشرات الإيجابية التي تدعو إلى التفاؤل، وأكدت أن المنتخب العراقي يمتلك الشخصية والجرأة اللازمتين لمقارعة المنتخبات الكبرى.

- أول النجاح... غياب الخوف..

من أهم المكاسب التي خرج بها العراق من هذه المباراة أنه دخل المواجهة دون رهبة أو خوف من المنافس. فالفريق لعب بثقة كبيرة وضغط عالٍ منذ البداية، وظهر اللاعب العراقي مرتاحاً في تحركاته وقراراته داخل الملعب، الأمر الذي انعكس على الأداء الهجومي المميز خلال الشوط الأول.

اعتمد المنتخب العراقي على الكرات الطويلة السريعة خلف الدفاع النرويجي، بينما لجأ المنتخب النرويجي إلى الكرات العرضية واستثمار الأطراف، وهو الأسلوب الذي أثمر له لاحقاً عن أهداف المباراة.

- شوط أول عراقي بامتياز..

شهد الشوط الأول أفضل فترات المنتخب العراقي في المباراة، حيث تفوق هجومياً ونجح في اقتحام الدفاع النرويجي أكثر من مرة، بل إن هجماته كانت الأكثر خطورة وحضوراً خلال هذا الشوط.

وكادت تسديدة آكام هاشم من خارج منطقة الجزاء أن تسجل واحداً من أجمل أهداف البطولة لو أنها استقرت في الشباك، بعدما مرت قريبة جداً من المرمى.

كما أثبت المدرب غراهام آرنولد تفوقاً تكتيكياً واضحاً على نظيره النرويجي خلال النصف الأول من اللقاء، إذ نجح العراق في فرض إيقاعه وخلق العديد من الفرص.

- هدف تاريخي يعيد الذكريات..

سيبقى هدف أيمن حسين في الدقيقة 39 حدثاً تاريخياً في ذاكرة الكرة العراقية، كونه الهدف الثاني فقط للعراق في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بعد هدف الأسطورة الراحل أحمد راضي الذي سجله  بمرمى بلجيكا  في الدقيقة 59 يوم الثامن من حزيران عام 1986.

كما استمر رقم عراقي لافت في تاريخ المونديال، إذ لم ينجح منتخبنا في افتتاح التسجيل في أي من مبارياته الأربع بكأس العالم، سواء أمام باراغواي وبلجيكا والمكسيك في نسخة 1986 أو أمام النرويج في نسخة 2026.

 أين تغيرت المباراة؟

العنوان الأبرز للمباراة أن العراق كان قادراً على تقديم أفضل مما قدمه في النتيجة النهائية.

ففي الشوط الثاني انخفض مستوى المنتخب بشكل ملحوظ مقارنة بما قدمه في الشوط الأول، وظهر تراجع غير مبرر خصوصاً في الدقائق الأخيرة من اللقاء.

ومن الواضح أن الجهد البدني الكبير الذي بذله اللاعبون خلال الشوط الأول أدى إلى استنزاف جزء كبير من مخزونهم اللياقي، الأمر الذي أثر سلباً على الأداء والحركة والضغط خلال النصف الثاني من المباراة.

في المقابل، حافظ المنتخب النرويجي على معدلاته البدنية العالية حتى النهاية، وهي ميزة تشتهر بها المنتخبات الإسكندنافية عموماً مثل النرويج والسويد والدنمارك، حيث تبقى قادرة على الركض والضغط بنفس الوتيرة حتى الدقائق الأخيرة.

- أخطاء كلفت العراق كثيراً..

كشفت المباراة عن وجود مشكلات واضحة في حراسة المرمى وخط الدفاع، فضلاً عن ضعف الملازمة الفردية في بعض الحالات، وهي أمور استغلها المنتخب النرويجي بأفضل صورة ممكنة وسجل من خلالها أهدافه الأربعة وهي تعادل مجموع الأهداف الاربعة التي تلقاها المنتخب العراقي في مبارياته الثلاث بمونديال 1986.

كما أن التبديلات الخمسة التي أجراها المدرب آرنولد لم تحقق الإضافة المطلوبة ولم تمنح الفريق الحيوية التي كان يحتاجها خلال الشوط الثاني.

وربما لعب عامل الخبرة دوراً مهماً أيضاً، فالعراق عاد إلى البطولة بعد أربعة عقود من الغياب، ويفتقد بطبيعة الحال إلى الخبرة التراكمية في التعامل مع تفاصيل وضغوط المباريات الكبرى في كأس العالم.

-خسارة لا تلغي الإيجابيات..

ورغم مرارة النتيجة، فإن الجماهير العراقية التي غادرت حزينة كانت تدرك أن المنتخب لم يكن سيئاً، بل قدم شوطاً أولاً مميزاً وأظهر شخصية قوية وقدرة على منافسة منتخب أوروبي متطور.

ولم تشهد المباراة سوى بطاقة صفراء واحدة كانت من نصيب المدافع زيد تحسين في الدقيقة (85)، في دليل على الروح الرياضية والانضباط الذي ساد اللقاء.

وفي تعليقه بعد المباراة، أكد المدرب غراهام آرنولد أن فريقه قدم شوطاً تكتيكياً مميزاً، لكنه ارتكب أخطاء غير مبررة كلفته استقبال أربعة أهداف.

ويبقى الأمل قائماً أمام المنتخب العراقي قبل المواجهتين الصعبتين أمام فرنسا والسنغال، فالمونديال لا يُحسم من مباراة واحدة، وما قدمه العراق في الشوط الأول أمام النرويج يؤكد أن أسود الرافدين قادرون على تقديم صورة أفضل في الجولتين المقبلتين إذا ما تم تلافي الأخطاء الدفاعية ورفع الجاهزية البدنية للفريق.

 


مشاهدات 45
أضيف 2026/06/17 - 3:00 PM
آخر تحديث 2026/06/18 - 1:49 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 144 الشهر 17071 الكلي 15892552
الوقت الآن
الخميس 2026/6/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير