الأجور بالحكم
خليل ابراهيم العبيدي
لعلي اختصر في هذه السطور ،كل الجدل الدائر منذ 20 عاما ، فيما يخص من هو الاجدر بالحكم او من هو الاحق به ، المناضل والمجاهد ام المختص والكفوء ،، وقبل الاجابة ،، نقول في ضوء تجربتنا خلال الاعوام السابقة بعد العام 2003 ، او ما كان عليه الحكم قبل هذا التاريخ ،فقد قدم المناضل البعثي نفسه في النظام السابق ، والمجاهد قدم نفسه بعد التغيير على ان كل منهما يجب ان يحصل على عائد نضاله وجهاده في خلال تسلطه على الحكم بغض النظر عن القدرة في ادارة الشأن العام ، اي ان النضال والجهاد تقدم كل منهما لمنافسة الكفاءة في امتحان ادارة الدولة ، وبغض النظر ، عن كل النتائج فان ما اصاب العراق في ظل النظامين كان مخييبا للامال ، اذ ان حكم العقائد يقدم العقيدة على الخبرة والكفاءة ، وفي كلتا الحالتين بقي النضال والجهاد يتقدم الانا الناجحة والفاشلة وهو ما خرب العراق .
ان معايير النضال والجهاد هي معايير سياسية متغييرة بحسب تغيير معتنقيها ، ولا تمتثل لقانون يوحدها ، وربما هي مزاجية صحيحة عند البعض وهي خاطئة عند البعض الاخر ، فقد كان البعث على سبيل المثال يضع الجهاد الاسلامي في خانة المحرمات ، ويعد جهادهم معاد للوطنية والقومية ، واليوم يرى الاسلاميون ان عقيدة ونضال البعث كما جاء في كتاب (في سبيل البعث لمشيل عفلق ) هي عقيدة قومچية مخالفة للشرع ، ولا يقول اي منهما (ان لبني حامض) وفي المحصلة ظلت المبادئ تتصارع مخلفة دمارا للبلاد. في حين ان قوانين الكفاءة هي قواعد كاشفة لمن هو الاجدر بالدرجة ايا كانت من رئيس الدولة الى صاحب الكمناسة ،
ان الاخذ بمعيار الماضي للفرد السياسي وتقديمه على الحاضر يجعل من الدولة واجهزتها تعيش في زمن هو غير زمانها ، فزمان الدولة اليوم هو زمان تصارع العلوم والتكنولوجيا ، لا تصارع الايديولوجيا ، فقد غادرت الصين اكبر دولة شيوعية في العالم بعض منطلقاتها الماركسية بشأن الملكية العامة لوسائل الانتاج الى الانتاج التعاوني او الانتاج الفردي الصغير مقسمة درجات العمل على اساس بعض مسلمات الرأسمالية ، وصارت تتنافس مع الاتحاد الاوربي والويلايات المتحدة وفقا لقانون العرض والطلب ، فهل يعني ان الصين لم تعد شيوعية . لا . انها تحتكر وسائل الانتاج ، وانها تخطط للانتاج العام وفقا لنظامها الاشتراكي ، وربما تأخذ بنظامين في دولة واحدة ، واليوم تدرس الصين استعادة تايوان دون حرب ، مع احتفاظها بالحكم الذاتي .
سادتي . ان الدول صارت تدار اليوم وفقا لقواعد الاقتصاد السياسي ، وصارت الحكومات تتبنى الخبرات في كل المناصب بدءا من رئيس الجمهورية في النظام الرئاسي ورئيس الوزراء في النظام البرلماني ، وصولا الى مدراء الاقسام والشعب ، ولم تعد تتبنى العقائد في ادارة الحكم .فحزب العمال البريطاني كثيرا ما يصطدم بنقابات العمال ذات العقائد في حين هو وليد تلك النقابات ولكنه ما دام في السلطة يسير وفقا لما تمليه وظيفة الدولة لا عقيدة الحزب .
ان مشكلنا في العراق منذ تأسيس دولته عام 1921 قامت ولا زالت تقوم على مبدأ تقديم (الانا على ال نحن) ولا زال من هو في السلطة يقدم ماضيه بكل حسناته وسلبياته على انها شهادة لا بديل لها في احقيته في تسلم السلطة ، بغض النظر عن العمر ، الكفاءة الخبرة الادارية واخيرا مدى مسايرته لمتطلبات العلوم الحديثة ،، من شبكة عنكبوتية ومن عالم بات ليلته كقرية صغيرة واحدة وصارت الحروب السيبرانية والصواريخ القوسية العابرة للحدود والقارات ، والطائرات الشبحية جزءا من هموم من بيده السلطة ، لان مبدأ السيادة اليوم على سبيل المثال صار من الخيال ، وعلى الحاكم ان يكون ملما بالقانون كي يطالب بتغيير احكام القانون الدولي الذي صار عاجزا امام تراجع مبدأ السيادة الذي ارسى قواعده مؤتمر فينا عام 1815 ، في اثر الحروب الاوربية التي كان المقاتل فيها يمتطي الفرس ويحارب بالسيف ، او البندقية البدائية .
ان ما تقدمت به من وجهة نظر وقد بلغت من العمر فوق الثمانين وكنت مطلعا على كل الانظمة منذ النظام الملكي الى يومنا هذا ، وخرجت بنتيجة واحدة ، اننا بحاجة الى تغيير عقيدنا الوطنية المشتركة القائمة على حب الزعامة والتحول نحو عقيدة حب الكفاءة ، والكفاءة كما استخلص الجميع صارت هي من يحكم العالم .......