هابرماس ورحلة البحث عن الحريات
غزوان المؤنس
ولد الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عام 1929، واشتهر بإسهاماته في الفلسفة السياسية ونظرية التواصل وتحليل المجتمع الحديث، وتبنى مجموعة من المفاهيم والنظريات في مجال الاجتماع والفضاءات الرقمية، واشتغل على الرأي العام.
وفي هذا الصدد نعرج على موضوعة متبنياته في حقل الإعلام والرأي العام، فقد اهتم كثيرا في اشتغالاته البحثية بنظرية المجال العام، فكانت رحلته طويلة في البحث عن توافر الحريات في النقاشات العمومية بين الجمهور إزاء القضايا العامة، لكونه يعتقد أن توفر الحرية في النقاشات سوف يخلق رأيا عاما بشكل عقلاني، مشترطا أن تكون المعلومات المتبادلة صحيحة، لأن عكسها سوف يشوش الجمهور.
كثيرا ما انتقد وسائل الإعلام التقليدية لكونها تحت حاكمية السلطة ومحدداتها، بعيدا عن حرية التعبير، إذ كان يتصور أنه لا يمكن بناء مجتمع عادل إلا من خلال الحوار الحر القائم على العقل والتفاهم، وليس عبر القوة أو الهيمنة.
لذا فقد حاولت شبكات التواصل الاجتماعي، من خلال فضاءاتها، بناء نقاشات إزاء قضايا الشأن العام لخلق الرأي العام حولها، نتيجة سمة عدم وجود قيود السلطة على محتواها، إلا أنها سرعان ما سيطر عليها، وأصبح محتواها تحت عباءة السلطة، حيث تحولت إلى أدوات تأثير بدل أن تكون فضاء للنقاش، كما تسهم أحيانا في تشويه الرأي العام بدل تشكيله بشكل عقلاني. لذا فإن رحلة البحث عن فضاءات تتميز بتوافر الحريات تبدو شبه مستحيلة، وأن حلم هابرماس قد يتلاشى بعد وفاته في 14 آذر 2026.