تعظيم الموارد .. إجراءات إقتصادية لابد منها
عباس الصباغ
في البدء يجب ان يقود الاقتصاد العراقي والملف المالي والنقدي نخب تكنوقراط ومختصون في التخطيط الاستراتيجي والإدارة والتنفيذ وهو المأمول من الحكومة (الحكومات) العراقية المقبلة وفق هذا الشرط .
بعيدا عن السرديات الانشائية والشعارات الحماسية المرفوعة في متون وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والاماني المبثوثة على السن «الخبراء» الاقتصاديين والماليين فانه يتوجب على صاحب القرار السيا ـ اقتصادي ـ المالي ان يُشرع وقبل فوات الاوان بتعظيم الموارد الاقتصادية الداعمة والداخلة في الموازنات المالية العامة بعد ان وصلت الاشارات الاقتصادية حول الوضع المالي الصعب للعراق الى ارقام فلكية مرعبة اذ بلغ حجم الإنفاق الشهري لمجموع الرواتب (موظفون + متقاعدون + رعاية اجتماعية ) الى اكثر من 8 تريليونات دينار وهو رقم كبير ازاء الواردات الريعية ، وكان من المفترض أن تُسدد من الإيرادات المحلية كالمنافذ الحدودية والضرائب، لا من إيرادات النفط والتي يجب أن تُخصص للبنية التحتية والخدمات كالصحة والتعليم والامن والمشاريع الاستراتيجية بحسب مختصين في الاقتصاد والتي تبتلع النسبة الكبيرة اي حصة الاسد من الموازنة التغشيلية للبلد والتي تبتلع بدورها اغلب الموازنات مايجعل الموازنة الاستثمارية تحت الهامش فيكون ملف الاستثمار على الرف بصورة مستديمة للاسف ومنذ اكثر من عقدين ، وكذلك ميزانية الخدمات وبقية الاستحقاقات المعيشية لجميع المواطنين وفي ظل اقتصاد ريعي مازال يتعكز تحت رحمة برميل النفط منذ عقود طويلة من الزمن اي منذ ان اكتشف النفط واستخدامه في مسلسل التمويل النقدي للموازنات المالة منذ خمسينيات القرن الماضي.
عئدات النفط
فمازال العراق يعتمد اعتمادًا شبه كامل (اكثر من 90 بالمائة ) على عائدات بيع النفط، وهي عائدات تُستلم بالدولار الأميركي عبر شركة تسويق النفط (سومو)، ثم تُحوَّل إلى البنك المركزي العراقي الذي يحولها الى العملة المحلية من اجل تلبية النفقات ، ما يعني أن أي انخفاض في الإيرادات المالية لاي سبب كان قد يخلق أزمة سيولة تؤثر مباشرة على قدرة الدولة في تأمين التزاماتها المالية لعموم الموظفين والمتقاعدين واصحاب شبكة الرعاية الاجتماعية(وهذا ماحصل مؤخرا وقد حصل بالفعل ) اضافة الى وجوب اعادة العمل على:
1 حلول جذرية لزيادة الإيرادات غير النفطية، إلى جانب 2 تقليل النفقات غير الضرورية التي ترهق الموازنة العامة كرواتب الدرجات الخاصة ، فضلا عن 3 إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي بما يحقق استقراراً مالياً مستداماً. 4اضافة الى وجوب تشجيع القطاع الخاص على خلق فرص عمل حقيقية تخفف الضغط عن مؤسسات الدولة، 5 فضلاً عن تفعيل مشاريع الاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص لتوفير مصادر دخل إضافية وهي اجراءات لا محيص عنها.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحكومة المقبلة مطالبة بوضع برنامج اقتصادي واضح يهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، لضمان استقرار الرواتب ويكون التنويع بدعم الصناعة خاصة الصناعات التحويلية والزراعة مع مراجعة ملف المياه لاسيما مع دول الجوار لمعالجة اثار التصحر وشحة المياه كما ويجب التقليل من عوامل الاستيراد دعما للمنتوج المحلي والاهم من كل ذلك تنشيط قطاع السياحة خاصة الدينية منها وهو الاقرب للتحقق بوجود امكانات ذلك في ارض الواقع.
وهذه الاجراءات الاقتصادية التي يجب ان تخرج من حيز الشعارات والاماني الرومانسية وورش العمل والخطابات الاعلامية الى حيز التخطيط الاستراتيجي الفعال والتنفيذ البعيد الفعلي و كل البعد عن الفشل والفساد والتخبط والتخلف الذي رافق الاقتصاد العراقي طيلة عقود من الزمن .