قبيل أنقلاب 8 شباط 1963.. حوارية مفترضة بين شيوعي والزعيم عبد الكريم قاسم
حميد الحريزي
((كان ((مظلوم))** يفكر ظاهرة الزعيم كثيراً ، طيبته ، حبه للفقراء ، شعبيته، نزاهته ، مقابل فرديته ، سذاجته ، لامبالاته بما يحاك للشعب والوطن من وراء ظهره ، تحجيمه لمحبيه ، تسامحه المفرط حد الغباء مع أعدائه ليس له كفرد بل أعداء كل منجزات الثورة ، وسعيهم لوأد أحلام الفقراء ... فلذلك كان غالباً ما يلتقيه في منامه يحاوره ينتقده ، يسائله عن أفعاله وسلوكه ...
« بعد أنْ توقف قليلاً عند فرن الخباز الذي وضع في مقدمة الفرن صورة كبيرة للزعيم ، تامل (( الشنگة)) فسقة الخبز وبعد إنْ وزنها وجدها ناقصة ، التفت لصاحب الفرن قائلا :-
وليدي أتمنى عليكأنْ تصغر صورة الزعيم وتكبر حجم(( الشنگة))... ثم غادره متوجها الى محل الحاج زباله
شرب الزعيم قدحا من شربت زبيب الحاج ((زباله )) ، وقد أمر للحضور وقتها لتناول الشربت أيضا على حسابه ومن ضمنهم (( مظلوم)) ، طلب (( مظلوم )) منه أنْ يتفضل بالأجابة عن أسئلة تحيره ، فأستجاب الزعيم لطلبه بأريحيه ، جلس الأثنان في أحد ى المقاهي الصغيرة في أحد الفروع المتصلة بشارع الرشيد ، وهما يرتشفان الشاي (( المهيل )) من يد صاحب المقهى سأله :-
سيادة الزعيم ، وقبل أنْ يكمل مايريد قوله قاطعه قائلا:-
رجاءً أخي ، ابو ...
ابو (( كفاح )) سيادة الزعيم .
عاشت الأسامي ، نعم اخي ابا كفاح أتمنى عليك أنْ تترك (( سيادة الزعيم ))، وتنادي بأخي عبد الكريم ...
صار اخي كريم (( ابو حاتم )).
أتمنى انْ تعرفني بنفسك ، فأنا محتار بوصفك ، هل أنت شيوعي ، قومي، بعثي ، برجوازي ، متدين ، علماني ؟؟
نعم اأا كفاح أنا كل هؤلاء ولكل هؤلاء .
وهل هذا ممكن ؟؟
ربما يبدو لك الأمر غير منطقي ولا معقول ، فلو كنت مواطنا كسائر المواطنين العراقيين ، لكنت واحداً من الأوصاف والأسماء الذي تفضلت بها ، وبصراحة أكبر لوكنت مواطنا فانًّ وطني عراقي الأقرب الى القوى الأشتراكية والشيوعية ، لأني وكما افهم نفسي دائما بأني عراقي فقير ومن عائلة فقيرة ، ولذلك فأنا منحاز للفقراء وأسعى من أجل اسعادهم ورفع الظلم والأستغلال عنهم ...
ولكن بما انَّي الآن رئيس وزراء العراق والرجل الأول في الدولة في جمهورية العراق ، فأنا ملك لكل العراقيين لايمكنني انْ أحمل صفة فئة دون فئة أخرى ، الفقير أنا المسؤول عن رفع الفقر والأستغلال عنه ، والثري المستغل أنا المسؤول عن نزع صفة الأستغلال عنه ليس بغضا له وإنمّا حبا به ليعود الى انسانيته ...
أنا مع القومي ولكني ضد تطرفه وشطحاته ، ومع البعثي ولكن ضد همجيته وغروره ، مع المسلم المتدين ولكني ضد فرض أرادته على غيره ، ومع المسيحي ما دام مع الله ...متفهم لدوافع سارق قوته ولكني ضد أسلوبه في الحصول على حقه
ربما أنت لاتعلم مدى معاناتي والمي وأنا أسلك هذا السلوك ولكني أرى في ذلك قدري لازلت الرجل الأول في الدولة ... ولا أشك بانك ستنهج نفس النهج لو كنت مكاني في المنصب لتكون منسجما مع أنسانيتك ووطنيتك ومسؤوليتك وأنت على كرسي الحكم
نصب مشانق
هلا تخبرني كيف سيكون حال الشعب العراقي لو إنَّي أنحزت ولبست لباس وأتصفت بأحد صفات ما ذكرت ، لوكنت أسلاميا ، أو بعثيا ، أو شيوعيا او قوميا ؟؟؟
الا ترى اني ساكون مضطرا الى نصب المشانق للعناوين الباقية وانت ترى مدى يغضها لبعضها البعض ومحاولة بعضها اقصاء بعض حتى ولو بالقوة والقتل ، والا بماذا تفسر احداث الموصل وكركوك وغيرها من الأحداث ...
وانت ترى رغم اني قاسي على أقرب أصدقائي وهنا أقصد وبصراحة تامة (( الشيوعيين))، حجمتهم والقيت الكثير منهم في السجون ، وابعدتهم عن العديد من المناصب الحكومية الهامة ، ولكني لم ارق للكثيرين وأصبح رأسي ورأس الثورة مطلوبا بالنسبة لهم ...
أخي (( أبو حاتم )) أنا أحاول أنْ أتفهم ما تفضلت به من تبرير سلوكياتك وقراراتك ، ولكن هذا لايغفر لك تغاضيك عن القوى المتآمرة من أنصار الأقطاعيين وشركات النفط ، والموالين لدول خارجية ، وأنت تمتلك كل الأدلة الموضوعة أمامك لادانتهم ؟؟
أخي (( ابو كفاح )) ان ارى لو اقدمت على اعتقال وسجن كل من تردني معلومات عنهم حتى وان كنت واثقا منها لوضعت اغلب شركائي في الثورة ، والمئات بل الآلاف من العراقيين في السجون ، ولما خلت ساحة الاعدام من رؤوس متدحرجة من (( المتآمرين )) على الزعيم وعلى الثورة وهذا ما لايمكنني ان اكونه ، ولاهذا ما قامت الثورة لاجله ...
اخي (( ابو كفاح )) اتعلم بأني بكيت كثيرا عندما نفذ حكم الاعدام بالشواف ورفعت الحاج سري والطبقجلي ... رغم انهم كان يطلبون رأسي ورأس الثورة التي كانوا من صناعها ، كيف لي ان اشعر باني الحارس الوحيد والمخلص الوحيد للثورة وللشعب العراقي ؟؟؟
وهنا اتفهمكم تماما اخي (( ابو حاتم )) ولكن عندما يقع الحذور ويمسك المتامرين بالفعل المشهود ويقدمون للمحاكمةوتدينهم القوانين القضائية العسكرية والمدنية العراقية النافذة ، فانك تعود الى تطبيق منهجك في (( العفو عما سلف)) وتطلق سراح المجرمين ولا اقول المتهمين ، ومثالي على ذلك المجرم والمتآمر عبد السلام عارف الذي فشل بمعجزة عن قتلك شخصيا .
نعم اتفهم تماما حرصكم على ثورتكم من هذه النماذج المتآمرة ، ولكني لا اتصور نفسي يوما قاتلا لمن شاركني طريق الكفاح والثورة ، شاركني (( الزاد والملح )) ، حافظ أسراري وأسراره ، فقد أسميت العديد من (( المتآمرين)) برفاق طريقي واخوتي وأمناء سري ، اني احاول ان اكسب حبهم بالتسامح والعفو عند المقدرة ، عسى ان يعودوا الى ذواتهم ومراجعة اخطائهم ، فليس بامكاني ان اضع توقيعي لاعدام (( عبد السلام عارف )) احد قادة الثورة ، والذي اذاع بصوته البيان الاول للثورة مهما كان ، فهو مضلل ، أو طامح بسلطة ولكن لايمكنني ان اراه مضرجا بدمائه ببنادق الثورة التي كان احد صناعها
حق شخصي
فانا اعرف ان َّ اغلبية فقراء العراقيين من عمال وفلاحيين يحبون (( الزعيم)) ويضحون من أجل الثورة فهؤلاء جانبهم مأمون ، ولذلك علي كسب ود ورضى من يناصبني العداء ،وبذلك اكون من الرابحين ويربح العراق دم ابنائه دون ان يسيل هدرا ...
ولكن اخي (( ابوحاتم)) انت بذلك لم تتنازل عن حقك الشخصي فقط ، وانما تعرض رأسك ورأس رفاقك المخلصين ورأس الثورة الى قوى لم ترض عنك وعن الثورة الا بقتل الثورة والتخلي عن كل مبادئها وأهدافها ومكتسباتها ، وهذا مما يفقد الأمل بك من قبل من أحبوك وأحبو الثورة ، فحالك هنا كحال (( مجير أُم عامر )).
أطال صمته وخرجت من صدره حسرات حرى ، وهو يقول :-
هكذا انا ... لايمكنني أنْ أكون الا هكذا ... أنا مع الجميع أحب الجميع ولابد أنْ يرضى عني الجميع ...نعم أحاول أنْ أمسك صولجان الحكم من الوسط ولكن للاسف هناك من يريد ان يخطفه من يدي ليمسكه من أحد أطرافه ليكسر به راس وأرادة وقوة الطرف الأخر ، وهذه هي الكارثة والمصيبة الكبرى ...
هل ترون أني أمتلكت عقاراأو فللا أو قربت أهلي وعشيرتي ، أو تقلدت الرتب أو بذخت في المأكل والمشرب والملبس ، فها هي بدلتي من خالص راتبي ،وهاهوالسفرطاس لايفارقني ، وهاهي جيوبي شبه فارغة لابل لا يمر شهر الا وأنا مدين الى بعض رفاقي لأني أنفق من خالص راتبي على من يطلب العون مني ولاشك أنَّكم تعلمون قصة (( عريس الناصرية )) ، وقصة العامل البصري (( منان )) والخ الكثير مما لاتعرفونه ولايمكن أنْ أصرح به ، بمعنى أنّي لم أهادن ولم أسامح ولم أعف عن أحداً من أجل نفسي ومصلحتي أو مصلحة عائلتي وعشيرتي التي لم أذيل بها أسمي فأنا عبد الكريم أبن قاسم النجار وأبن كيفية من عائلة فقيرة وأعيش في حي الفقراء ، شيدت المساكن لأصحاب الصرائف ولم أشيد لنفسي قصراً ولم أملك أختي ومربيتي الفقيرة دارا حتى أسوة ببقية فقراء العراق رغم طلبها مني ذلك .
اخي نائب ضابط في الجيش العراقي قدم معاملة استقالته وقد وافقت عليها بناءً على رغبته ورغبتي خشيت ان يعامل معاملة خاصة بأعتباره شقيق (( الزعيم )). لم أفكر بالزواج وتكوين عائلة لأني أريد لها انْ تكون عائلة مستقرة مرفهة سعيدة آمنة ، ولكن كيف يكون لي هذا وأن عائلتي الكبرى الشعب العراقي لم تتمتع بالأمن والسلام والسعادة والرفاه الذي أطمح ابه لحد الآن فلايمكنني أنْ أفصل بين حال العائلتين الكبرى والصغرى ...
أقول الصراحة أخي (( أبوحاتم)) أنت بهذه الصفات لايمكن أنْ تكون حاكما لبلد مثل العراق مثقل بالتناقضات والصراعات الطبقية والعرقية والطائفية ، وتتكالب الى افتراسه كل ذئاب الأرض وفي مقدمتها ذئاب الأحتكارات البترولية المسعورة ، ويجب أنْ يكون لك عبرة في التاريخ في حكم الأمام علي عليه السلام خير عبرة في كيف يجب انْ يكون الحاكم ،نعني انَّ السياسة والمباديء لايمكن أنْ يوضعا في كفتي ميزان واحد .
أطال فترة الصمت .... شاكرا لي صراحتي ومباشرتي في أبداء الرأي دون لف أو دوران قائلا :-
اني أتفق معك في كل ما ذهبت اليه اخي (( أبا كفاح ))، وما تقوله ليس غريبا علي ، فانا كما قرئته في التاريخ وتشبعت بسلوك ومباديء الامام علي عليه السلام وان اتعلق بعباءة امي ((كيفيه)) وهي تصحبني معها في زيارة الأمام علي في النجف والامام الحسين واخيه العباس في كربلاء كما قرئته في عيون وملامح الكثير من وجوه الكادحين في الشارع وفي عيون ووجوه الكثير من أقرب الناس الي وحتى في كلام وعيون أفراد أهل بيتي ، يبدو انني قد تورطت ولايمكنني التراجع أو التخلي عن كرسي الحكم في ظل هذه الفوضى التي تعيشها البلاد وهذا الصراع الدامي بين الأحزاب السياسية في العراق سأحاول جل ما أستطيع لتهدئة الأوضاع حتى ولو بالجور على اقرب أنصاري وأقصد بالضبط الشيوعيين منهم .
ورغم عدم وفائي بكل طموحات أحبائي من العمال والفلاحين والكادحين العراقيين ،للعمل بدستور عراقي دائم واجراء أنتخابات حرة ديمقراطية واقامة حكم دولة الدستور والقانون والتعددية السياسية ...ياليتني بقيت معلمابين طلابي وأحبتي في الشامية حيث المودة والحب والأمل والبساطة والعلم والمعرفة ، مكتفيابراتبي التسعة دنانيروكتبي واحلامي بغد سعيد للفلاحين الفقراء وهم منتجو ذهب العنبر يخوضون في وحل الواح الشلب تحت هجير تموز وآب ... ولكن ارادة الاقدار كانت كذلك ...
اخي ابا (( حاتم)) رغم اني أتعاطف معك فيما ذهبت اليه حيث اني رغم شيوعتي مازلت أحن لأخلاقية الريف ولطيبة وعفوية الفلاح العراقي ، مغفلا مباديء الشيوعية في هدفها النهائي في الاستيلاء على الحكم وبناء ديكتاورية البرولتاريا ولو عبر الديمقراطية الشعبية وأنت تعلم انَّها يجب ان تكون بقيادة الحزب الشيوعي طليعة الطبقة العاملة ... وربما معرفتك بهذا الستراتيج للاحزاب الشيوعية هو الذي يخيفك من الشيوعيين ، حيث انَّك ترى استحالة انتمائك للحزب الشيوعي كما فعل كاسترو كوبا مثلا ، ومن الصعوبة اقناعك اننا لانسعى الى اقتلاعك من سدة الحكم ، وانما نسعى الى اقتلاع هيمنة الاقطاع والبرجوازية الطفيلية من طريق استمرارالتطورالاجتماعي والاقتصادي صوب المجتمع الاشتراكي عبر التطور اللارأسمالي صوب الاشتراكية ، ولا نظن انك ضد هذا التوجه ...
ولكني رغم ذلك ايضا اقول وماذنبنا نحن الشيوعيون ، فنحن قد ذقنا صنوف القتل والشتق والتعذيب والسجون والتشريد والتجويع على مر عشرات السنين من اجل تحقيق اهداف الشعب والوطن وتحقيق شعار (( وطن حر وشعب سعيد ))، ووضعنا كل طاقتنا وامكانياتنا وانت تعلم ذلك من اجل حماية الثورة وزعيمها (( الزعيم الاوحد )) عبد الكريم قاسم ، ولكنك تنكرت لكل هذه التضحيات واشركت حتى اعداء الثورة في الحكم الا الحزب الشيوعي العراقي مستنكراشعارنا (( عاش زعيمي عبد الكريمي .. الحزب الشيوعي بالحكم مطلب عظيمي)) وهو شعار عفوي رفعته الجماهير المليونية الحارسة والمحبة للثورة وزعيمها ... فلم تستجب لها وانما اوغلت في مطاردتنا وسجن رفاقنا واصدقائناووو... واغلقت ابواب المتظمات المهنية والديمقراطية التي تتمثل منهجنا ، لا والاكثر من ذلك عملت على تصنيع حزب شيوعي هزيل ليكون بديلا لنا .
قوى الفاشية القومانية تعتدي على رفاقنا ومنعت صحيفتنا واعتدت على مقراتنا ، والقوى الدينية استجابة لرغبة الاقطاعيين أصدرت ضدنا فتوى (( الشيوعية كفر والحاد ))، لا لشيء الا لأننا لم نخنك ولم نخن الثورة ولم نتخلا عن مبادئنا في حريةورفاه الشعب والوطن ، وانت تعلم كم كان كرسي الحكم قريبا منا لو اننا تخلصنا منك حينما حاول حزب البعث القضاء عليك واصابة بنيرانهم في راس القرية في شارع الرشيد ، وهناك فرص اخرى ولكننا وفينا بالعهد للثورة والشعب ، فما بالك كلما اقتربنا اليك ابتعدت عنا ، مالك وكانك تشعر ان قبضاتنا التي تهتز ضد قوى الرجعية والاستعمار كانها تريد ان تقبض على رقبتك ، مالك تشعر اننا نريد ان نجعل منك جسرا للوصول للسلطة والحكم ؟؟؟
ماذا سيبقى لديك لو اغرانا الحكم وتراصفنا مع الشواف والقوى القومية لنرميك بصفة الديكتاتورية والشعوبية وخائن الثورة والعروبة ؟؟؟
هل قدرنا أنْ يكون حالنا أشد ايلاماً وبؤسا وظلما من حال (( أبو ذر الغفاري)) في عهد عثمان ، الذي ضحى بكل شيء من اجل الاسلام ، ولكنه مات منفيا غريبا جائعا مذلا مهانا في (( الربذة)) لا لشيء الا لأنه انتصر للفقراء وحارب الاثرياء وأحب علي وأهل بيته ، فان اكتفى معاوية وعثمان بنفي الغفاري وان عليا لم يستطع ان يفعل له شيئا غير المواساة ، فهؤلاء لايكتفون بنفينا بل انهم يطلبون رؤوسنا بعد ان يقطعو رأسك ويقطعوا رأس الثورة ؟؟
أطال الصمت .. لا ادري بالضبط من منا أتى في غير زمنه ، هل انتم ، أو الثورة ،أم أنا ، هناك خلل كبير فيما نحن فيه الان ، ولم يتمكن اياً منا وضع يده على الجرح ويتمكن من معالجة الخلل لتستقيم المسيرة ، تحوم في سماء العراق غربان الشركات الاحتكارية ودولها الساندة ، تحوم غربان الفاشية القومانية وانصارها في بلدان مجاورة ، تحوم غربان ادعياء الدين والتدين ، تحوم غربان الجهل والمغامرة من كل الالوان ... ليس لنا الا ان نقول اللهم احفظ العراق وشعبه ...
أنهم يرفعون شعار الوحة، كما رُفع قميص عثمان ذات تاريخ، ومن منا يعادي الوحدة العربية ، هل أنا عبد الكريم قاسم الذي ككان في مقدمة الجيش لأستعادة فلسطين ، أو الشيوعيون ضد الوحدة العربية وهم الساعون الى وحدة كل العالم،لا شك إنَّ الجميع مع الوحدة العربية ولكن ليس الفورية كما يريدونها وحدة حكام ضد شعوبهم وليست وحدة شعوب مدروسة ومقامة على أسس راسخة ، وبخطوات مدروسة ، وإنَّي على ثقة كبيرة إنَّ هؤلاء الوحديون الفوريون هم أشد أعداء الوحدة الحقيقية وسيثبت التاريخ ذلك وترى ونرى أنْ بقينا أحياء.
طلبت ان يسقينا صاحب المقهى بقدحين شاي ، فما ان رآى عامله الزعيم حتى أختل توازنه وانقلبت (( صينية الشاي)) الحار ، أحسست بحرقة شديدة على ساعدي ، فاستيقظت متالما ..»
مقتطف من ثلاثية (محطات) الروائية لحميد الحريزي .
الشخصية الرئيسية في الثلاثية الفلاح الامي البسيط الذي هجر الريف الى المدينة وأكسبته تجارب الحياة وعيا ثوريا متقدما..