الجهة الرابعة في إيران
فاتح عبدالسلام
لو حصل اتفاق إيراني أمريكي بشأن الملف النووي والصاروخي والنفوذ في دول المنطقة، لتحول الاهتمام بوضع الاحتجاجات الى خبر من الدرجة الثانية او الثالثة، ولما التفت إسرائيل ذاتها الى هذه الاحداث الإيرانية المتسارعة والخطيرة.
لولا انتشار الدور الإيراني في دول الشرق الأوسط بما يؤثر في مصائر حكومات وأنظمة وقيادات، لكان وصف الاحتجاجات بانها شأن داخلي سيفضي الى تسويات ونتائج معينة بين الشعوب الإيرانية والسلطات الحاكمة، لكن اكثر من أربعين سنة من تشابك الدور الإيراني في ملفات المنطقة المشتعلة في الشرق الأوسط والخليج يجعل ذلك الوصف غير قابل للتقنين والتهميش، ويرجح ان يكون الاهتمام الأمريكي والاوربي والإسرائيلي بما يحدث في طهران وبقية المدن متنامياً بسرعة كبيرة، وربما قابلاً لتلقي المفاجآت الصادمة.
كما كان يقول كونفشيوس لحلقة حكماء الصين من حوله قبل قرون، هناك لعبة في الميدان، وانّ هناك طريدة محاصرة من ثلاث جهات فقط، وان الجهة الرابعة مفتوحة ومتروكة، ولكن ليست سالكة الا لمن يعرف كيف يتجه نحوها في التوقيت المناسب وليس بعد فوات الأوان.
في الوضع الإيراني، كان التفاوض الحقيقي وليس البروتوكولي، هو الجهة الرابعة التي سيمر منها حكّام ايران بأمان ثم يكملون مسيرة شعاراتهم التي تتصدرها ولاية الفقيه والتعجيل بظهور الامام المهدي المنتظر، فذلك امر لن يزعج الامريكان او الإسرائيليين، بل قد يدعمون سرديته بشكل من الاشكال.
رب سائل يقول، لماذا لا تتفق ايران مع الولايات المتحدة، وتغير نهجها في عداء الشيطان الأكبر، بعد ان رضيت من خلال أذرعها في المنطقة في لبنان والعراق وسوريا واليمن بتسويات كاملة او جزئية، بغية عبور مضائق حتمية لا نزال شاهدين بسهولة على احداثها؟
هذا السؤال، وجودي وليس استفساراً حول إمكانات دبلوماسية ووسائل سياسية، ولن تتم الإجابة عليه بوضوح الا من خلال تغيير في عدد المربعات او المثلثات او الدوائر المرصوفة في اللوحة الداخلية لبنية الحكم الإيراني، وعند ذلك تكون هناك فرصة للنظام لإعادة انتاج ذاته بما يديم استمراريته، وسوى ذلك فإنّ الحَكم الوحيد هو المطاولة الأكبر في الشارع بين طرفين لا ثالث لهما.