ويبقى الظمأ
عبد المنعم حمندي
اسألوها
لماذا عُیُونُ المغنين مثلي تعدُّ المفاتنَ
في جسدٍ مشرقٍ في سوداد الغبار
واذا ضحكت تستفز النهارْ
هل لأن خطاها على الغصن ملآنةٌ بالثِّمَارْ
أم لأن العطاشى على الماءِ نارْ ؟
....
صعدتُ .. وفي الفجر لمّا
نَزَلْتُ إلى البحر قالت:
مع الموجِ تبقى وحيداً أغرْ
ولیس سواك يضيءُ بأحلامه الرملَ
حين يناجي المياه، وما مِن خبرْ
أحبّك حتى تفيضُ الينابيع وجداً
لأنَّ المحبِّینَ نبضُ الحجرْ
....
..أفقتُ على عزفِ تلويحةٍ من يديها
مع الفجر قبل الأوانْ
شممتُ نسيم الضفيرة ..
كيفَ أراها ؟
أرى وجهها الشمس ، إمرأةً من جُمانْ
لها البحر ، یَسْكُتُ حين تمرّ
أثمة سرّ ..؟ لتصبح ذِكْرَى
ونحن وحیدَینِ كُنّا
نكفكفُ دمعَ الحنانْ..
.....
سأُھدیكِ نزف نُعاس الأماني
على بردةٍ للغجرْ
وأَدْعُوكِ للعوم
في موجةٍ تستبد العواصف،
في القُرّ نُمضي الشتاء
على النار تحتَ المطرْ
.......
ليس مِن قمرٍ في السماء سواها ... ،
ولي رشفةٌ من نبيذٍ
تعتّق في خدها حين ألثمُ فاها ..
كنت أسفحهُ ..
واذا تعتع السُكر رأسي
تلفّتُ في كل ضوءٍ أراها
كنتُ أنهلُ منها رحيقَ الندى ..
وهي ذائبةٌ في النبيذ
وفي شهدهِ وشذاها
يا لذاك الزمان الجميل غنمناهُ ..
كان لنا غانماً في صباها
.....
يا.. لذاك الشتاءْ ..
كم تذوّقت فيه المعتّق..؟
ما زال تحت اللسان يُغَنّي
وأُشاركُهُ في الغناءْ
....
رنَّ في أذني صوتها من بعيد ..
فأيّة ذكرى تحلّ ..
لترفو السنين بخيطٍ حرير
ثم تبعث عُمراً من الذكريات وفيها
استعدتُ الحوار الأخيرْ
هي في كلّ أغنية ، في الأثير
وأنا الآن وحدي أغني
ولا طائرٌ في الصباح يبشرني بالمُنى
أَو يعید إليَّ العبیر.
......