الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
جامع براثا حيث صلى الإمام علي وحفر بئره

بواسطة azzaman

سلسلة أبنية تراثية بغدادية

جامع براثا حيث صلى الإمام علي وحفر بئره

صلاح عبد الرزاق

 

يُعد جامع براثا من أقدم المساجد التاريخية في العراق ، وهو مزار معروف من أقدم معالم الحضارة الإسلامية في بغداد ، ومن البقاع المعروفة في تاريخ الإسلام حتى قبل تأسيس بغداد التي تأسست سنة (145 هـ / 762 م) أي بعد قرن من بناء جامع براثا في سنة (37 هـ / 958 م). يقع المسجد في منطقة الكرخ من بغداد ، مقابل المنطقة المعروفة بـ ( العُطَيفيّة )، على بعد (5) كم من مرقد الإمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد (عليهما السلام) ، ويعرف قديماً بـ (جامع المنطقة) ويعرف أيضا بـ (مشهد العتيقة).

قصة جامع براثا

تتفق المصادر التاريخية الإسلامية أن قصة بناء جامع براثا تبدأ من مسيرة عودة الإمام علي ابن أبي طالب (ع) من محاربة الخوارج في النهروان عام (37 هـ / 658 م) فمر بدير نصراني وكان له حوار مع الراهب المقيم فيه.

(عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما رجع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من قتال أهل النهروان نزل براثا وكان بها راهب في قلايته (القلاية: بيت عبادة النصارى) وكان اسمه الحباب، فلما سمع الراهب الصيحة والعسكر أشرف من قلايته إلى الأرض فنظر إلى عسكر أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستفظع ذلك، ونزل مبادراً فقال: من هذا؟ ومن رئيس هذا العسكر؟ فقيل له: هذا أمير المؤمنين وقد رجع من قتال أهل النهروان.

فجاء الحباب مبادراً يتخطى الناس حتى وقف على أمير المؤمنين (عليه السلام)

فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين حقا حقا

فقال له: وما علمك بأني أمير المؤمنين حقا حقا؟

قال له: بذلك أخبرنا علماؤنا وأحبارنا،

فقال له: يا حباب!

فقال له الراهب: وما علمك باسمي؟

فقال: أعلمني بذلك حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله)

فقال له الحباب: مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأنك علي بن أبي طالب وصيه. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): وأين تأوي؟

فقال: أكون في قلاية لي ههنا

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): بعد يومك هذا لا تسكن فيها، ولكن ابن ههنا مسجداً وسمه باسم بانيه، فبناه رجل اسمه براثا فسمى المسجد ببراثا باسم الباني له.

ثم قال: ومن أين تشرب يا حباب!

فقال: يا أمير المؤمنين من دجلة ههنا

قال: فلم لا تحفر ههنا عيناً أو بئراً،

فقال له: يا أمير المؤمنين كلما حفرنا بئراً وجدناها مالحة غير عذبة،

فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): احفر ههنا بئراً فحفر فخرجت عليهم صخرة لم يستطيعوا قلعها، فقلعها أمير المؤمنين (عليه السلام) فانقلعت عن عين أحلى من الشهد وألذ من الزبد. فقال له يا حباب: يكون شربك من هذه العين.) (1)

وجاء في رواية أخرى عن محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: (إن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، لما رجع من وقعة الخوارج اجتاز بالزوراء... -إلى أن قال- فلما أتى يمنة السواد، وإذا هو براهب في صومعة له، فقال له: يا راهب انزل هاهنا، فقال له الراهب: لا تنزل هذه الأرض بجيشك، قال: ولِمَ؟ قال: لأنها لا ينزلها إلا نبي أو وصي نبي بجيشه، يقاتل في سبيل الله عز وجل، هكذا نجد في كتبنا، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا وصي سيد الأنبياء، وسيد الأوصياء، فقال له الراهب: فأنت إذا أصلع قريش، ووصي محمد (صلى الله عليه وآله)؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا ذلك، فنزل الراهب إليه، فقال خذ علي شرائع الإسلام، إني وجدت في الإنجيل نعتك، وأنك تنزل أرض براثا بيت مريم، وأرض عيسى (عليه السلام)، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قف ولا تخبرنا بشيء، ثم أتى موضعاً، فقال: ألكزوا هذا فلكزه فأتى أمير المؤمنين (عليه السلام) موضعاً فلكزه - اللكز: الضرب الشديد (كما جاء في القاموس المحيط ج 2 ص 197 )- برجله (عليه السلام) فانبجست عين خرارة، فقال: هذه عين مريم التي أنبعت لها، ثم قال: اكشفوا ها هنا على سبعة عشر ذراعاً، فكشف فإذا بصخرة بيضاء، فقال (عليه السلام): على هذه وضعت مريم عيسى من عاتقها، وصلّت ها هنا، فنصب أمير المؤمنين (عليه السلام)الصخرة، وصلى إليها، وأقام هناك أربعة أيام... ثم قال: أرض براثا هذه بيت مريم (عليها السلام) هذا الموضع المقدس صلى فيه الأنبياء، قال أبو جعفر محمد بن علي (عليه السلام): (ولقد وجدنا أنه صلى فيه إبراهيم قبل عيسى (عليه السلام)).ويشير العلامة مصطفى جواد (إلى (قرية براثا) التي كانت تقع عند انفصال نهر كرخايا عن نهر الرُّفيل ويرتقي تاريخها إلى هذا العهد القديم أيضاً. وكان لهذا الموضع شهرة قبل الإسلام . وقد انتهى أمره إلى أن اندمج ببغداد ، واشتهر في العهود العباسية أيضاً لوقوع جامع براثا فيه. وهو الجامع الذي يقدسه الشيعة بناءاً على رواية تشير إلى أن الامام علي بن أي طالب صلى في هذه البقعة التي شيد فيها الجامع، واغتسل بالقرب منه وذلك في سيره إلى الخوارج سنة (37 هـ / 658 م) ). (2) وكان الشيعة يقيمون صلاة الجمعة فيه حتى أواسط القرن الخامس الهجري، وأتباع سيرتهم على مر العصور. كما وصلى في هذا المسجد الكثير من كبار العلماء ، وكان داراً للذكر ودراسة علوم آهل بيت النبوة (عليهم السلام) . وأصبح هذا المسجد مدرسة للفقه الإسلامي الشيعي بعد مدرسة الكوفة في العراق حتى عصر الشيخ المفيد وما بعده، وكان للشيخ المفيد (قده) حوزة علمية في المسجد يدرّس فيها وقصته مع السيدين الشريفين الرضي والمرتضى ودرسهما على يديه مشهورة حيث رأى الزهراء (عليها السلام) في الرؤيا وقد أتت بالحسن والحسين (عليهما السلام) وهي تطلب منه تعليمهما وفي صباح اليوم التالي جاءت العلوية أم السيدين الرضي والمرتضى تطلب منه تعليمهما.

تهديم الجامع

بسبب النزاع الطائفي في تلك الفترة بين السلطات العباسية والشيعة ، فقد تعرض جامع براثا للتخريب المتعمد من قبل بعض الخلفاء العباسيين. إذ يذكر الدكتور مصطفى جواد أنه (قد هدم جامع براثا على عهد المقتدر بالله (295-32- هـ / 908 - 932 م) لسبب مذهبي. ثم أعيد بناءه في عهد الراضي في سنة (329هـ / 940 م) ، وكتب اسم الراضي في صدره ، وأقيمت فيه الخطبة للخليفة إلى ما بعد سنة 450 هـ / ) ، ثم قطعت منه وخرب ولم يبق منه طلل ولا أثر. قال ياقوت الحموي المتوفي سنة (626 هـ / ) في مادة (براثا) من (معجم البلدان): (فأمام الجامع فأدركت أنا بقايا من حيطانه وقد خربت في عصرنا واستعمل (آجره) في بناء الأبنية). والظاهر أنه بقيت بقاياه إلى أواخر القرن السابع للهجرة وجاوزته). (3) وتذكر المصادر السنية كيفية مصادرة الجامع من الشيعة وتهديمه ، فيقول صاحب (العقد اللامع): (في سنة (329 هـ / ) فُرغ من بناء جامع براثا وأقيمت فيه الخطبة (باسم الخليفة). وكان قبلُ مسجداً فيه قوم من الشيعة يسبّون الصحابة ، فكبسه الراضي بالله ، وأخذ من وجد فيه ، وحبسهم وهدمه حتى سوّي بالأرض). (4) ويذكر الشيخ محمود شكري الألوسي في مادة (براثا) : وبنُي بها جامع كانت تجتمع به الشيعة ويسبّون الصحابة فيه، وأخذ الراضي بالله من وجد فيه وهدمه) (5) ويذكر السيد محمد سعيد الراوي أنه : كان في براثى مسجد يجتمع فيه قوم من الشيعة ، وربما ذكروا الصحابة ، فأمر الراضي بالله بكبسه عليهم فأُخذوا وعوقبوا وحُبسوا ، وهدم المسجد وعفى أثره ، ووصل بالمقبرة التي تليه) (6)

لقد كانت تلك الفترة مليئة بالأحداث في منطقتي الكرخ و(باب الطاق)، في العاصمة بغداد، اللتين تعرضتا لأعمال الحرق والنهب والقتل والعنف عشرات المرات. لقد تعصب الخليفة القادر وابنه الخليفة القائم للحنابلة ضد الأشعرية والشيعة والمعتزلة، وكتب القادر بيانا اعتقاديا حنبليا، سماه بعض المؤرخين “الاعتقاد القادري”، رد فيه على هذه الطوائف الثلاث. وكان القادر يكفِّر الشيعة ويكفر من يرفض تكفيرهم. وقد ألقت كل هذه التدخلات بظلال من التعصب المقيت المدعوم من السلطة على حوارات فكرية واعتقادية ثرية، كان من الممكن إدارتها بالتي هي أحسن، لو أدرك أهل السلطة حدود سلطانهم، والتزموا برسالتهم في العدل والإنصاف تجاه جميع رعاياهم.

كانت مدرسة الكوفة تزدهر بمختلف النشاطات العلمية عندما كانت بغداد عاصمة الخلافة، ولمّا دبّ الضعف في السلطة العباسية وصارت السلطة بيد البويهيين تنفّس علماء الشيعة في أكثر مناطق العراق، فأُسّست مدرسة رابعة للشيعة في العاصمة من قبل الشيخ المفيد (336 ـ 413هـ / 948 - 1022 م) تلك الشخصــية الفـذّة الـذي اعترف المؤالف والمخالف بعلمه، وذكائه، وزهده، وتقواه، وكان شيخ أساتذة الكلام في عصره الذي شهد قمة الجدل الفكري والعقائدي بين المدارس الفكرية المختلفة، وكان عظيم الشأن رفيع المنزلة، له كرسي للتدريس في مسجد براثا في بغداد، يقصده العلماء والعوام للاستزادة من علمه، وله أكثر من (200) مصنّف في مختلف العلوم. ولحق الشيخ المفيد من أذى تلك المِحَن الكثير، حيث تعرّض للنفي من بغداد إثر حوادث شغب حصلت العام (392 هـ / 1002 م )، وتعرّض مرة ثانية للنفي في العام (395 هـ / 1005 م). إثر فتنة حصلت بين أهل السنّة والجماعة والشيعة. كان أغلب الصراع الطائفي في بغداد بين الحنابلة والشيعة، ولم يكن صراعا سنيا شيعيا شاملا كالذي نعيشه اليوم. بل إن الصراع الطائفي بين الأشعرية والحنابلة وتكفير بعضهم بعضا كان أشد في بعض الأوقات من الصراع بين الحنابلة والشيعة، وقد بلغت المواجهات بين الجانبين حدَّ منع الصلاة في المساجد أحيانا. ولم يكن الصراع الطائفي في بغداد شاملا سكان بغداد كلهم، لذلك فإن أغلب المواجهات الطائفية في بغداد –كما يظهر من استقراء وقائعها- كانت بين سكان حي (الكرخ) الذي غالب سكانه شيعة وهو في الجانب الغربي من بغداد العباسية، وحي (باب البصرة) الذي أغلب سكانه حنابلة وهو في الجانب الشرقي منها. وقد امتلأت كتب التاريخ بيوميات الصراع بين الحيَّيْن المتجاورين.

ومن مظاهر ذلك النزاع الطائفي كانت: (7) 1846

1 -مهاجمة المساجد، وقد كان لمسجد براثا الشيعي النصيب الأوفر من هذه الهجمات المتكررة.

2 - هدم الأضرحة، أو اعتراض زوارها والاشتباك معهم في معارك عنيفة كثيرا ما يسقط فيها قتلى.

٣- نزوح سكان الجانب الغربي من بغداد إلى الجانب الشرقي أو العكس، هربا من القتل الطائفي الأعمى.

٤-منع مياه النهر عن أحد الطرفين على يد الطرف الآخر: فقد مُنع “أهل الكرخ من ورود ماء دجلة فضاق عليهم الحال”. (ابن كثير: البداية والنهاية 12/36).

٥- حرق المتاجر والمساكن بشكل متكرر عطل الحياة العامة وجلب البؤس للسكان.

٦- وقد بلغ الأمر بسكان الحيين حد بناء أسوار حول الحي احتماء من سكان الحي الآخر.

وفي عهد المتقي بالله سقطت صاعقة على بغداد، فأصيب الجامع بأضرار فأمر الخليفة بنقل المنبر الذي بناه هارون الرشيد، من جامع المنصور إلى مسجد براثا وبقي فيه حتّى سنة ( 656 هـ  / ١٢٥٨ م)، عندما خرجت بغداد على يد المغول.

أسماء الجامع

لهذا المسجد أسماء عديدة إلا أن أشهرها هو (براثا) والسبب في هذه التسمية هو أن هذا المكان كان ديراً للنصارى ولمّا مرّ أمير المؤمنين (عليه السلام) به وتحدث مع الراهب الذي كان في الدير ودخل في الإسلام أمره أن يبني مسجداً مكان الدير ويسميه باسم بانيه ، فبراثا أصلاً هو اسم باني الدير ومعنى براثا بالسريانية (ابن العجائب) وفي اللغة العربية تعني (الأرض الرخوة الحمراء).

وقيل: إن براثا في اللغة الآرامية (برثيا) ومعناه: الخارج وذلك لوقوع هذه منطقة خارج بغداد وبعد أن بُني هذا المسجد في المنطقة سمي باسمها. ويعرف قديماً بـ(جامع المنطقة) ويعرف أيضاً بـ(مشهد العتيقة).

أعمال التجديد والبناء

بسبب تقادم البناء وتعرضه للأضرار والانهدام سواء بسبب العوامل الطبيعية أو الهدم المتعمد ، فكان لابد من إعادة بنائه وإعماره ومعالجة الأضرار التي تحل به. وقد جرت على المسجد الكثير من عمليات التعمير والتجديد منها:

 ـ ما تم عام ( 1070 هـ ـ 1659 م ).

-في عام ( ١٢٦٢ هـ /١٨٤٦ م ) أنشأ نجيب باشا سقاية في مسجد براثا

ـ وفي (1352هـ ـ 1933م) تم تجديد المسجد أيضا.

ـ في عام (1375 هـ ــ 1955م ) إلى تعمير المسجد وبناء منارته .

 ـ وأخيرا بعد سقوط النظام عام ٢٠٠٣ جرت إصلاحات أساسية في هذا المسجد، وقد وضعت المخططات لتوسعته وإعادة بنائه من جديد. وتم توسعة الجامع على حساب المقبرة، حيث تم تجريف جانب منها. ورغم مرور قرابة عشرين عاماً لكن أعمال البناء ما زالت متوقفة. وبعد إزالة الحواجز الخرسانية من أمام الجامع انكشفت بعض القبور أمام الشارع العام. ولم يتم بناء السياج المطلوب لحد الآن.

أهم المعالم الأثرية الموجودة في المسجد

يضم جامع براثا في الوقت الحاضر مسجداً كبيراً في أعلاه مئذنتان بنيتا سنة ( 1375 هـ / ١٩٥٥ م) ومكتبة قديمة وحرم للصلاة مع صحن واسع وبئر تدعى (ببئر علي بن أبي طالب) التي أحيطت بسياج وباب يفتح للزائرين الراغبين بالتبرك بمياهه، ومن أهم معالمه:

أولاً: الحجارة البيضاء.

وهي الحجارة التي يحكى أن مريم (عليها السلام) وضعت عليها عيسى (عليه السلام) من على عاتقها. وتحمل الحجارة نقوشاً جميلة محفورة تعود لما قبل الإسلام، وتؤكد قدم الموضع. وقد نقرت على جانبي النقش بالخط النافر أسماء المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) وهذا الحجر المبارك النفيس من الآثار الباقية للمعبد القديم والمسجد الجامع العتيق، وهو من الذخائر النفيسة والشواهد المباركة والآثار المهمة.

وفي الواقع يحتوي المسجد على صخرتين شهيرتين تسمى الأولى صخرة التنطيق وهي صخرة سوداء ملساء في وجهها العلوي تجويف بسيط يوضع فيه الماء ومن ثم يشرب ويذكر الناس بأنها تساعد في تحسين قدرة القدرة على الكلام لمن يعاني مشاكل في النطق والاستشفاء ببركة الماء الذي في الصخرة.

هنا وضعت مريم (الصخرة الثانية) بعد أن نبع الماء وشرب القوم وتوضئوا للصلاة – كما في الرواية المتقدمة – أشار الإمام علي (عليه السلام) إلى موقع قريب وقال لأصحابه: (احفروا ها هنا سبعة أذرع).. فعندما حفروا وجدوا قطعة من حجارة بيضاء تعود في قدمها إلى ما قبل الإسلام، فقال (عليه السلام) : (هاهنا وضعت مريم عيسى) أي على تلك الصخرة البيضاء وهذا ما يدلل على قدم جامع براثا وقدسيته.

وهذه القطعة من الرخام الأبيض التي تعد من أنفس الذخائر المتحفية والقطع الأثرية، لم تزل موجودة حتّى يومنا ويقصدها كل داخل إلى المسجد للدعاء عندها والتبرك باستلامها. وقد نقش على جوانبها بخط بارز آية الكرسي وأسماء المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام).

ثانياً: بئر أمير المؤمنين (عليه السلام)

وهي البئر التي حفرت بأمر الإمام علي (عليه السلام) عندما نزل في موضع براثا، حين قال الإمام، أحفر ها هنا بئراً، فحفر فخرجت عليهم صخرة لم يستطيعوا قلعها، فقلعها الإمام فانفلقت عين ماء ثم قال: اكشفوا ههنا على سبعة عشر ذراعاً، فكشفوا فإذا صخرة بيضاء، فنصب أمير المؤمنين الصخرة وصلى عليها وأقام أربعة أيام مع جيشه قبل عودته إلى الكوفة... وقد اندثرت البئر خلال العهود الماضية ثم كشف عنها قبل عدة سنوات وأحيطت بقية زجاجية للحفاظ عليها والتبرك بمائها العذب.

ولا يمكن رؤية البئر المغطاة بغطاء زجاجي مقفل إلا بعد نزول سلم صغير، ويشرف القائمون على خدمة المسجد على فتح البئر والعناية بها وتزويد الراغبين من الزوار بالماء للتبرك به.

الذي حفره الإمام علي (ْع) بعد رفع الصخرة الذي لا يزال ماثلاً داخل المقام ولا يزال الناس إلى يومنا يستشفون به وبالصخرة ذاتها حيث يتم جلب كمية منه توضع على حفرة في الصخرة ثم يشربها المريض للتبرك ولا سيما الأطفال لسبعة أسابيع وقسم يكتفي بمرّة واحدة من الذين يتأخر نطقهم. ويؤكد أحد الخدمة المقام إنه حدثت الكثير من المعجزات بقدرة الله تعالى والتي نطق فيها الأطفال بطلاقة ولباقة شديدة بعد أن كانوا يعجزون عن الكلام. وربما لهذا السبب سميت منطقة جامع براثا بـ(المنطكة) أي بسبب الصخرة المنطقة. بينما يوعز (أبو علي) أحد سكان العطيفية اسم المنطكة الذي يطلقه البغداديون عليها إلى كون الإمام علي (عليه السلام) تمنطق في مسجد براثا أي ارتدى نطاق الحرب باتجاه النهروان.

 

زيارتي لجامع براثا

في ٢٠ آذار ٢٠٢٣ تشرفت بزيارة جامع براثا وآثاره ومقبرته. تبلغ مساحة الجامع أربعة آلاف متر مربع.

مدخل الجامع

في واجهة الجامع تنتصب البوابة التي كُسيت بالقاشاني وزينت بنقوش نباتية ملونة وكتابات باللون الأبيض على أرضية زرقاء. وقد تبرع بالبناء الحاج عبد علي المؤمن.

في منتصف البوابة يوجد قوس بشكل حدوة الحصان مشيد من الرخام الأبيض. وداخل القوس كتبت:

(بسم الله الرحمن الرحيم . إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر، شيد في سنة ( ١٣٨٠ هجرية / ١٩٦١م)

(جامع براثا

ومقام الامام علي عليه السلام)

(في بيوت أذن الله أن ترفع ويُذكر فيها اسمه ، يُسبّح له فيها بالغدو والآصال) (سورة النور : ٣٦)

(هنا تبرع المرحوم الحاج عبد علي المؤمن ، وأكمله من بعده ولده حسن وحسين المختار)

وعلى الجوانب الثلاثة توجد إزارة كتابية خُطّت فيها من سورة النور:

(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)  في بيوت أذن الله أن ترفع ويُذكر فيها اسمه ، يُسبّح له فيها بالغدو والآصال) ( ٣٦) رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37)  لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٨) )

وفي الزاويتين فوق القوس كتب:

في الزاوية اليمنى (الله ، محمد ، علي ). 

في الزاوية اليسرى (فاطمة ، حسن ، حسين).

محراب الجامع

بعد اجتياز ممرات وفناء داخلي تدخل مصلى الجامع حيث يواجهك محراب الجامع الفخم والبديع بالزخارف النباتية الملونة . وهو الموضع الذي صلى فيه الإمام علي (ع) واتخذ محراباً للجامع.

يتوسط المحراب قوس مدبب ويحتضن كتابة هذا نصها:

(هذا مسجد براثا الذي صلّى فيه الإمام أمير المؤمنين علي مع ولديه السبطين الحسن والحسين لدى أوبته من حرب الخوارج سنة ٣٧ وأقام فيه أربعة أيام لقدسيته) .

وتحت هذه الكتابة يوجد شريط كتابي داخلي بثلاثة أضلاع من المحراب كتب فيه:

(قد نرى تقلب وجهك في السماء ، فلنولينك قبلة ترضاها ، فول وجهك شطر المسجد الحرام ، وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره، وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون) (البقرة: ١٤٤) )

وفوق المحراب توجد كتابة تقول:

(قال الله تعالى إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (سورة الأحزاب: ٣٣)

أما الجهة الخارجية من المحراب فيوجد شريط كتابي يبدأ من اليمين ثم يرتفع إلى الأعلى ثم يعود ينخفض إلى الأسفل ، وقد كتب في الجهة اليمنى:

 ( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. ) (النور: ٣٥)

وفي الأعلى مكتوب:

( اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) (البقرة: ٢٥٥)

أما الجانب الأيسر فقد كتبت عليه:

(لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (البقرة: ٢٥٦-٢٥٧)

وبقية أجزاء المحراب فقد كسيت بالقاشاني المزين بزخارف نباتية جميلة وتكوينات بديعة. في وسط المحراب في الأسفل توجد رسمة مكتوب فيها (الصلاة عمود الدين). 

إلى جانب المحراب يوجد منبر خشبي وخلفه حائط مزين بالزخارف الملونة. وهناك شرفة تطل على بهو المصلى. المحراب وبقية المصلى مفروش بالسجاد ، وهناك ثريات تتدلى من السقف إضافة إلى المراوح السقفية. كما توجد أجهزة تبريد وإنارة.

في عام ١٩٥٥ تم بناء منارتين من الحجر الأبيض تعلوها تكسية من القاشاني الأزرق . وكتب على مدخل المنارة اسم الذي تبرع ببنائها حيث جاء: (بسم الله الرحمن الرحيم. بنيت هذه المنارة سنة ١٣٧٥ هـ على نفقة الحاج عبد علي ابن المرحوم عباس المؤمن).

 

 الجامع بتحقيق العلامة حسين علي محفوظ

في مدخل المصلى يوجد لوح رخامي كبير بارتفاع مترين وعرض (٨٠ سم) كتبت عليه أربعة من معالم الجامع قام العلامة حسين علي محفوظ بتحقيقها:

( جامع براثا

جامع براثا من الأمكنة المقدسة والمعابد المكرمة والبقاع المباركة والمواضع المطهرة والمزارات المعظمة والمقابر القديمة والترب المعروفة والمساجد المشهورة والجوامع الشريفة. وبراثا أقدم معالم بغداد القديمة في تاريخ الإسلام قبل تأسيس مدينة السلام بغداد بقرن وثمانية أعوام. جامع براثا مزار معروف ومسجد معظم يقصده المسلمون من كل الجهات ويؤمونه من كل البلاد ، يأتون من كل فج وينسلون من كل حدب ، ويشدون الرحال من كل مكان ، يقطعون المسالك والممالك ، ويطوون الأقطار والأمصار. وهو العتيقة ومشهد علي ومشهد المنطقة والمنطقة. وهو في خبر براثا بيت مريم وأرض عيسى. صلّى في براثا الأنبياء . صلّى فيه سبعون نبياً وسبعون وصياً ، وصلّى فيه إبراهيم ، وصلى فيه عيسى وأمه ، وصلى فيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لما رجع من قتال أهل النهروان. وصلى بزهاء مائة ألف رجل من أصحابه. وفيه قبر نبي من أنبياء الله عليهم السلام. ويُحشر في هذا المكان عشرون ألفا ومائة ألف شهيد. وفضائل براثا كثيرة تناولتها الأخبار ، وفصّلتها كتب الأدعية والزيارات وكتب المزارات ، ورواها المحدّثون ، وأثبتها المؤلفون ، واهتم بها الصالحون والخيار والأبرار)

(حجر براثا

قطعة من حجارة قديمة تحمل نقوشاً ناتئة ومحفورة تعود إلى ما قبل الإسلام تؤكد قدمية المعبد وتوثق المنقول المأثور عن أولية جامع براثا. وقد نُقرت  بجانب النقش بالخط البارز أسماء المعصومين الأربعة عشر محمد رسول الله (ص) وفاطمة الزهراء (ع) والأئمة الاثني عشر عليهم السلام. وهذا الحجر المبارك القديم النفيس من الآثار الباقية عن القرون الماضية. وهو من بقايا المعبد القديم والمسجد الجامع العتيق. وهو من الذخائر النفائس ومن الشواهد المباركة والآثار المهمة)

( بئر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)

في الأخبار أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قال للراهب حباب في براثا: من أين تشرب يا حباب؟ فقال: يا أمير المؤمنين من دجلة ههنا. قال: فلم لا تحفر ههنا عيناً أو بئراً؟ فقال له: يا أمير المؤمنين ، كلما حفرنا بئراً وجدناها مالحة غير عذبة. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: احفر ههنا بئراً، فحفر فخرجت عليهم صخرة ، يلم يستطيعوا قلعها ، فقلعها أمير المؤمنين فانقلعت عن عين أحلى من الشهد والزمن الزبر. والعين الخرارة - في أخبار براثا – الموضع الذي أمر أمير المؤمنين (ع) أن يلكز. فركله برجله عليه السلام فانبجست عين خرارة . ثم قال: اكشفوا ههنا ، على سبعة عشر ذراعاِ (٧٩٠،٥ سم) فكشف فإذا صخرة بيضاء ، فنصب أمير المؤمنين الصخرة ، وصلى عليها. وأقام هنا أربعة أيام. وعبارة (من دجلة ههنا) - في الخبر- توثق موضع براثا الحالي ، وتؤكد أوليته وموقعه).

( الحجارة المُنْطِقة

حجارة سوداء صماء ، فيها نقرة ، من بقايا حجارة المنطقة القديمة. والمُنطقة هي العتيقة ، أي جامع براثا القديم ، باعتباره أول مسجد صلى فيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) أقام في بغداد القديمة سنة ٣٧ للهجرة قبل بناء مدينة السلام بغداد بقرن وثمانية أعوام. والناس يعتقدون بهذا الحجر، منذ القديم. يُصب الماء في النقرة ، ويُسقاه الطفل لكي ينطق ، ويحلل عقدة لسانه. وقد سمعت إحدى النسوة تقول للطفل ، قل (يا منطقة نطقيني)، وتكرر هذا.

ربيع الأول ١٤٢١ هجرية / . حسين علي محفوظ

وقف المرحوم الحاج يونس كاظم الركابي )

حجارة مريم

في أحد الشبابيك الزجاجية وضعت حجارة بيضاء منسوبة إلى السيدة مريم (ع) حيث يقال أنها جاءت إلى هذا الموضع لتلد بطفلها النبي عيسى بن مريم (ع). وأن المكان القصي المذكور في سورة مريم يُقصد به موضع براثا . ويستدلون على ذلك بأنه عندما جاءها المخاض جلست قرب النخلة التي تساقطت عليها رطباً جنياً، وأن منطقة فلسطين والشام عموماً ليس فيها نخيل ، وانما النخيل في العراق ويحيط ببراثا

 شاهدتُ الحجارة المستطيلة بطول (٦٠ سم) وارتفاع أقل من (٢٠ سم) عليها كتابة بارزة بخط عربي متأخر ما نصه:

السطر الأول: (محمد المصطفى ، علي المرتضى ، فاطمة الزهراء ...)

السطر الثاني : (.. اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ ...)

 

حجارة المُنطِقة

وهي حجارة سوداء على شكل عمود قصير بارتفاع (٨٠ سم) وضلع طوله (٤٠ سم) . القسم السفلي منجور ومصقول ، وتوجد بعض النقوش الهندسية في الأركان. أما القسم العلوي فلم يُغلّف وبقي على شكله الأصلي. في أعلى العمود توجد حفرة نصف كروية يوضع الماء فيها ويُعطى للطفل أو المريض الذي يعاني من الخرس أو ثقل النطق. وهناك قول يتناقله الناس بأن هذه الحجارة قادرة على معالجة المرضى بعسر النطق.

بئر الإمام علي (ع)

وهو البئر الذي يقال أن الإمام علي (ع) قد حفره بنفسه ليكون منهلاً للمصلين وزوار المكان قبل أربعة عشر قرناً ، وقد ذكرنا القصة آنفاَ.

يقع البئر في جانب من صحن الجامع ، حيث يتم الوصول إليه بواسطة سلم تحت الأرض. وفوهة البئر مغلقة بإطار معدني ذهبي اللون وغطاء زجاجي يمنع استخدامه إلا من قبل القائمين على الجامع. كما تم تغليف جدار البئر وما يحيط به بالمرمر. ويأتي الزوار للحصول على الماء للتبرك وطلب الشفاء.

مكتبة الجامع

 في الطابق العلوي للجامع ثمة مكتبة ضخمة يرجع تأسيسها إلى سنة 1962م. كانت ـ كما يقول السادن ـ تحتوي على كتب ومخطوطات قديمة ونفيسة لا توجد في أي مكتبة أخرى في العراق لكنها أغلقت منذ فترة طويلة من قبل النظام المقبور وتم نقل بعض كتبها ومخطوطاتها المهمة إلى جهة مجهولة وأحرق بعض ما تبقى أو أتلف كليا.. ويستبشر السادن خيرا ويؤكد: إننا نقوم بإحيائها من جديد وإعادة النشاط إليها بجلب الكتب الثمينة والمصادر النافعة وسنبني في براثا مدرسة عقائدية فكرية لترسيخ قواعد الإيمان وحب العلم والمعرفة والعمل في نفوس أبنائنا.

مقبرة العلماء

زرت المقبرة الملحقة بجامع براثا ، وليس كبيرة ، وتضم قبور رجال ونساء وأغلبهم أطفال من عهود مختلفة وكثير منها حديث حيث هناك عادة دفن الأطفال في المدن التي توفوا فيها  ولاا يُنقلون إلى مقبرة وادي السلام في النجف الأشرف.

وتضم مقبرة براثا تضم  قبور العديد من رجالات عصرنا وعظماء بلادنا أمثال المؤرخ والأديب الشهير المرحوم الدكتور طه باقر والأستاذ الناقد المعروف المرحوم الدكتور علي جواد الطاهر والأستاذ اللغوي القدير المرحوم الدكتور مصطفى جواد وعالم الاجتماع الكبير المرحوم الدكتور علي الوردي وآخرين. رافقني الدفان فلاح للتعرف على أبرز المدفونين منهم:

قبر الدكتور علي الوردي

علي الوردي (١٩١٣- ١٩٩٥) عالم الاجتماع الذي أغنى المكتبة بمؤلفات تاريخية واجتماعية كانت لها بصمات في الوعي والعلم في العراق ، مثل (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث) ، (دراسة في طبيعة المجتمع العراقي) ، مهزلة العقل البشري) ، (وعاظ السلاطين) ، (منطق ابن خلدون) ، ( الأحلام بين العلم وا


مشاهدات 375
الكاتب صلاح عبد الرزاق
أضيف 2024/03/29 - 9:53 PM
آخر تحديث 2024/05/29 - 4:52 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 193 الشهر 11620 الكلي 9349658
الوقت الآن
الأربعاء 2024/5/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير