الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة

أكثر من 100 شخصية عراقية وعربية تزيّن قاعة الأورفلي بعمان
153351.jpg | 32 KB |

الأخيرة
بواسطة azzaman

جماليات البورتريه في فلسفة علي رضا سعيد

أكثر من 100 شخصية عراقية وعربية تزيّن قاعة الأورفلي بعمان

 

عمان - رياض عبد الكريم

وسط حضور نخبوي مميز ازدانت قاعة الاورفلي في عمان بشخصيات عراقية وعربية لامعة في الاوساط الفكرية والفنية من خلال اكثر من مئة عمل ( بورتريه ) بقلم الرصاص ، نسجها التشكيلي علي رضا سعيد  مجسدا فلسفته الخاصة التي تعامل من خلالها مع الوجوه ليمنحها ابعاد الشخصية التي تتعدى اطار الوجه في حدود تطابق الشبه والتكوين ، فقد انساب قلم علي وبابداع فذ وهو يتحرك بكل رشاقة ودقة لينسج لوحة مفعمة بالروح والاحاسيس وكأنها تتحرك في مساحة الحياة بحرية اكبر بكثير مما لو كانت حقيقية حية تتعايش معنا ، مانحا اياها ملامح من طيبته المفرطة التي عبرت بوضوح عن حبه وتقديره لتلك الشخصيات .

لقد تجلى الوضوح في رسوماته ، من خلال تشريح ملامح الوجوه والتركيز ببراعة على قيمة الضوء الظل التي اضافت لرسوماته بعدا ثالثا جعل اللوحة وكأنها تتحرك في فضاء الحياة ، ان ثمة حوارات واسئلة كان يجريها مع شخوصه اثناء الرسم معتمدا الذاكرة في مسارات حياتهم في همومهم وافراحهم ، انجازاتهم وافكارهم ، فنجد الاختلافات واضحة في تعابير الوجوه وكأنها ناطقة ومعبرة عن هم او حزن او سعادة وربما ندم ، كلا بحسب عمقه وشجونه ، وحين نتطلع بدقة التفاصيل تلتمع في ذاكرتنا تجارب المستشرقين والفنانين العظام الذين ابدعوا في الخيال والواقع وهم ينسجون لوحات البورتريه التي بقيت تفاصيلها عالقة في اذاهننا حتى يومنا هذا.

علي مستوطن في عالم اليوم ، ومتوغل في انسجة الشخوص ، وقلمه يتحول في الكثير من تخطيطاته الى معول وكأنه ينحت اللوحة لتتحول فيما بعد الى الرسم ، وتلك العلاقة فيها شيء من الفلسفة ، ان يكون نحاتا في التصور ورساما في التطبيق فهذه احترافية فنية صعبة لكنها مبدعة ، فيها من الخصوصية التي تنقلنا الى عوالم حسية تتحرك فيها كل هواجس الفنان واصراره على الخلق المتميز والمؤثر الذي يشد المتلقي للتأمل في عمل اللوحة وتفاصيل تكوينتها ومدى التفاعل معها . البورتريه العراقي

(مثل موضوع البورتريه حقلا واسعا من الابتكار والتجارب المتنوعة في الفن الاوربي ، ما جعله مركز استقطاب عالمي اقتدى به العديد من الفنانين العرب ، ومن بينهم الفنانين العراقيين الرواد ، جواد سليم ، فائق حسن ، عطا صبري ، حافظ الدروبي ، محمد غني حكمت ، نزيهة سليم ، كاظم حيدر ، ومن بعدهم وليد شيت وفيصل لعيبي وصلاح جياد واخرين ،الذين برعوا في تكريس ذواتهم الفنية الابتكارية المتنوعة الاهتمامات والتي لعبت دورا رئيسيا في ثقافة الاجيال الفنية في العراق).

هذا مااستعرضه الفنان علي حول فن البورتريه في العراق ، واضاف لـ (الزمان) ( أما اعمالي في رسم البورتريه فأنها ترتكز على تماثل الشكل اولا والتركيز على الدلالات التعبيرية والجمالية والروحية في الشخصية التي انوي رسمها وتتميز بالخطوط الرشيقة التي تشكل النسيج الخطي لمساحات الشكل المتناغم بالظل والضوء وخصوصية الايهام بالعمق والملمس الخشن والناعم لكل شكل من مفردات البورتريه).

وحول سؤال (الزمان): عن ماذا بعد هذا المعرض؟ ، قال " انطلقت فكرة المعرض من محاولة كتابة سيرتي الذاتية من خلال ادواتي في الرسم ، ومثلما هو معروف ، ان سيرة المبدعين تكتب وتتحول الى كتب وتترجم الى لغات عدة ، اما الفنانين فهم يسجلون سيرتهم الذاتية بالخطوط والالوان والاحاسيس والانفعالات والافكار المشرقة ، وسأكتب كل ذلك رسما يعبر عن سيرتي الذاتية ."

يختتم قائلا( انا احاول ان استرجع ذكريات جميلة ورائعة لصديق مبدع لم التق به منذ فترة طويلة ورسم سماته ومحاولة تفكيك هياكل الشكل والتعامل معها كل على حدة يجمعهم الاحساس المرهف والخطوط الرشيقة التي تنسج شكل البورتريه في حوار صامت متوهج بالفن والمحبة والعطاء المشرق ).

مبادرة جميلة وراقية لو فكرت وزارة الثقافة بتقديم دعوة انيقة للفنان التشكيلي المغترب الدكتور علي رضا سعيد لاقامة معرضه في بغداد لما فيه من خصوصية نادرة وهو يجسد برسوماته الرائعة رموز الحركة الفكرية والفنية التي لها بصمات مميزة في تأريخ العراق المعاصر ، وبنفس الوقت هي تعبير مبهج لاحترام وتقدير الفنان الذي من خلاله تجسد الوزارة تقديرها للفن العراقي والفنانين العراقيين اجمالا ، وكذلك اوجه النداء لجمعية الفنانين العراقيين وبعض قاعات العرض للفن التشكيلي.


مشاهدات 203
الكاتب
أضيف 2023/05/24 - 4:16 PM
آخر تحديث 2023/09/24 - 7:05 PM

طباعة
www.Azzaman-Iraq.com