الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة

 الصباح المرتقب.. الإلتزام بأهداب الدين

ألف ياء
بواسطة azzaman

ساعات بين الكتب..  الصباح المرتقب.. الإلتزام بأهداب الدين

 

محسن حسن الموسوي

تأليف   : العلاّمة السيد حسين السيد محمد هادي الصدر  ، حفظه الله

الناشر  : دار المحجة البيضاء  / بيروت

الطبعة : الأولى  1444هج / 2023 م

عدد الصفحات  : 158 صفحة

يتربّع سيدنا العلاّمة السيد حسين السيد محمد هادي الصدر  ، حفظه الله  ، على القمّة في كتابة المقال  ، وهو فن عرفه العرب قديما ، ثمّ أُهمل،  حتى كان عصر الطباعة  ، فنشط في الغرب  ، ثم تلاقفه الكتّاب العرب منذ قرنين من الزمان  ، وذلك حينما دخلت الجريدة في الحياة الثقافية في العالم العربي.

وقد برع وبزغ الكثير من كُتّاب المقالة  ، وتخصص بعضهم في باب من أبواب المقالات  ، فمنهم تخصص في المقالة العلمية  ، ومنهم في المقالة السياسية  ، والأدبية  ، والفنية  ،  وغيرها من التخصصات .

والمقالة،  من حيث تخصصها  ، تبحث في موضوع واحد  ، مُحدّد ، لا تتجاوزه غالباً ،،وتمتاز بقِصَرها  ، نسبة إلى الكتاب  ، ولذلك يرغب القارئ بقراءة المقالة أكثر من الكتاب  .

وبين يدينا الجزء السادس والثمانون من ( موسوعة العراق الجديد ) لسماحة الحجّة السيد حسين السيد محمد هادي الصدر  ، حفظه الله  ، وقد ضمّ ( 49 ) مقالاً يبحث للتعبير عن مشروعه الإصلاحي التنويري في عراقنا الجديد .

وتمتاز لغة سيدنا الصدر ،حفظه الله  ، بأسلوب متفرّد في لغته ومعالجته للموضوعات  التي يبحثها  ، وقد جمع بين لغة الناصح الحكيم  ، والناقد القويم  ، والأديب الكريم  ، في تناوله لموضوعات يجمعها الهمّ الإنساني ، والوضوح البياني  ، مختاراً للعبارات الأنيقة  ، والاختيارات للحوادث التاريخية الدقيقة  ، لكي توصل الفكرة إلى القارئ بكل يُسْر وسهولة  ، وذلك هو المبتغى الأساس.

حرص واضح

وتتجلى في هذه الكتابات  ، حكمة الشيوخ  ، وثمرة العلوم التي يحملها سيدنا الصدر ، حفظه الله  ، والحرص الواضح لبيان الطريق المستقيم الذي على الإنسان النبيه أن يكون منهجه  .

هذه المقالات  ، هي علامات وتنبيهات  ، وترشيقات في الفكر الإنساني والإسلامي  ، يخوض فيها سيدنا الصدر ، حفظه الله  ، ويتحرك على هذه الصفحات  ، مثلما تتحرك النحلة من زهرة إلى زهرة  ، لينقل لنا خلاصة الرحيق  ، وينتج ذلك العسل المصفى في الفكر والثقافة والوعي الإنساني النبيل.

 ( 49) مقالة  ، ويمكنك أن تقول لكل مقالة  ؛ إنها إختصار لكتاب في موضوعه  ، وتلك من براعات سيدنا الصدر ، حفظه الله  ، في إيصال المعلومة أو الفكرة إلى القارئ الكريم.

وهذه الكتابات هي مدرسة قائمة بذاتها  ، ويعرف مزاياها من تابع أجزاء هذه الموسوعة الباذخة  ، فهي؛ تأريخ  لِما مَرَّ على العراق الجديد من حادثات  ، ومن إرشادات  ، ومن تنبيهات  ، ومن وقائع تاريخية سياسية وأدبية لتقريب فكرة معينة  ، أو توضيح مسألة مهمة في السياسة أو الفكر  ، أو الأدب.

إن الشمولية في هذه الكتابات  ، تدلّ ، بكل وضوخ  ، على الإمكانية الكبيرة  ، والرصيد المعرفي الإنساني والإسلامي والأدبي الذي يمتلكه سيدنا الحجة الصدر ، حفظه الله  ، فهذه الكتابات تجمع بين المنفعة والمتعة  ، وتلك من اهم مميزات الكتابات الناجحة  .

في مقالته عن أمير المؤمنين علي عليه السلام  ، قال سيدنا الصدر ، حفظه الله  (علي عليه السلام  ،هو مُحَطِّمُ الأصنام التي كانت على سطح الكعبة المشرفة  ، حيث صعد على كتف الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله  وسلم  ، وحين فرغ من تكسيرها ألقى بنفسه إلى الأرض وضحك  ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله  وسلم  : ما يُضْحِكُكَ ياعلي  ، أضْحَكَ اللهُ سنّك؟

قال : ضحكتُ تعجباً مِنْ أنّي رميتُ بنفسي مِنْ فوق البيت إلى الأرض فما أَلِمْتُ ولا أصابني وجع  .

فقال صلى الله عليه وآله  وسلم  : كيف تألم  ، ياعلي،  أو يصيبك وَجَعٌ إنما رفعكَ محمدٌ وأنزلكَ جبرئيل  )

لاحظ كم في هذا النص الشريف من كرامات لأمير المؤمنين علي عليه السلام  ، ولاحظ الإختيار الدقيق لهذا الحدث الجليل  ، ولاحظ مضمون جواب الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله  وسلم لتثبيت منزلة الإمام علي عليه السلام أمام المجتمع الذي عاصر الرسول صلى الله عليه وآله  وسلم  ؟

ويؤكد سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، على مطابقة القول لفعل القائل ، وفي هذا يقول   ؛ ( لن يفلح الواعظ مالم يكن متعظاً ملتزماً بكل طروحاته وما يدعو إليه  ، ذلك أن الدعوة إلى الصدق مع اجتراح الكذب ترتد سلباً على صاحبها وتجعله مخذولاً  ) .وفي إلتفاتةٍ مهمة وذكية  ، ينقلنا سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، إلى أعماق التأريخ  ، تأريخ الأنبياء الكرام عليهم السلام  ، فيحدثنا عن معاناة النبي أيوب عليه السلام  ، في مرضه  ،والحكمة المتوخاة في ذلك  ، وازاحة الأساطير والإسرائيليات المرفوضة:

 ( روي عن الإمام الصادق عليه السلام  ، عن أبيه الإمام الباقر عليه السلام  : أن أيوب ابتلى من غير ذنب  ، وأن الأنبياء لايذنبون لأنهم معصومون مطهرون  ...

وقال النبي صلى الله عليه وآله  وسلم   ((أعظم الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل))

 ( وإنما ابتلاه الله عزوجل بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلا يَدّعون له الربوبية إذا شاهدوا ما أراد اللهُ له أن يوصله إليه من عظائم نعمه  .

ولئلا يحتقروا ضعيفاً لضعفه   ، ولا فقيراً لفقره،  ولا مريضاً لمرضه  ، وليعلموا أنه يُسقم مَنْ يشاء ويُشفي مَن يشاء  ، متى شاء  ، وكيف شاء ، وبأي سبب شاء  ، ويجعل ذلك عبرةً لمن شاء ، وشقاوةً لمن شاء  ، وسعادة لمن شاء  ، وهو في جميع ذلك عَدْلٌ في قضائه  ، وحكيم في أفعاله  ، لايفعل بعباده إلاّ الأصلح لهم  ،،ولا قوّة لهم إلاّ به  ).

ومن مميزات كتابات سيدنا الحجة الصدر  ، حفظه الله  ، أنه يلتقط الأخبار والأحداث الإيجابية  في المجتمع  ، ويدعو لتعميمها ونشرها لِما في ذلك من خير عميم للمجتمع  ،  ولايحبذ نشر السلبيات لأنها تُحَبِّط النفوس  ، وتكدر الخواطر  ، فالنحل دائما يقف على الزهور  ، والذباب يقف على الأوساخ  .

وفي هذا الجانب  ، ينقل هذه الواقعة الإيجابية  ، وينوّه بالنُبْل العراقي الأصيل  :

 (شعبنا العراقي العزيز يتميز بمروءاته ونُبْله  ، والنُبْل فيه كالنهر الجاري  ، والأمثلة والشواهد على ذلك كثيرة وكثيرة  .

ولقد طرق سمعي مؤخراً أنّ مُدَّرِساً يُدعى  ( كريم مرهج ) أُحيل على التقاعد  ، وحين عَلِم أنّ طلاّبه ظلوا بعده محرومين من مدرس بديل عنه سارع إلى إلقاء محاضرات مجانية على طلابه إيثاراً منه وحرصاً على سلامة أوضاعهم).

موسوعة العراق

وقبل أن نختم جولتنا في هذا الجزء من موسوعة العراق الجديد  ، ونحن نلاحظ أن كل الموضوعات التي تطرّق لها سيدنا العلاّمة الصدر  ، حفظه الله  ، جديرة بالقراءة الواعية  ، ننقل بعض ما قاله عن مقالته  ( في ظلال الإيمان)

 ( إذا كثرت الجرائم والاعتداءات في مجتمع معيّن حوّلت حياة أهله إلى جحيم لا يطاق حتى كأنه الغابة الموحشة  ..

والسؤال الآن  :

ما هي الركيزة الأساسية للأمن الاجتماعي  ، الذي تتقلص فيه كثيراً التجاوزات والانتهاكات للحقوق والحريات؟

والجواب :

إنها تكمن في الالتزام بأهداب الدين  ، حيث ترفل النفس المؤمنة بالوازع الديني الذي يحول بينها وبين اجتراح كل ألوان العدوان على الآخرين ).

وضمّ هذا الجزء من موسوعة العراق الجديد  ، ملحقاً مصوراً عن وقائع جلسة يوم 2023/3/28 لمجلس الصدر الذي عُقد بحضور جمع من العلماء والأساتذة والأدباء وعشاق الفكر والمعرفة والثقافة  ، وقد كان لنا شرف إلقاء قصيدة عن الإمام الحسين عليه السلام  ضمن منهاج الجلسة حفظ الله سيدنا الحجة الصدر  ، وبارك الله فيه وله وعليه.


مشاهدات 191
الكاتب
أضيف 2023/05/20 - 1:09 PM
آخر تحديث 2023/09/23 - 1:42 PM

طباعة
www.Azzaman-Iraq.com