الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة

مخاطر وآثار الجرائم الاقتصادية الدولية

إضاءات
بواسطة azzaman

مخاطر وآثار الجرائم الاقتصادية الدولية

نور حمد مطلك

 

مما لاريب فيه ان الجريمة عبر الوطنية اصبحت احد الاخطار التي تهدد مجتمعنا الحاضر والاجيال المستقبلية على حد سواء، لأن آثارها وأضرارها ذات ابعاد ممتدة بطبيعتها وأصبحت احدى الكوارث المحدقة بالمجتمع الدولي من خلال تنظيمها وأهدافها واختراقها للدول وتعرضها للسيادة القانونية، وباتت تهدد العالم نظرا لنوعية الجرائم التي يرتكبها اعضاؤها الذين نجحوا في التسلل الى كافة مجالات الحياة وجوانبها بما فيها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والامنية والبيئية، لذا أصبحت إحدى الوسائل التي تخلخل أمن واستقرار المجتمعات.

وتاتي اهمية الموضوع

ان المخاطر والاضرار البالغة التي تحدثها الجريمة على الصعيد الوطني من الناحية الاجتماعية تظهر آثارها على المجتمع وقيمه واقتصاده من خلال استهدافها لعناصر التماسك فيه، وتفتيت النسيج الاجتماعي من خلال أنشطتها الاجرامية، مثل الاتجار بالمخدرات، وتكوينها قيماً خاصة بها معاكسة لقيم المجتمع واخلاقياتة.

ومن ناحية ثانية تسبب الجريمة المنظمة اضرارا كبيرة من الناحية الاجتماعية خاصة ان بعض صور هذه الجريمة تُحقق وبسهولة للمجرمين ارباحاً طائلة كما هو الحال بالنسبة للاتجار في المخدرات. ومن شأن ذلك ان يؤدي الى انخفاض قيمة العمل لدى بعض قطاعات المجتمع ولا سيما الشباب وان الجريمة أصبحت عابرة للقارات والحدود والاجواء والمياه الاقليمية، بعدما كانت يوماً من الايام سمة اجرامية لمجتمع ما دون الآخر، فأصبحت اليوم تشكل جزءاً من الثقافة الاجرامية لشعوب الارض قاطبة، فكما أصبح تبادل الثقافات المجتمعية سمة عصرية للقرية الكونية فان تبادل الثقافات الاجرامية يشكل جزءا من هذا النقل الثقافي المعاصر.

خصوصا وان الخوف من الجريمة اصبح ظاهرة مرعبة أكثر من الجريمة نفسها

ينطلق الموضوع من فرضية مفادها ان ( الخوف من الجريمة نفسها أصبح مشكلة اجتماعية منفصلة عن الجريمة نفسها ،فضلا عن اضرارها الأخرى، ولاسيما الاتجار بالنساء والأطفال، اذ تؤدي هذه الظاهرة الى افساد القيم والعلاقات الاجتماعية والعائلية، والى خلق النزاعات والتوترات بل والصراعات والاقتتال بين العوائل والأسر في المجتمع ،ومن ناحية أخرى ان الجريمة تشكل خطرا على الافراد الذين يكونون ضحية مباشرة لأنشطتها، منتهكة بذلك حقوقهم وحرياتهم الاساسية المصونة في المواثيق والمعاهدات الدولية

اذ صبحت الجرائم الاقتصادية تمثل احد الأخطار التي تهدد الأمن والاستقرار على المستويين الدولي والوطني خاصة عندما يرتبط نشاطها مع الجرائم المنظمة وذلك بسبب ما يصدر عنها من اعمال تشكل خطراً كبيراً على جميع دول العالم.

ويمكن تقسيم اثارها السياسية الى :

اولاً : اثارها على مستوى سيادة الدولة و الأمن القومي:

تشكل الجرائم الاقتصادية خطراً كبيراً على الأمن القومي وعلى سيادة الدولة ، حيث تسبب في تدهور الاقتصاد الوطني وتؤثر سلباً على الاستقرار الاجتماعي والسياسي في الدولة فتنتهك القوانين واللوائح التي تحكمه مما يؤدي لتقليص الثقة بالحكومة وبالنظام القضائي فتضعف سلطة الدولة وبالتالي تسبب فقدان الدولة السيطرة على الموارد الوطنية وتدمير الصناعات الوطنية وتقليص قدرة الحكومة على تمويل الخدمات العامة كما تؤدي الى افساد صورة الدولة في الساحة الدولية وتقليل مصداقيتها ، وقد تمكن الدول لأجنبية الأخرى من استغلال الفجوة الاقتصادية وتهديد امنها .

ومن ابرز اشكال وصور الجرائم الاقتصادية الي تؤثر سياسياً على أمن وسيادة الدولة :

1.غسل الأموال : حيث يتم استخدام الأموال المكتسبة بطرق غير قانونية لتمويل الأنشطة الإرهابية او مما يشكل خطراً على تهديد واستقرار الأمن القومي والسيادة الوطنية او تحويل الأموال المتحصلة من أنشطة إجرامية أو غير مشروعة إلى أموال شرعية مما يؤدي إلى تأثير سلبي على النظام المالي والاقتصادي والاجتماعي للدولة.

2.الفساد السياسي : يقوض الفساد الاداري والمالي شرعية القادة السياسيين والمؤسسات السياسية حيث يتم استغلال السلطة والمناصب الحكومية للحصول على مزايا شخصية أو الاستيلاء على المال العام، مما يعطل الاصلاحات الحكومية ويؤدي إلى فقدان ثقة المجتمع بالنظام السياسي وكذلك يعوق الديمقراطية لأنه يخرب عملية الانتخابات ويحيد القوانين والسلطة القضائية عن مسارها الصحيح.

3.التهريب الضريبي : حيث يتم استغلال الفجوات القانونية للتهرب من الضرائب مثلاً عدم الافصاح عن الدخل الحقيقي للأفراد والشركات وتجاهل دفع الضرائب المستحقة مما يؤدي الى ظهور الاقتصاد الخفي الذي يؤثر على عمل السلطات المختصة بالتخطيط القومي التي يتعذر عليها وضع خطط او برامج فاعلة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في ظل تضارب البيانات بين الهيئات الحكومية وهذا يؤدي الى تدهور الوضع المالي للدولة وضعف السلطة السياسية الاقتصادية .

4.التجارة غير المشروعة : وهي انشطة تجارية غير مشروعة مثل تهريب البضائع والمخدرات والأسلحة مما يؤدي زيادة نشاط الجماعات الاجرامية التي تأثير سلبياً على الأمن الوطني والى فقدان الايرادات الحكومية من خلال حصولهم على ارباح غير شرعية من التجارة الغير المشروعة وبالتالي يؤدي نشاطهم الى التدهور الاقتصادي وضعف سيادة الدولة.

5.الاحتكار والتلاعب بالأسعار : من حيث استغلال الشركات والأفراد لموقعهم الاقتصادي لرفع الاسعار بصورة مفرطة او التلاعب بالأسواق والأسعار مما يؤدي الى زيادة التضخم والتأثير السلبي على الاقتصاد.

ثانيا : الاثار السياسية العامة للجرائم الاقتصادية على المستوى الوطني :

1.تقويض النظام السياسي : تؤدي الجرائم الاقتصادية إلى تفاقم الفساد السياسي والرشوة وتقليص الشفافية والمساءلة حيث تعرض شرعية النظام السياسي للتأكل بشكل مستمر و اضعاف مكانة السلطة السياسية والادارية ، فالفساد يقوض شرعية القادة السياسيين والمؤسسات السياسية بسبب استغلال المسؤول في الدولة لمنصبه ونفوذه لتحقيق منافعه الخاصة او من خلال التعاون مع العصابات الاجرامية و تقديم لهم التسهيلات مقابل مكاسب معينة ، فيتم استخدام الأموال غير الشرعية في شراء التأييد السياسي والتأثير على القرارات الحكومية ، او قيام الاحزاب بتمويل حملاتهم الانتخابية ، وغالباً ما يعارض المسؤولين الفاسدين اصلاح القطاع الأمني او تبني نصوص تشريعية اصلاحية على سبيل المثال فيما يتعلق بكشف الذمة المالية. وبهذا يصبح المسؤول في مستويات عليا من المنظومة السياسية هو نفسه الذي يمارس الفساد وهذا يؤدي الى تداعيات سياسية خطيرة على النظام السياسي كله

2. تشويه سمعة الدولة داخليا : ان انظمة الدولة ومصداقيتها تعتمد على السمعة التي يمتاز بها نظامها السياسي وأجهزتها الادارية لذا فالفساد الذي يصيب الدولة واجهزتها يفقدان المواطن الثقة بالدولة ومصداقيتها ومنه ايضاً تفقد الدولة اهليتها كونها مصدر للأمن والاطمئنان على حماية مصالحه

3. التقويض التشريعي للجريمة : ان اهم شرط يقيد ممارسة الدولة حق العقاب هو مبدأ لا جريمة ولا عقوبة الا بنص قانوني ، فضعف التشريعات او تباطئها بتحديث القوانين التي لا تخلو في الغالب من الغموض والاخطاء او بعض الثغرات القانونية ، بسبب غموض الجرائم الاقتصادية وتعدد مصادرها وتطورها وحداثتها المستمرة ، فهذا السلوك الاجرامي لا تطالها العقوبة او الجزاء الا بنص قانوني ، وهذا يسهم باستهانة المجرمين بالقوانين وعدم ردعهم عن فعلهم الاجرامي .

4. تمويل المنظمات الارهابية : يتم توجيه الاموال الغير شرعية الى تمويل المنظمات الارهابية او بإمدادهم بالأسلحة للقيام بجرائمها التخريبية وزعزعة الأمن والاستقرار او للقضاء على الثقة والمصداقية في اجهزة الدولة لتحقيق اهداف سياسية كتغيير موقف سياسي للحكومة او لتحقيق مكاسب مالية من خلال بث الخلافات الداخلية واشعال الفتن الطائفية من اجل تمويلها بالأسلحة وانتعاش سوق الجريمة .

 مثلاً في كولومبيا الاعتداءات التي قام بها تجار المخدرات هدفها الحصول على مواقف أكثر عقلانية من جانب السلطات ونذكر في هذا الصدد ما قام به بابلو اسكوبار (Pablo Escobar) الذي ارهب كولومبيا بمجموعة من التفجيرات والاغتيالات التي طالت حتى أرقى الشخصيات السياسية في البلاد.

5. زيادة جهود ونفقات الاجهزة الأمنية : ادت زيادة ارتفاع معدلات الجريمة وظهور أشكال جديدة منها وانتشارها الى بذل المزيد من الجهود في مواجهتها ، وهذا بدوره يتطلب زيادة النفقات المالية المعتمدة لأجهزة الأمن بزيادها عددها وتحديث معداتها والأمر كذلك بالنسبة لأجهزة القضاء والمحاكم وغيرها من الاجهزة ذات العلاقة . اي الحكومات الاكثر فساداً تميل الى الانفاق الامني والعسكري بسبب انعدام الرقابة الفعالة على الجرائم الاقتصادية ، فتقوم الدولة في هذه الحالة بتخصيص ميزانية كبيرة من اجل مكافحة الجريمة الاقتصادية بما في ذلك أجهزة الرقابة للقيام بمهامها على احسن وجه.

6. زعزعة الأمن والاستقرار: للجرائم الاقتصادية أثر حقيقي على أمن كل دولة يتم فيها ذلك النشاط فيحدث نوعا من الانفلات الأمني فالعلاقة التي تربط الجرائم الاقتصادية وبين الجرائم الاخرى كالإرهاب وتجارة المخدرات والاتجار في السلاح والبشر والهجرة غير الشرعية ونشاطات المافيا وعصابات الجريمة المنظمة وتزايد معدلات الجريمة وتنوع اشكالها سيؤثر بدرجة كبيرة على اختلال منظومة القيم الاجتماعية والتي تدفع المجتمع للتمرد والاستهانة بالسلطة التشريعية والرغبة بالخروج عن الانظمة والقوانين المعمول بها ، مثل الاعتداء على المال العام

او محاولة الحصول على دخل اضافي من الوظيفة عن طريق الرشوة او الاختلاس ، او قد تؤدي الجرائم الاقتصادية إلى احتجاجات واضطرابات واسعة النطاق في المجتمعات المتأثرة منها وبالتالي جميع هذه الاعمال والانشطة غير المشروعة تؤدي الى الاخلال باستقرار الدولة واجهزتها وأمن الدولة.

7. يعوق الديمقراطية : ان الفساد السياسي وعدم استقرار النظام السياسي يعرقل عملية الانتخابات الديمقراطية والادارة الحكومية عن مسارها الصحيح وتفقد انظمة الحكم الشرعية ويولد عدم الرضا والرفض لدى المجتمع على النظام الحاكم بسبب سطوة وهيمنة الفاسدين في العملية السياسية فتضعف المشاركة السياسية للمواطنين كالتصويت والانتخاب نتيجة غياب الثقة وعدم قناعة المواطنين بنزاهة المسؤولين وعدم الثقة بالمؤسسات القائمة واجهزة الرقابة والمسائلة.

ثالثاً : الاثار السياسية العامة للجرائم الاقتصادية على المستوى الدولي :

1.تهديد ألأمن القومي : يمكن أن تؤدي الجرائم الاقتصادية إلى زيادة التهديدات الأمنية للدولة حيث تكون عرضة للتهديد من الدول الاخرى ويمكن أن تستخدم بعض أشكال الجرائم الاقتصادية مثل لتمويل أنشطة إرهابية وجماعات مسلحة مما يزيد من التهديدات الأمنية على المستوى الدولي والإقليمي.

2. تشويه سمعة الدولة خارجياً : الجرائم الاقتصادية تسيئ الى سمعة النظام السياسي وعلاقاته الخارجية فتضعف الثقة بين الدول والفشل في الحصول على المساعدات الاجنبية ، خاصة مع الدول التي يمكن ان تقدم له الدعم المادي له وبشكل يجعل هذه الدول تضع شروطاً قد تمس بسيادة الدولة لمنح مساعدتها او تفكك التعاون الدولي والتجاري وتعريض العلاقات الدولية الى خطر ، فضلاً الى الفشل في جذب الاستثمارات الخارجية

3. التأثير على العلاقات بين الدول : يمكن للجرائم الاقتصادية والمالية ان تؤثر على العلاقات بين الدول حيث من تبعات الجرائم الاقتصادية انها تؤدي الى انتهاكات حقوق الانسان وذلك عندما يؤثر الاضطراب الاقتصادي على حقوق الافراد وبالتالي تعريض الدولة للانتقادات والعقوبات الدولية والتبعات الدبلوماسية السلبية .

4.الاثار السلبية لانضمام الدول للاتفاقيات الدولية لمكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية : كون الجرائم الاقتصادية في ظل العولمة تتميز بسهولة الحركة وسرعة انتشارها مع ادراك دول العالم لخطورتها فتضافرت الجهود الدولية في اطار تعاون دولي من اجل الوقاية منها ومحاربتها من خلال أتخاذ التدابير اللازمة والانضمام الى الاتفاقيات الدولية والالتزام بشروطها ومع ذلك يمكن ان تواجه الدول بعض الاثار السلبية نتيجة انضمامها لهذه الاتفاقيات منها :

- القيود على الحكومات : يمكن ان تفرض الاتفاقيات الدولية القيود على سياسات الحكومة والتدخل في الشؤون الداخلية للدولة وهذا يمكن ان يثير مخاوف الدولة حول السيادة الوطنية وعلى قدرتها في اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية المستقلة ، حيث يجب عليها الالتزام بقوانين واجراءات واليات دولية محددة.

- التكاليف المالية : يمكن ان يؤدي انضمام الدول الى تكاليف اضافية حيث يجب تكثيف الجهود للالتزام وتنفيذ شروط الاتفاقيات وهذا يمكن ان يؤثر سلباً على الاقتصادات الضعيفة خاصة في الدول النامية.

- عدم التوافق مع القوانين المحلية : يمكن ان تتعارض الاتفاقيات الدولية مع القوانين المحلية في بعض الدول مما يسبب تضارب بالقوانين وصعوبة تنفيذها.

المحور الثاني : الاثار الاقتصادية

تعد الجرائم الاقتصادية بأنواعها المختلفة أكثر تأثيرا واشد خطرا على برامج التنمية والتقدم الحضاري لأي مجتمع حيث إنها تقوض من تقدمه نحو النمو الاقتصادي وتضر بمصالحه ولاسيما في الوقت المعاصر حيث الانفتاح الاقتصادي والتقدم السريع لمناحي الحياة والثورة التكنولوجية التي بدورها زادت بسبب عولمة الاقتصاد و بالتالي عولمة النشاط الإجرامي لذا فإن تزايد خطر الجرائم الاقتصادية في كثير من البلدان أدى إلى إصابتها بأضرار اجتماعية واقتصادية فادحة، ولم تعد الجرائم الاقتصادية مقيدة بحدود دولة معينة وإنما عبرت الحدود إلى دول أخرى وقد تقع الجريمة الاقتصادية في دولة معينة ويتم تنفيذها في دولة أخرى أو في عدة دول وقد ينتمي مرتكبوها إلى عدة جنسيات مما دفع الكثير من الدول إلى التعاون في مكافحتها باعتبارها مصلحة وطنية ودولية .

الاثار الاقتصادية على المستوى الوطني

1_ الإضرار بالاقتصاد الوطني

تحرم الكتلة النقدية الضخمة التي تتعامل بها العصابات المنظمة في مجال المخدرات مثلا أوغيرها من الأنشطة التجارية اللامشروعة من ثروة كبيرة كان بالإمكان استثمارها في مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية .

2_انخفاض قيمة العملة الوطنية

عندما يتم إخراج الاموال الوطنية إلى الدول الأجنبية بعد صرفها إلى عملة أجنبية يترتب على ذلك بالنتيجة انخفاض في قيمة العملة الوطنية واضطراب في أسعار الصرف وضعف الثقة بهذه العملة وزدياد حجم المضاربات على العملات الأجنبية

3_تحول الاستثمار إلى القطاعات غير المنتجة

ويحصل هذا جراء عمليات غسل الأموال القذرة إذ أن المبالغ المبيضة تتوجه غالبا إلى أنشطة مثل المضاربة العقارية وشراء النوادي الليلة ودور القمار والتحف الثمينة واللوحات الفنية وهذه الاستثمارات تضخم الإنفاق الاستهلاكي الضائع وتضعف القدر على التوجه نحو الاستثمار المنتج التي من شأنها أن تنعش الاقتصاد وتعود بالفائدة على المجتمع كجهود القضاء على البطالة .

4_تقويض مؤسسات القطاع الخاص الشرعية

ويعد هذا من أخطر الآثار الاقتصادية لتبيض الأموال حيث غالبا ما يلجأ مبيضو الأموال إلى إنشاء شركات التستر التي تقوم بمزج عائدات الأفعال الإجرامية مع عائدات أنشطة مشروعة بغية إخفاء أصل الأموال غير المشروعة

5_خسارة المداخيل الجبائية والكمركية

يؤدي نشاط الإجرام الاقتصادي إلى تخفيض مبالغ المداخيل الضريبية والرسوم الكمركية التي تجنيها الحكومات وهذا يلحق ضررا غير مباشر بمكلفي الضرائب الشرفاء ويجعل جباية الحكومة للضريبة أمرا أكثر صعوبة .

 

اثار الجريمة الاقتصادية على المستوى الدولي

1_ التاثير على سلامة الأسواق المالية

تعزو بعض الأزمات المالية التي وقعت في التسعينات مثل أعمال التزوير وتبيض الأموال وفضيحة الرشوة في بنك الاعتماد والتجارة وانهيار بنك بيرينغز عام 1995 وكذلك إفلاس البنك الأوروبي المتحد إلى أعمال جرمية وأعمال تزوير.

2_ فقدان السيطرة على السياسات المالية

يقدر ميشال كامديسو المدير السابق لصندوق النقد الدولي حجم عمليات تبيض الأموال مابين2% و5% من اجمالي الناتج المحلي لجميع بلدان العالم أي مايقارب 600مليارد دولار.

3_ تقويض أسس الاقتصاد العالمي

تملك العصابات الإجرامية قدرة هائلة على الاثر الخفي والهادئ على الاقتصاد العالمي وعلى الحركة التجارية والتبادلات المالية فيه بما تقوم من نشاط يمس كل مجالات الحياة الاقتصادية العالمية مثل أعمال التجسس الاقتصادي من أجل كشف جهود الشركات الكبرى في مجال الاختراعات وتطوير وتحديث منتجاتها لأن هذه البحوث تتم عادة في نطاق من السرية التامة حتى لايكتشفها المنافسون فيستفيد منها المجرمون مجانا على حسابات الشركات المعينة .

ولهذا سعت بعض الدول لمواجهة خطر الجرائم الاقتصادية المختلفة ومثال على ذلك

يعتبر الأوروبول تجسيد عن طموحات الدول الأوروبية في إنشاء جهاز يقوم بمساعدة السلطات الوطنية المكلفة بالمتابعة القضائية والأمن وبخاصة في مجال تنسيق التحقيقات والأبحاث وخلق بنك معلومات للتقييم والاستغلال المركزي لتحديد مختلف الخطوات في مجال التحقيق وجمع واستغلال المعلومات لتقييم الوضع ورسم إستراتيجيات العمل والوقاية على المستوى الأوروبي وتتخلص مهام الأوروبول في تسهيل تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء تجميع وتحليل المعلومات تسهيل التحقيقات في الدول الأعضاء تسيير جمع المعلومات

اضافة الى الديوان المركزي لمكافحة الإجرام الاقتصادي المنظم( بلجيكا) تم إنشاء هذه الهيئة النشيطة في شهر يناير من سنة 1994 في بلجيكا وتقوم بالمهام التالية :

التحقيقات الحرة وإجراء الدعم الميداني ودراسات اقتراح السياسة الجنائية

والنشاط في مجال مكافحة الإجرام الاقتصادي المنظم على المستوى الوطني والتنسيق مع الأجهزة الأمنية في البلدان الأخرى ومكافحة اعمال الغش وتبيض الاموال.

المحور الثالث : الاثار الاجتماعية

تعد الجريمة الإقتصادية من أخطر الجرائم التي واجهها عالم المال و الأعمال، بل تعدى مخاطرها في هذا المجال فهي تهدد إقتصاديات و موارد دول بأكملها، كما أنها لا تميز بين دولة متقدمة و دولة متخلفة فهي تمس كافة الدول، فهي تخلف أثار سلبية على كافة جوانب الحياة سواء الجانب الإقتصادي و المالي، أو الجانب الإجتماعي و السياسي مما جعل المجتمع الدولي يدرك انه لابد من توحيد الجهود لمكافحه هذه الجريمه :

الاثار الاجتماعية على مستوى الوطني

1-زيادة معدل البطالة : تمثل مشكلة البطالة في الوقت الراهن إحدى أهم المشكلات الرئيسية التي تواجه دول العالم باختلاف مستويات تقدمها وأنظمتها الإقتصادية والإجتماعية والسياسية، فلم تعد البطالة مشكلة العالم الثالث فقط بل أصبحت واحدة من أخطر مشاكل الدول المتقدمة، ولعل أسوء و أبرز سمات الأزمة الإقتصادية العالمية التي تواجهها جميع دول العالم على حد سواء تتمثل في تفاقم مشكلة البطالة، إذ أن هناك نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل موزعين على مختلف أنحاء العالم. ومن بين أسباب إرتفاع نسبة البطالة في العالم مشكلة هروب الأموال من داخل البلاد إلى خارجها عبر القنوات المصرفية و غيرها، إذ يؤدي إلى نقل جزء كبير من الدخل القومي إلى الدول الأخرى ، و من ثم تعجز الدول التي هرب منها رأس المال عن الإنفاق على الإستثمارات اللازمة لتوفير فرص العمل للمواطنين.

2-زيادة معدل الجريمة : أن إنتشار الجريمة والفساد في المجتمع سيؤثر بدرجة كبيرة على إستقراره الإجتماعي و الاقتصادي خاصة إذا ما إستخدمت الأموال المتحصلة من الجرائم في تمويل الأنشطة الإرهابية، أو التي تهدف إلى تغيير أنظمة الحكم في الدول .. فإنتشار الجريمة الإقتصادية يزيد من الظاهرة الإجرامية ويزيد من خطورتها، وهذا له تأثير ضار على الفرد والمجتمع، حيث يساهم تدهور القدرة الشرائية للفرد إلى إرتفاع نسبة الجريمة، خاصة منها الإجتماعية كالسرقة والنصب والإحتيال و تزوير النقود حيث أن مختلف الدراسات أثبتت العلاقة الوطيدة بين الجريمة الإقتصادية وزيادة معدلات الجرائم الطبيعيه :

3-إختلال التوازن الاجتماعي: يوجد هناك فوارق اجتماعيه كبيره في المجتمعات الذي تشهد ارتكاب الجرائم الاقتصاديه مما يؤدي الى وجود خلل جوهري في القيم الإجتماعية وقيم المال بغض النظر عن مصدره ومشروعيته في تحديد المراكز والقيمة الإجتماعية فالأموال الطائلة التي يجنيها المجرمون بوجه غير شرعي جراء انشطتهم وبطرق سهلة وسريعة وبعد إضفاء صفة الشرعية عليها تفرز مع مرور الوقت طبقة ثرية في المجتمع نمت ثرائها على حساب جهود وكد وتعب المواطنين الشرفاء العاديين مما يوسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، ويؤدي لسوء توزيع للدخل القومي، ومنه فإن للجرائم الإقتصادية تأثير كبير في الإخلال بالتوازن الإجتماعي وخلق الطبقية في المجتمع .

4-إستغلال اليد العاملة المتدنية الأجر: إن الشركات الرأسمالية العالمية التي تشهد أكبر عمليات تبييض الأموال تسعى إلى إنشاء مشاريع جديدة في دول العالم الثالث، بحيث أن اليد العاملة فيها متدنية الاجر، فتستغلها لتصنيع معدات وأدوات وبضائع حتى تبيعها فيما بعد بأسعار منافسة للطبقات الغنية والمتوسطة محققة مداخيل هائلة على حساب اليد العاملة المتدنية الأجر، وهذا ما يؤثر بشكل كبير على الضروف الإجتماعية لهذه الطبقة الاخيرة التي ينمو فيها نوع من الإضطهاد والضغط من طرف هذه الشركات المستغلة لها.

5-إنتشار الأمراض والأوبئة . تؤدي عمليات تبييض الأموال وخاصة تلك الناتجة عن الفساد الإداري إلى نتائج سيئة في إنجاز مشروعات معالجة المياه والصرف الصحي وذلك من خلال عدم التنفيذ الصحيح والدقيق لتلك المشاريع، رغبة في زيادة الأرباح الناتجة عنها، فتصبح هذه الأعمال عند فشلها كارثة على المجتمع بدلا من أن تكون المناعة اللازمة، مما ينعكس بشكل سلبي وخطير على إنتشار الأوبئة و لأمراض الإجتماعية التي تفتك الإنسان، ويمكن أن تؤدي إلى تدمير رفاهيته.

6-التأثير على المستوى الفردي :فالجريمة الإقتصادية على ما سبق لها تأثير على المستوى الفردي أيضا خاصة ضد الأشخاص النزهاء في حال محاولة كشفهم للجرائم التي تحث في قطاعاتهم من طرف أشخاص لهم مكانة عالية في المجتمع بالإضافة إلى السلطة والنفوذ مع مسؤولين كبار في الدولة، إذ في حالة محاولة الكشف عن الجرائم من قبل الشخص النزيه فإنه يبقى مهددا في حياته المهنية ( الطرد ) أو العائلية عن طريق أشخاص أقل إحتراما، وفي حالة إستمرار الشخص النزيه في فعله فإنه يتعرض للإعتداء الجسدي إذا تجاهل التهديد و قد يصل الأمر إلى التصفية الجسدية ( القتل ) عندما يظهر كمعارض شديد لمصالحهم الدنيئة الغير نزيهة إذا ما شكل خطرا على مستقبل أرصدتهم التجارية والمالية وبالتالي يكون التأثير سلبي بالنسبة للجريمة الإقتصادية على مستوى الأفراد.

الاثار الاجتماعية لجريمه الاقتصاديه على المستوى الدولي:

1-فاقم مشكلات الفقر والعدم المساواة: قد تؤدي الجرائم الاقتصادية إلى تفاقم مشكلات الفقر والعدم المساواة في المجتمعات المتضررة، حيث يتم تحويل الثروة والموارد إلى الأشخاص الذين يمتلكون السلطة والنفوذ.

2-تفاقم الأزمات الاقتصادية والمالية: يمكن أن تسبب الجرائم الاقتصادية تفاقم الأزمات الاقتصادية والمالية على المستوى الدولي، حيث تؤثر على الاستثمارات والأسواق المالية وتؤدي إلى فقدان الثقة في النظام المالي والاقتصادي العالمي.

3-زيادة التهرب الضريبي: قد تزيد الجرائم الاقتصادية من التهرب الضريبي، مما يؤثر على الإيرادات المالية للحكومات ويؤدي إلى تفاقم مشكلات الفقر والعدم المساواة.

3-تفاقم مشكلات الهجرة غير الشرعية: يمكن أن تؤدي الجرائم الاقتصادية إلى تفاقم مشكلات الهجرة غير الشرعية وزيادة عدد اللاجئين والمهاجرين الذين يبحثون عن حياة أفضل في دول أخرى..

مثال على الآثار الاجتماعية لجريمة اقتصادية على المستوى الدولي هو فضيحة شركة إنرون في العام 2001. حيث قامت الشركة بالتلاعب في السوق وتضخيم الأرباح وإخفاء الديون، مما أدى إلى انهيار الشركة وخسارة آلاف الوظائف والاستثمارات.

وقد تسببت هذه الجريمة الاقتصادية في تدهور الاقتصاد الأمريكي والعالمي، حيث انخفضت القيمة السوقية للشركات الأخرى وتضررت الثقة في النظام المالي العالمي. وتسببت الفضيحة أيضًا في فقدان ثقة الناس بالشركات والحكومات، وزادت التوترات الاجتماعية والسياسية.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أدت الفضيحة إلى إصدار قوانين جديدة لمكافحة الاحتيال المالي وتوفير المزيد من الشفافية في النظام المالي، مما يعكس تأثير الجريمة الاقتصادية على السياسة العامة والتشريعات الدولية .

مما تقدم فاننا نلاحظ  ان جرائم الاقتصادية تلقي بمجموعة آثار اجتماعية سلبية على المستوى الوطني والدولي، حيث تؤدي إلى الضرر الاقتصادي وتفاقم الفقر والفساد، وتزيد من الاضطرابات الاجتماعية وتفاقم مشكلة الهجرة، كما تؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية على المستوى الوطني والدولي. وتعزز جرائم الاقتصادية ثقافة الرشوة والاحتيال وتآكل مؤسسات الدولة وزيادة الفساد السياسي، مما يؤدي إلى تقليل الثقة بين المواطنين والحكومات.

 


مشاهدات 193
الكاتب
أضيف 2023/05/20 - 1:02 PM
آخر تحديث 2023/09/24 - 7:42 PM

طباعة
www.Azzaman-Iraq.com