كاظم الساهر يصنع فرقاً نوعياً في الغناء العربي المعاصر
أضيف بواسـطة admin

كاظم الساهر يصنع فرقاً نوعياً في الغناء العربي المعاصر

 

مشيكان - فوزي نعيم   

 ترددت كثيرا ولأكثر من مرة أجلت الكتابة لكني بعد ان حضرت حفلة الموسيقار كاظم الساهر في امريكا تذكرت أني كنت قد شاهدته اخر مرة في بغداد قبل أكثر من ثلاثين عاما ؛وجدت نفسي متحمسة للكتابة عن انسان خرج من رحم المعاناة وعاش ايام الظلم والظلام والفقر والحرمان وسنوات الحرب في بلاد لم تحترم الانسان ولم تشجع في تنمية قدراته ولم تهتم بمواهبه فكان رد الفعل التصميم على المعرفة وضرورة الثقافة وقوة الارادة والاحساس بالجمال فكان سعيه المبكر لأيجاد اساس رغم الواقع الصعب والمعقد فأستطاع ان يؤسس مصنعا للالحان حيث تنوعت فيه الموسيقى والاغاني الاستعراضية اضافة الى اغنيات الفصحى والشعبية العامية التي تبعث على البهجة فكانت خطوته في استكشاف البيئة والطبيعة فقام ينتقي الاشعار والكلمات وساهم هو في كتابة اغانيه فأصبح كوكبا بين الكواكب وبقي ذلك الباحث عن الاصالة والحقيقة فسجل للحضارة وللوطن وللحبيبة أجمل اللقاءات واروع الصور الانسانية المملوءة بالحياة فكان يتفحص ويراجع أعماله بأستمرار ويعمل على تطوير مواهبه وخصائصه واستعداداته اضافة الى توسيع ثقافته ووعيه الروحي الذي جعل منه المبدع والنجم الذي صنع فرقا في الالحان فأصبحت الاجيال تشعر معه بالجمال الذي يصنعه المرتبط بالطبيعة واحاسيس النشوة فكان اللسان المعبر الذي ابعد الناس عن الموت الاخلاقي وسنين الظلام حيث امتزجت اغنياته بالارشاد والتوجيه والانتباه للاقوال والافعال التي تناول فيها واختار مواضيع يومية من واقع الناس فوجد بعد البحث ان الحب ارقى مافي الكون ..

وبقي الحب لدى كاظم الساهر اساس في مملكة الانسان الداخلية فكان سعيه لنشر النور والفرح والامل بحياة افضل لكن الفرق النوعي لم يكن بالامر السهل وسط عالم مضطرب هجين سريع في اطلاق الاحكام غير أن الساهر استمر في كفاحه من خلال مزاياه الشخصية وصبره وموهبته الفذة التي تفوقت نوعيا فأصبح الساهر بمثابة الشوق والمرايا والحلم حيث وضع قواعد للوفاء والتواضع والشفافية فكان نموذج راقي سيبقى أثره طويلا في عالم الغناء والطرب والموسيقى حيث اضيئت الحانه بالمحبة والنفس الطيبة والرحمة والرومانسية فكان معلما وصائغا ملهما للالحان المشحونة بالبهجة والمشاعر الانسانية .

تنمية المواهب

اعتمد كاظم الساهر على نفسه وقدراته في عمر مبكر فقام بتنمية مواهبه ولم يتخلى عن خياله واهتماماته بكل ماهو اصيل وجميل بعيدا عن النرجسية والانانية وبقي محتفظا بأتزانه الشخصي والاخلاقي والتحكم في انفعالاته بالسيطرة على العامل النفسي والروحي الداخلي مع قوة الجاذبية والثقة بالنفس والقدرة على الاستمرار في التطوير فأجتاز الاختبارات بنجاح بعد الكفاح والصبر فبقي مؤثرا وفاعلا في معظم مراحل حياته حيث استطاع التخلص من العقد الاجتماعية والازدواجية فبقي مهتما بما هو اصيل وجميل فجعل من المستحيل ممكنا فأحب الطبيعة وقام بأستكشاف للبيئة ومزج بين الوعي واللاوعي وبقي كالشجرة عميق الجذور وارف الظلال .

وادرك الساهر مبكرا انه اذا اراد الانسان ان يكون حرا عليه بأتباع عقله ووضع العواطف والغرائز تحت السيطرة فعمل على تشغيل ارادته فكانت الغربة والعزلة هي الحالة الافضل عندما لم يجد من حوله حريصا يحافظ على البذور التي يبذرها والزرع الذي ينمو فينتج بهجة دائمة بعيدا عن المظهرية والمواقف المزيفة او المتطرفة ذات التاثير المؤقت لذلك انجز الكثير من الاعمال التي ستبقى طويلا في نفوس ووجدان وذاكرة الملايين من المحبين الذين يدركون بأن اعمال الساهر تتسم بالنضج وتوظيفه للطموح ونشره للطرب والغناء الراقي والمحافظة على الذوق العام وهو يدرك جيدا اننا جميعا لانملك شهادة صحة نفسية لأننا عشنا ولعشرات السنين واقعا مراً مملوءا بالتفاهة والخداع والخوف والقلق والاحساس بالغربة.

      قام الساهر بتبني الافكار الانسانية التي تدعو لحياة أفضل وفق قناعات واعادة نظر في المفاهيم لأنه ادرك ان الطبيعة هي سيدة الفنون وان العقل سيد العالم .لقد أحب كاظم الطبيعة وبقي في صداقة معها كارها الثرثرة والكذب والتهويل والتعرض للاخرين ولقد عبر عن الحالات الانسانية من خلال اختياره الدقيق للقصائد والاشعار اضافة الى مايكتبه بنفسه حيث قاوم مظاهر الشعور باليأس والحزن واللاأبالية بالعمل الجاد بمحبة فصار محبيه ومتابعيه وعشاق فنه اكثر من نصف المليار انسان على الارض حيث تعلق به البشر للميزات الطيبة التي امتاز بها ومواقفه الأخلاقية ومحبته وبساطته وسلامه الداخلي وجماله الروحي وقدرته على خلق صور للالحان الراقية والاداء الجميل..

  ان الخزين الكبير من الالحان والابداع الذي تفرد به الساهر يضاف اليه صوته الذي يتميز بمساحة رائعة وقوة وحدية في جميع الطبقات فهو متفرد بأمتياز في صفاته الفنية والانسانية ومبدع وخلاق في انجازاته اللحنية واحساسه المرهف في الاداء ؛ لذلك استحق الالقاب والتكريمات والتقدير والاحترام لجمال اختياراته ومواهبه التي تعتبر الموسيقى اساس متأصل في حياته لأنها تعني الحرية الداخلية والصمت العميق الذي يريد ان يبوح بالكثير من خلال العامل الذاتي والكفاح من اجل ان تبقى الاصالة والرقي في اللحن والاداء حتى اصبحت مدرسة الساهر وفنه المعبر الذي انقذ الذوق من الانحدار والسقوط مثلا واضحا حيث لم تستطيع الظروف الصعبة التي احاطت بالموسيقار ان تنال منه أو تحبط من امكاناته فبقيت لديه قوة الشعور وحبه للموسيقى والتواصل مع الذات والمحبين لأنه ادرك مبكرا دور واهمية تعميم الذوق الراقي الجميل لذلك تحلى بالصبر وقوة الارادة واستثمار الطاقة الايجابية لأنعاش الشوق والحنين والدعوة الى الحب والسلام والبهجة ونصرة قضايا الانسان والتخفيف من أوجاعه ..

ومن حقنا ان نفتخر عندما  نرى الاعجاب حول الساهر وفنه الذي حافظ على هيبته واصالته سواء كان اختياره للكلمات أو وضعه الالحان للقصص التي ذكرتنا بزمن الطرب والغناء الجميل ؛ نحبك لأنك بقيت ذلك الاصيل الذي لم يتخلى عن المباديء والقيم والاخلاق والصراحة وجعلت من الموسيقى لغة مفهومة من الجميع .

المجد لك ايها الشفاف الخجول الخلوق الوديع الامين المميز المبدع والمتواضع والطيب والمحب والبسيط لقد بقيت رمزا للتحدي والاختبار والمطاولة والنجاح بقوة ارادتك وانت ادركت بأننا لانستطيع عمل الاشياء الجميلة بدون الحب والاهتمام والاحترام فوقفت بوجه الريح ولازلت تفاجيء الملايين بالجديد من الالحان والاغنيات من خلال مثابرتك وايمانك بأن الانسان يجب ان يكون فأستطعت تحرير الذات داخلك بعد ان حطمت الجدران وازلت الحواجز فدخلت اغانيك البيوت والقاعات والحدائق والقلوب والعقول في امان وصار الشعراء يتباهون ويتبارون ويفخرون لتلحن وتغني اشعارهم كما وعدني الصديق الطبيب النفساني الشاعر ريكان ابراهيم بمجموعة شعرية تضمنت اشعارا تصلح اغنيات للساهر الذي اصبحت اغانيه ملجأ للمحبين والعشاق فكل عنوان لأغنية تختبيء خلفه قصة حب وشوق وعتاب وأنين وأمل ....انك تستحق المجد يا كاظم فلقد انجزت وابدعت وصورت الحالات الانسانية المختلفة فحققت فرقا نوعيا في الاغنية العربية سيبقى اثره طويلا ..طوبى لك الحب والحياة والموهبة ومحاولاتك المستمرة للوصول للوعي وتعميم البهجة للعالم.

عدد المشـاهدات 128   تاريخ الإضافـة 20/09/2022 - 16:04   آخـر تحديـث 08/12/2022 - 03:43   رقم المحتوى 67659
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Azzaman-Iraq.com 2016