125673.jpg - 1280*720 - 169 KB
الجزائر جنة الله على الأرض.. مشاهدات عراقي في بلد المليون شهيد 
أضيف بواسـطة admin

الجزائر جنة الله على الأرض.. مشاهدات عراقي في بلد المليون شهيد 

شيء من تاريخ الجزائر

صلاح حيدر

بحكم اقامتي في الجزائر ولكوني متخصصاً بالتصوير السياحي سنحت لي الفرصة ان اتنقل بين المدن المختلفة في ارض الجزائر الشاسعة المتنوعة التضاريس من السهول الخصبة  والجبال الشماء الخضراء الى الصحراء الكبيرة والمتميزة وصولا للبحر. اضافة للاثار التي تمثل الحضارات المتعاقبة على ارض الجزائر التي تظم   (58) ولاية (محافظة) .

في احد جولاتي مع مجموعة من الاساتذة والاخوة في قطاع السياحة تلبية لدعوة من الاصدقاء في ولاية بسكرة لتناول ( الشخشوخة البسكرية ) المتميزة. والقيام بجولة في نواحي المدينة . سنحت لنا الفرصة لزيارة دار القائد سي الحواس ( العقيد أحمد بن عبد الرزاق حمودة ) احد ابطال و رموز قادة ثورة التحرير الجزائرية بعد ان  شاهدت في الصباح  المكان والنصب التذكاري الذي اندلعت فيه   شرارة  الثــــورة الجزائرية في الاول من نوفـــمبر1954 في مضيق تاغيت في باتنه حيث دارت

معركة ضارية مع جيش الاحتلال الفرنسي.الذي دام أكثر من ثلاثة عشر عقداً (132سنة)،

تجولنا في ذلك البيت البسيط بمحتوياته التي تدلل على بساطة العيش في ذلك الوقت والذي تحول لمتحف يمثل حقبة من تاريخ الثوار في الجزائر، علقت على جدرانه الصور وبعض الوثائق المهمة واعلام الجزائر  ، لا اخفيكم سرا ان الاهتمام بوجودي  كعراقي في هذا المكان له طابع خاص والجميع احتفوا  بمقدمي من بغداد التي يكنون لها كل الحب والتقدير ويستذكرون مواقف العراق والعراقيين في دعم  شعب الجزائر لنيل الاستقلال….

 في نهاية الجولة طلب مني كتابة كلمة في سجل الزيارات ، حقيقة بقيت حائرا ماذا اريد ان اكتب باسطر قليلة  لاختصر عظمة هذا الشعب وكفاحه ونضاله واصراره على الاستقلال وطرد اكبر عدو متغطرس استعمل كل انواع الاسلحة  الثقيلة من دبابات وطائرات وحتى القنابل الذرية  امام شعب لا يملك الا البندقية والمسدس، انتهيت من كتابة كلمتي  والجميع ينتظر ماذا  ساقول ، توجهت لهم وكان من بين الحضور اقارب سي الحواس وكان هنالك عدد من كبار السن وقلت لهم في هذا المكان استذكرت مواقف من طفولتي رغم صغر سني ، كنت طفلا صغيرا وكان اخوتي الكبار مع  الاقارب ومجموعات  الشباب  اسوة  بكل المدن العراقية يجمعون التبرعات النقدية والعينية لدعم الشعب الجزائري الذي يخوض حرب لا هوادة فيها لطرد المستعمر الفرنسي ، وكانت المظاهرات المؤيدة والمسانده للشعب الجزائري مستمرة في ارجاء العراق  شعبيا ، اضافة للدعم الحكومي للثوار بالمال والسلاح ، وحتى الزعامات الدينية صدرت منهم فتوى الجهاد والمساندة للشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي.

كانو يجمعون المبالغ والمواد الغذائية والتمور التي كانت معبأة في (الخصاف) وهي  قفه مصنوعة من سعف النخيل وكيف كنا نحتفظ بصور بعض رموز  الثورة المنتشرة بكثرة في الشوارع العراقية   امثال احمد بن بلة وجميلة بو حيرد وغيرهم وهم في ريعان الشباب وكيف كنا نسمع عن اسماء لامعه مازالت في ذاكرتنا امثال محمد بو خروبه (الرئيس الراحل هواري بو مدين ) وغيره. كان حديثا طويلا عن العراقيين ومواقف الشهامة نصرة لاهلنا وشعبنا في الجزائر. وبعد أنتهاء حديثي قال احد اقارب سي الحواس وهو رجل كبير في السن  كلامك اعاد بنا الزمن لايام النضال في تلك الحقبة  قال نعم كان الدعم ياتينا من العراق عبر الحدود من  تونس  وبقينا  اشهر كثيرة ناكل من هذا التمر العراقي والخبز لنستمد الطاقة منه ونواصل القتال . تحدث الجميع عن نضال شعب الجزائر وكيف انطلقت شرارة الحرب ضد المستعمر الفرنسي بقيادة جبهة التحرير الوطني  الجزائرية والتي امتدت  لـ  7 سنوات من 1 نوفمبر 1954 لغاية حصول الجزائر على الاستقلال في 5 يوليو 1962 قدم خلالها شعب الجزائر مليون ونصف المليون شهيد  والمثبتة صورهم واسمائهم في السجلات ومـــــحفورة على قطع المرمر في كل زقاق وشارع  يسكن فية الشهداء .

وللمرأة  الجزائرية دور كبير في الجهاد امثال  المجاهدات جميلة بو حيرد ولالة فاطمة نسومر ولالة زينب القاسمي، و حسيبة بن بوعلي ومليكة قايد وفضيلة سعدان، جميلة بوعزة، وجميلة بو باشا وغيرهن.

احد الاساتذة الحضور ذكرنا بان عدد شهداء الجزائر تجاوز 7 مليون شهيد منذ اندلاع المقاومة  العسكرية طـــــويلة الامد  في عام  1830م  التي بدأت بقيادة الامير  عبد القادر الجزائري وزملائه .

ذكرت للحضور اول زيارة عائلية لي للجزائر بانني استغربت كثيرا من الاسماء الغريبة التي اقراها في كل مكان وجاءني الجواب بان هذه هي اسماء شهداء الجزائر ، وللامانة اقول  البلد العربي الوحيد  بل وفي كل دول العالم يذكر اسماء الشهداء جميعا وتسمى باسمائهم الشوارع  والازقة ، المدارس ، الجامعات ، المنشآت ، المستشفيات ، المراكز الصحية  ، المتنزهات ، المعامل ، المصانع  ، المطارات والمدن، واقيمت  في كل  ولاية جزائرية النصب التذكارية للشهداء  وايضا المتاحف  المتخصصة بهم وبتاريخهم ونضالهم معززة بالاسماء والصور  اضافة لصور العمليات التي كان يقوم بها المجاهدين  ، كما  ان هنالك وزارة خاصة للمجاهدين تعتني وتتابع شؤونهم وعوائلهم . وكان العراق اول بلد يعترف باستقلال الجزائر.

ذكرت الرئاسة الجزائرية في بيان لها العام الماضي ان العدد الحقيقي لشهداء الجزائر  هو 5  ملايين و630 ألف شهيد.

كم انت عظيم يا شعب الجزائر  وانت تخلد اســــماء الشهداء لتبقى محفورة في ذاكرة كل الاجيال.

عدد المشـاهدات 281   تاريخ الإضافـة 02/07/2022 - 15:45   آخـر تحديـث 27/09/2022 - 00:20   رقم المحتوى 64946
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Azzaman-Iraq.com 2016