تسليط الضوء على مصائر بيوتات كانت أعشاشاً للألفة وباتت تفتقر إلى النبض
أضيف بواسـطة admin

المنازل المهجورة التي تركها أصحابها في خضم  محن النزوح

تسليط الضوء على مصائر بيوتات كانت أعشاشاً للألفة وباتت تفتقر إلى النبض

 

الموصل  - سامر الياس سعيد

تبدو ثيمة  الرواية التي اصدرها الكاتب  احمد ابراهيم السعد تحت عنوان ( احمر افضل من ميت ) غير مطروقة بالمرة كونها تسلط الضوء ازاء قضية باتت تشكل واقعا رئيسيا  من ضمن يوميات  المجتمع العراقي  لاسيما وان البيوتات المهجورة التي اضحت مقفرة جراء  تركها من جانب اصحابها  بسبب ظروف  التهجير والنزوح، وبالتالي تبدو مطمعا لكثيرين ممن يوظفون تلك البيوتات لممارسات غير شرعية  او يحيطوها باطماعهم  ليحولوا مجرى تلك البيوتات الى جانب  غير سليم بالمرة يخالف تماما ما كانت تمثله تلك البيوتات من رموز للالفة والحياة الاسرية المفعمة  بالدفء..في عتبة النص الروائي  تواجهك تلك العبارة الغريبة التي يختارها  السعد لترجمة نصه الروائي،  فيعنون روايته  باحمر افضل من ميت  والتي تطالعك في سياق الرواية  بشكل عبارة يختارها احد سواق الشاحنات ليضعها على خلفية شاحنته  مثلما هو الحال مع تعابير  ومصطلحات غريبة يختارها اغلب السواق  ليبرزوها على خلفيات تلك  العجلات  ويسهمون بشكل وباخر بتخريب الذوق العام  نظرا لان مثل تلك العبارات  لاتناسب  روحية الشارع  وامكانياته على استيعاب ما يرمز اليه سائق اي سيارة في تلك الدلالات التي تنتمي للواقع النفسي والبيئة الاجتماعية التي ينحدر منها ..ويسكب الكاتب روحه البصرية في سياق الرواية  فكانه يستحضر مناطق واحياء عايشها  ليبرز من خلالها ما كانت عليه مدينته البصرة خلال ادوار الحياة المتعاقبة  وكانه يتماهى مع التاريخ في ابراز تلك المدلولات الروائية التي يعتمدها في نصه .

ثغر البلد

خصوصا وانه يستدعي ايضا في  سياق الرواية  ابراز  الروحية التي يتمتع بها البصريون في تقديمهم لاشكال المساعدة والاسهام بتذليل غربة الغريب  ودعوته لعقد صداقة والفة مع سكان المديئة  التي تمثل ثغر البلد الباسم باتجاه الخليج ..وتؤكد الرواية  في فكرتها الرئيسية عن واقع مازوم تعيشه المنازل المهجورة والمتروكة  والتي تماثل ارواحا مخنوقة خنقتها بالتعاقب ادوار الحرب ومحن التهجير المتوالية  وكانك حينما تزور تلك البيوتات على مختلف اوضاعها تنصت بكل  ايمان الى ما كانت تختزنه اروقتها من احاديث  ومسامرات اهل الدار ممن يتركون ذكرياتهم ليس على واقع الحجر فحسب بل في اروقة تلك البيوتات واجوائها وفضاءاتها لتبقى ماثلة  من دور الى دور على تعاقب السنين ..

لقد احسن الكاتب  احمد ابراهيم السعد  اختيار فكرته التي ارتكزت عليه الرواية المنشورة ضمن سلسلة  منشورات  الاتحاد العام للادباء والكتاب في العر اق وابرز السعد في سياق الرواية  ما يسعى اليه الاخرون وهم يعثرون على منزل مهجور يمتلكون مفاتيحه ويسيرون اوضاعه  اللاشرعية بحسب اهوائهم وامزجتهم فتارة يتحول الى حاضنة للعلاقات اللاشرعية  و الاقتران  بعقد عرفي متجاوزا  روابط الزواج المسيرة  والمناسبة  وتارة يتحول ذلك الحاضن الاليف الى مخزن لعبوات ومتفجرات  او بغيرها من  صنوف الممنوعات  من جانب الحبوب الممنوعة او  عبوات المخدرات التي باتت تجتاح البلد وتهدد صفاء ابنائه  كنوع يلجاون اليه للهروب من الاحداث المتشابكة التي تعصف به ..اما العنوان الرمزي  الذي اختاره الكاتب  فكان به يربطه مع واقع تماهي المنزل المهجور مع الذات الهاربة   تلك التي يلجا اليها الانسان الهارب من دوامة الحرب ليسعى لاحراق نفسه  بدلا من ان تتحول تلك الذات الى جثة هامدة بفعل الحرب  فكانه بذلك القاسم المشترك يدرك ان  احراق تلك المتازل وتدميرها افضل من ان تكون ملاذات للنفوس الشريرة التي تلجا اليها لممارسة رذائل  تعاكس ما كانت عليه هيئة المنزل ووضعيته وهي تحتضن العائلة  ويومياتها  التي تبرز من بين ثنايا الرواية .

ادب جديد

تنتمي رواية (احمر افضل من ميت ) لادب جديد ينبغي له الحضور بشكل اوسع في ثنايا الادب العراقي بعد ادوار ادب الحروب وقسوة  الازمنة التي مر بها العراقي نتيجة السياسات الحاكمة ليطل ادب هذه الرواية معتمدا على ادب النزوح والتهجير والروح التائهة  التي تبحث عن ملاذ امين دون ان تسعى لان تسلك في نفس ممرات الحياة الاولى ما كانت عليه الالفة والطمانينة التي كانت تغمر الانسان وتعمده  بروح الحياة الخالية من هبوب العواصف وازمات المحن التي قاساها العراقيون من عام لاخر  لابل تضي تلك الرواية لمالات من  ارواح المنازل المهجورة والمدمرة  هناك في  جوف الموصل القديمة حيث غمرت قنابل الحرب الفة البيوتات المتلاصقة المعمرة بعرق الامل والرجاء بغد موصلي اخر  او بيوتات البصرة التي عانت من حقبة حرب الثمانينات والقصف الذي كان رفيقها الموحش فارغم الكثيرين ليتركوها في مطلع تلك الازمات المتوالية التي تبدا بحمل حقيبة  وتنتهي بتفكير لاينتهي حول مستقبل  نعيشه هنا او نقفل راجعين لمرتع الصبا الاول  وهكذا تعيش النفس العراقية دوامة الماضي  بارهاصات الحاضر وافكار  تجاه المستقبل الذي لايبدو  في نهاية نقفه اي بصيص من  اشعاعات الامل واضواء الحياة التي تغمر الاخرين في دول مجاورة  يبيتون ليلهم على وسادة  الامان  ولاتزعجهم كوابيس ترك تلك الحواضن الامنة لاخرين غرباء  يستمتعتون باحالة مثل تلك البيوت  لاوكار من الشر بعد ان كانت اعشاشا للامل  والانفاس السعيدة ..

عدد المشـاهدات 82   تاريخ الإضافـة 22/06/2022 - 17:10   آخـر تحديـث 17/08/2022 - 09:59   رقم المحتوى 64568
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Azzaman-Iraq.com 2016