روميو يوسف في القلب والذاكرة     (1 - 2)
أضيف بواسـطة admin

روميو يوسف في القلب والذاكرة     (1 - 2)

ممثل مبدع تخرج من الدورة الأولى لأكاديمية الفنون

بغداد - كافي لازم

عندما انتمينا ونحن طلبة في أكاديمية الفنون بداية السبعينات إلى فرقة المسرح الفني الحديث تبينت لنا الحقيقة بكل وضوح أن هذه الفرقة فعلا بنيت على يد اعضائها بجهدهم الذاتي من خلال التفاني والإخلاص والذي جمعهم الفكر والفن مع زوال الفردية والايمان بالعمل الجماعي وهو سر ابداعهم وتألقهم. تراهم كخلية نحل والكل يعمل حسب واجبه وكأنه مؤسسة كبرى أو معهد فني كبير.الإداريون في عملهم والفنيون كذلك وهناك من يتدربوا على الصوت والالقاء والمبارزة بالسيف لاسيما أنها كانت مسرحية (هاملت عربيا) والتي تتطلب الكثير من التمارين.

هناك فنان قدير له خصوصيته من حيث الالتزام ونكران الذات والعمل الدؤوب خريج الدورة الأولى لأكاديمية الفنون 1964 الا وهو الفنان القدير روميو يوسف  المستعد دائما لإنجاز اي مهمة يكلف بها إن كان ممثلا أو مخرجا أو مديرا للمسرح أو الأمور الفنية الأخرى (الإنارة ، الصوت ،الموسيقى،الانتاج) فضلا عن شخصيته الاريحية المؤثرة الجذابة ونحن كشباب جدد التحقنا بالفرقة دائما يؤكد لنا اسلوب عمل الفرقة وينصحنا بالانضباط والالتزام واحترام الرواد ومحاولة التعلم من تجربتهم الكبيرة .لم اراه يوماً ببدلة رسمية إذ كان دائما يرتدي حذاءا رياضيا كأنه ذاهبا للحرب.جاءنا يوماً وقال (ياشباب سنفتح ورشة خاصة للتدريب على استعمال السيف قبل موعد البروفة) انتظمنا جميعا بهذه الدورة التي قادها بنجاح .كان يقوم بدور (لايرتس) الذي يتطلب المبارزة في عدة مشاهد .في يوم ما احتاج المخرج سامي عبد الحميد عازفا (نقارا على الطبل) في إحدى المشاهد وكان محتارا ومحرجا انبرى روميو يوسف وقال(انا احسن نقار )وادهشنا بنقره المضبوط على الطبل ولكنه تلفلف باليشماغ ولم يبرز سوى عينيه لانه يمثل دورا اخر مهما في المسرحية وادى المهمة بنجاح.

ولد الفنان الكبير روميو يوسف في 28/8/1942 وسجل في الكنيسة في هذا التاريخ ولكنة سجل في دفتر النفوس 1/7 ككل العراقيين تلك الفتره وعندما اصبح يافعا كان يقلد ابطال افلام هوليود في طرزان وفلاش كوردن والكابوي مع اقرانه في الشارع ولم يخطر بباله انه سيصبح يوما ما فنانا يشار اليه بالبنان  وربما بشكل لا ارادي حيث ان والده يعزف على آلة (الماندولين) والوالدة عضوة في كورس الكنيسة..واثناء دراسته في ثانوية التجارة عام 1957 قرأ إعلان صادر من الادارة ان من لديه رغبة في التمثيل فليسجل اسمه وكان من يشرف على فرقته طلبة معهد الفنون آنذاك وهم عمونائيل رسام وفوزي الصفار وضياء البياتي وقد نصحوه بأن يكون فنانآ بعد ان رأوا موهبته.. على اية حال.. كان يعتبر ذلك للمتعة ليس إلا ... وعندما اتم الدراسة الاعدادية. ذهب للتقديم لكلية التجارة .. الا انه كان متأخر كثيرا فقد ذهب الموظف الذي كان يجمع الطلبات.. وبقي حائرا.. الا ان موظفة مهذبة قالت له.. كيف حالك باللغة الانكليزية قال لها. جيده.. قالت اذن لم يبقى غير معهد اللغات العالي. فقدم اوراقه وتم قبولة بهذا المعهد..وانسجم  في هذه الاجواء الجديدة وكان دائم النكتة والحركات المضحكة امام زملائه وزميلاته وهم فرحون.  ويوما ما قال له زميله محمد سعيد هادي( انت فنان موهوب لماذا لا تقدم لأكاديمية الفنون وهي افتتاح جديد الان) ( وكانت لديه معلومات جيده كونه يشتغل اداريا في الاذاعة) ولكن غدا خميس وهو آخر يوم للتقديم الا ان روميو انتظر الخيوط الاولى لصباح الخميس وانطلق مبكرا الى اعدادية التجارة طلبا للوثيقة واستقبله المدير وقال له تستحق هذه الوثيقة روميو انت موهوب.. ولكن عليك ان تسرع قبل انتهاء الدوام ذهب مسرعا الى دار المعارف وختم الوثيقة من عدة غرف متلاطمة مع بعضها بطريقة ابواب بارات افلام الكابوي..

تقديم الوثائق

واخيرا وقبيل انتهاء الدوام حيث ان الخميس (نصف دوام) ذهب الى مبنى الاكاديمية الكائن في بيت (بهجت العطية) مدير الامن العام في العهد الملكي وكان بيتا زاخرا بالحدائق الغناء والكائن في منطقة الصليخ.. تقدم بالوثيقة الى رجل سمين جالسا على كرسي ومنضدة وقال له.. هذه فقط الوثيقة وليس لدي المكملات الاخرى من عدم محكومية وغيرها... لكنة قال هل ختمتها من المعارف.. قال نعم.... قال الموظف هذا يكفي والسبت اكمل المعاملة. فرح روميو كثيرا وهو ينتظر بلهفة يوم الاختبار . عندما حان موعد الاختبار رأى وجوه معروفة في الوسط الفني واغلبهم خريجو معهد الفنون كراسم الجميلي. وعمو نؤيل رسام. ومهدي الصفار وضياء البياتي وبسام الوردي وجعفر السعدي واخرين.. وهنا اصابه اليأس بعدم مجارات هؤلاء الذين يمتلكون الخبرة. دخل روميو الاختبار غير خائف وغير متردد. وكان يتصرف بعفوية مطلقة وكانت اللجنة متكونة من ابراهيم جلال. وحكمت لبيب.. وماجد كامل. وجعفر علي.. وسأله جعفر سؤالا غريبا.. ما الفرق بين افلام هتشكوك وفلم سعيد افندي اجاب بكل عفوية وبراءة وبدون ان يحسب اي حساب. قال.. اوه فرق بين السماء والارض (هيتشكوك في هوليود وهذا سعيد افندي فيلم بسيط في بغداد) وقد ضحكوا كثيرا وكادوا ان يقعوا في الارض.. لهذه الاجابة المثيرة. لكنهم استحسنوا هذه الاجابة لأنها تلقائية وبدون خوف. حقيقة خرج روميو من الاختبار وهو غير مطمئن بعد هذه المقابلة..... وعندما اُعلنت قائمة القبول كان منزويا في زاوية بعيده لكنة تقرب الى القائمه وقف منذهلا بان اسمة السادس.. وكان الاول عمو ويلية ضياء البياتي ومهدي الصفار ثم راسم ثم روميو... بدأت الدوره الاولى من 14طالب  11طالب و3 طالبات انسحبتا اثنتان وبقيت واحده اسمها امل ضياء الدين وكانت اكاديمية الفنون تدرس فقط سينما وبعد ذلك استحدث المسرح... اهم المدرسين حكمت لبيب،ماجد كامل، علي جواد الطاهر (كيف تكتب قصه وتحولها الى سيناريو) اسعد عبد الرزاق (المسرح العربي) جعفر علي (تمثيل نظري وعملي).. كانت دورة متميزة.. بحيث وجه لهم  الاستاذ اسعد عبد الرزاق دعوة  الى فرقة 14 تموز التي كان يرأسها وعمل وتعلم الكثير في تقديم البرامج باللغة الفصحى كذلك كان لهم اسبوعيا تمثيلية وكان يحصل على مصروف جيد. كما تعرف على الكثير بما يحدث داخل الاستديو وكذلك كان يساعد  المصورين في سحب الكاميرا لانها كانت كبيرة و ثقيلة جدا وتعرف على ابو سعاد ومحمد خطار.. كذلك بهجت العاني منفذ الصوت.

عدد المشـاهدات 145   تاريخ الإضافـة 21/06/2022 - 16:43   آخـر تحديـث 17/08/2022 - 11:34   رقم المحتوى 64514
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Azzaman-Iraq.com 2016