الفتوى‮ .. ‬دلالات وحقائق
أضيف بواسـطة admin

الفتوى‮ .. ‬دلالات وحقائق

في‮ ‬الثالث عشر من حزيران من عام‮ ‬2014 ‮ ‬ ومن العتبة الحسينية المقدسة،‮ ‬انطلق نداء المرجعية الدينية العليا وفتواها الشهيرة،‮ ‬بوجوب الدفاع الكفائي،‮ ‬وغرضها حفظ العراق وشعبه ومقدساته،‮ ‬بمجموعة كافية ويسقط عن الباقين‮.. ‬دعت العراقيين القادرين على حمل السلاح،‮ ‬للانخراط في‮ ‬القوات الأمنية،‮ ‬للدفاع المقدس عن العراق وشعبه ومقدساته،‮ ‬والتصدي‮ ‬لارهابيين معتدين،‮ ‬ومنهج ظلامي‮ ‬بعيد عن روح الاسلام،‮  ‬وأكدت على إن مسؤولية التصدي‮ ‬لهم ومقاتلتهم واجب الجميع،‮ ‬ولا‮ ‬يختص بطائفةٍ‮ ‬دون أخرى،‮ ‬أو بطرفٍ‮ ‬دون آخر‮.‬
هبّ‮ ‬رجال العراق الابطال شيباً‮ ‬وشباناً،‮ ‬ومن مختلف الشرائح الاجتماعية،‮ ‬واندفعوا الى ساحات القتال،‮ ‬بحماس منقطع النظير وهمّة لا توصف وخاضوا لأزيد من ثلاثة اعوام،‮ ‬عشرات المعارك الضارية بكفاءة عالية،‮ ‬تجلّت فيها البطولة بأروع صورها وأسمى معانيها،‮ ‬وقدّموا في‮ ‬هذا الطريق،‮ ‬الآلاف الشهداء وأضعاف ذلك من الجرحى والمصابين،‮ ‬انقاذاً‮ ‬للوطن الغالي‮ ‬وفداءً‮ ‬للحرمات والمقدسات،‮ ‬حتى منّ‮ ‬الباري‮ ‬عليهم بالنصر المؤزر،‮ ‬وتمكنوا من دحر الإرهابيين وتخليص الاراضي‮ ‬المغتصبة،‮ ‬من رجس المعتدين والقضاء على دولتهم المزعومة‮.‬
لم‮ ‬يكن ليتحقق هذا الانجاز التاريخي‮ ‬العظيم،‮ ‬لولا تكاتف العراقيين وتلاحمهم وتوحيد صفوفهم،‮ ‬وتجاوز القوى السياسية لخلافاتها وصراعاتها،‮ ‬وتعاليهم على المصالح الشخصية والفئوية،‮ ‬أمام المصلحة العليا للوطن والناس‮.‬
هذا النصر التاريخي‮ ‬العظيم قدم درسا بليغا،‮ ‬عن أهمية الوحدة والتكاتف بين ابناء الشعب،‮ ‬من اجل حفظ البلد وصيانته من جميع الاخطار،‮ ‬وأوضح انها السبيل الوحيد لتحقيق ازدهار البلد وتوفير الحياة الكريمة لمواطنيه،‮ ‬إنه أعاد اللحمة الوطنية للشعب العراقي،‮ ‬بعد الشرخ الكبير الذي‮ ‬أحدثه الإرهاب،‮ ‬والأداء السياسي‮ ‬الفاشل للطبقة السياسية‮.‬
هذا الامر توضحه كثير من المواقف والقصص،‮ ‬ونجاح‮ "‬الحشد الشعبيّ‮" ‬الّذي‮ ‬انضمّت إليه جماعات مجاهدة،‮ ‬في‮ ‬تحرير مناطق عدّة كانت تحت سيطرة‮ "‬داعش‮" ‬في‮ ‬جنوب بغداد وديالى وصلاح الدين،‮ ‬وتم تحرير كثير من المناطق السنية بواسطة المتطوعين الشيعة،‮ ‬وساهم‮  ‬من السنة في‮ ‬صلاح الدين من خلال الحشد العشائري‮..‬
الدعم اللوجستي‮ ‬الكبير للحشد الشعبي‮ ‬وقواتنا المسلحة،‮ ‬كان‮ ‬يعتمد اعتمادا كبيرا على التبرعات والدعم الذي‮ ‬يأتي‮ ‬من عموم الشعب العراقي،‮ ‬وكذلك استقبال اهالي‮ ‬وسط وجنوب العراق،‮ ‬للنازحين من مناطقهم التي‮ ‬احتلها داعش،‮ ‬واحتضانهم في‮ ‬منازلهم،‮ ‬تمثل صورة عظيمة للتكاتف،‮ ‬بين ابناء الشعب العراقي‮ ‬ووحدته‮.  ‬اصرار المرجعية على أن‮ "‬الحشد الشعبيّ‮" ‬قوّة وطنيّة تشارك فيها كلّ‮ ‬مكوّنات المجتمع،‮ ‬ارتباطها الوحيد بالدولة العراقيّة،‮ ‬والتطوّع للقتال‮ ‬يتمّ‮ ‬عبرها وليس خارجها‮. ‬كما أنّ‮ ‬إدارة الحشد تتمّ‮ ‬من خلال مؤسّسات الدولة الأمنيّة،‮ ‬كل هذه المواقف أعطت درسا عن أهمية التمسك بوحدة العراق وأمنه،‮ ‬وأدت إلى تماسك النسيج الاجتماعي‮ ‬العراقي،‮ ‬وإعادة اللحمة الوطنية،‮ ‬لتكون مثالاً‮ ‬يحتذى به في‮ ‬وحدة الصف والوطن‮. ‬هذه الفتوى المباركة وما حققته من نتائج،‮ ‬اظهرت للقاصي‮ ‬والداني‮ ‬الدور الكبير للمرجعية،‮ ‬في‮ ‬دعم استقرار الوضع الأمني‮ ‬والسياسي‮ ‬في‮ ‬البلاد،‮ ‬التي‮ ‬كانت تعصف بها رياح العنف من كافة الاتجاهات،‮ ‬وأكدت أنها قلب العراق النابض،‮ ‬وأب لكل شعبه وناصحه الامين،‮ ‬وأنها الجهة القادرة على أن تضع النقاط على الحروف،‮ ‬وتحديد المسار النجاة،‮ ‬الذي‮ ‬يحطم صخور الفتن‮. ‬أفلا‮ ‬يجب أن نفكر دوما في‮ ‬سماع رأي‮ ‬ونصيحة،‮ ‬هذا الرجل العظيم الذي‮ ‬هو أب لنا جميعا‮!

يوسف السعدي

عدد المشـاهدات 556   تاريخ الإضافـة 18/06/2022 - 00:41   آخـر تحديـث 17/08/2022 - 10:22   رقم المحتوى 64351
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Azzaman-Iraq.com 2016