00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  ‮ ‬وداع متأخر جداً‬

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

‮ ‬وداع متأخر جداً‬
كاظم العبودي
_ رسالة للراحل الساكن من الجوانح‮ .. ‬والراهن ما ظلَّ‮ ‬من السوانح‮ ‬
ما أكتبه فيه شيء من وداع وآخر من اعتذار‮ .. ‬كلاهما متأخر جداً‮ ‬،‮ ‬فهل‮ ‬ينفع الوداع
أو‮ ‬يفيد ؟‮ ‬،‮ ‬وهل‮ ‬يبرئ العذر أو‮ ‬يعُيد؟‮.‬
رزاق أيها الغالي‮ :- ‬أكتب إليك عجيبُ‮ ! ‬أكتب إليك إثر رحيل لا عودة منه ؟‮! ‬
لكنها الأشواق‮ .. ‬لكنها الذكريات‮ .. ‬لكنها الأيام الخوالي‮ ‬الغاليات‮ ‬،‮ ‬تمرّ‮ ‬كلّ‮ ‬يوم وحين‮ ‬،‮ ‬
أخط إليك حيث أمر العزيز‮ (‬وسام‮) ‬فاستجاب القلب الذي‮ ‬تتبوأ خفقه أبد الآبدين‮ ..‬ولكن بماذا‮  ‬أبدأ ؟ فقد الحبيب‮ ‬يُلجم اللسان ويُفحم الجنان‮ . ‬إذن‮ .. ‬لأبدأ موجّهاً‮ ‬
رؤاي‮ ‬المضخمة باللهفة والمخضبة بالذكرى إليك لأني‮ ‬على‮ ‬يقين أنّ‮ ‬روحك الناضحة طيبةً‮ ‬ونبيلاً‮ ‬مازالت وستظلّ‮ ‬تطوف حول من أحببتهم وأحبوك‮ ‬– وأنا منهم فهمُ‮ ‬كثرُ‮ ‬_
كما أني‮ ‬واثقُ‮ ‬من أنك تسمع وترى كبقية الذين رضي‮ ‬الله سبحانه عنهم ورضوا عنه‮ ‬،‮ ‬ترى وتسمع رغم أن الرب جلَّ‮ ‬وعلا شاء لنا فراقاً‮ ‬أبدياً‮ ‬،‮ ‬بَيَد أنه فراق الجسد لا الروح‮ ..‬ترانا ونراك على البعد فما زال فينا منك أشياء وأشياء‮ ‬غالية مثلما أنت عزيزُ‮ ‬وغال‮ . ‬
أخي‮ ‬الحبيب‮ :- ‬مازال الورق‮ ‬يشتاقك‮  ‬ويحنّ‮ ‬اليك‮ ‬،‮ ‬وما زال القلم‮ ‬يفتقدك ويئنّ‮ ‬عليك‮ .. ‬مازالت النفس تتطلع صوبك والروح تتلفت نحوك‮ ‬،‮ ‬وها أنا اليوم أضع أمام عيني‮ ‬بعضاً‮ ‬منك‮ :- ‬كتاب‮ ( ‬شعراء أهل البيت‮ ) ‬لصديقنا‮ ( ‬محمد حسين علاوي‮ ‬غيبي‮ )‬
إبن مدينتك‮ (‬نجف أمير المؤمنين‮ ‬_ ع‮ ‬_ ) ? وديوانك الأول‮ ( ‬أسرار قراءة الطريق‮ ) ‬الصادر عام‮ ‬1972 م‮ ‬،‮ ‬الكتاب الأول‮ ‬_ أقصد‮ ( ‬شعراء اهل البيت‮ ) ‬لنا أنا وأنت وجود‮ ‬
شعري‮ ‬بين صفحاته‮ . . ‬أما الثاني‮ ( ‬الديوان‮ ) ‬فهو مُهدي‮ ‬لي‮ ‬بخطّ‮ ‬يدك الكريمة‮ . ‬ثم‮ : ‬
صورتك معي‮ ‬في‮ ( ‬قاعة الجواهري‮ ‬باتحاد الأدباء‮ ) ‬مطلع العام‮ ‬2017 م تبدو فيها ممسكاً‮ ‬حسام الشاعر‮ (‬القلم‮ ) ‬ودرع الكاتب‮ (‬القرطاس‮ ) ‬بلا‮ ( ‬خيل ولا ليل‮ ) ‬ولا صولة حرب‮ ‬
في‮ ‬ساح الوغى بل صولات حبٍّ‮ ‬وأدب بساح الثقافة والفكر‮ .. ‬وكنت أهلاً‮ ‬لها وجديراً‮ ‬
بها‮ ‬،‮ ‬فلم تخلُ‮ ‬منك‮ ‬يوماً‮ ‬حتى رحلت مخلفاً‮ ‬لها وسام واخوته وآثارك الجلّى شعراً‮ ‬ونثراً‮ ‬أما أنا فما زلت أتذكر فأنا نوع من الناس بطيء النسيان‮ ‬_ والنسيان نعمةُ‮ ‬يمنّ‮ ‬بها ربنا علينا فلولاها لكُنا نموت وها أنا مازلت حياً‮ ‬رغم أني‮ ‬أنازع الموت كلّ‮ ‬يوم بل كلّ‮ ‬لحظة لأني‮ ‬لا أنسى‮ ! ‬_ .. أتذكر مسيرتنا الأسبوعية أو نصف الأسبوعية‮ ‬يومي‮ ‬السبت والأربعاء بعد حضورنا جلسة إتحاد الأدباء الذي‮ ‬قسم جلستيه السبت للشعر والأربعاء للسرد‮ ‬،‮ ‬وكنا نحضرهما‮ ‬_ أنا وأنت ثم نغادر سيراً‮ ‬على الأقدام‮ ‬،‮ ‬
ومن‮ ( ‬ساحة الأندلس‮ ) ‬نعبر شارع‮ (‬النضال‮ ) ‬والساحة خلف ظهرينا نقود أو تقودنا أقدامنا المتعبة‮ ‬،‮ ‬يداً‮ ‬بيد وجدار كنيسة‮ (( ‬ماريوسف‮ )) ‬_ أعتقد أنّ‮ ‬هذا هو إسمها‮ ‬_ ثم منحرفين‮ ‬يساراً‮ ‬تجاه الفرع المتجه صوب مقر‮ (( ‬الزمان‮ )) ‬الجريده التي‮ ‬انثلم ركنُ‮ ‬كبير بل ركنان مما‮ ‬يحمل لها القلب بعد أن آثرت أنت الرحيل كما آثر الحبيب الآخر‮ ( ‬منذر‮ ) ‬_ كتلة الحب والنشاط‮  ‬و‮ (( ‬الشيوعية‮ ))  ‬الأصيلة قلباً‮ ‬وانتماءً‮ ‬
 -ذلك المنذر الذي‮ ‬لا نستطيع كلَّ‮ ‬مرةٍ‮ ‬نجتاز بها مدخل‮ (( ‬الزمان‮ )) ‬أن ندعه خلفنا دون استراحة تطول أو تقصر بغرفته الفاتحة ذراعيها حضن استقبال‮ ‬يُدفيء قرَّ‮ ‬شتائنا ويُطفيء جمر صيفنا‮ .. ‬قبل أن تتركني‮ ‬لترتقي‮ ‬سلم الطابق الثاني‮ ‬الى موقعك في‮ ‬القسم الثقافي‮ ‬،‮ ‬وبين صفحات‮ (( ‬ألف‮ ‬ياء‮ )) ‬الزمان‮ .. ‬لتكمل تناول رغيف الخبز اللاأدام له‮ ‬_ غداؤك المعتاد‮ ‬_ المشترى كلَّ‮ ‬مرة من المخبز القابع قبل مدخل‮ ((‬الزمان‮ ))  ‬التي‮ ‬فقدتكما فاهتزت أركانها ولولا أنفاس الأستاذ الكبير‮ ( ‬سعد البزاز‮ ) ‬وعيون الدكتور‮ ( ‬أحمد عبد المجيد‮ )‬
وحضور الأخ‮ ( ‬حمدي‮ ‬العطار‮ ) .. ‬ولولا العرفان الساري‮ ‬مع خفقات القلب لها‮  ‬ولهم لامتنعتُ‮ ‬عن ارتياد مبناها تجنباً‮ ‬لرؤية‮ ‬غرفتيكما‮ ‬_ أنت ومنذر‮ ‬_ بلا وجودكما الماليء دنياها وشاغل ناسها وهم كثُر ومن شمال الوطن الى جنوبه‮ .‬
رزاق‮ .. ‬أخي‮ ‬وصديقي‮ ‬الحبيب‮ :- ‬هل‮ ‬يفيك الورق والقلم وقبلهما القلب حقَّك بهذه السطور اللاهثة حزناً‮ ‬واللاهبة أسىً‮ ‬،‮ ‬واللافحة جمراً‮ ‬والنافحة جهراً‮ ‬بحب الصديق والأخ والحبيب ؟‮ . ‬مؤكد أنها لا تفي‮ ‬ولا تكفي‮ ‬ولكنه الحبّ‮ ‬الكبير و‮ ( ‬وسام‮ ) ‬الأثير ولدك الذي‮ ‬ينضح وفاءً‮ ‬ويفيض برَاً‮ (( ‬ولم‮ ‬يكن جباراً‮ ‬عصّيا‮ )) ‬هما ما حثّ‮ ‬ومن حضّ‮ ‬ومن فتح الجرح لينزف شوقاً‮ ‬وذكرى‮ .. ‬أسأل أيها الراحل العزيز‮ :- ‬
هل‮ ‬يتذكرك‮ ( ‬المتنبي‮ ‬_ الشارع‮ )‬
وأنت تجوبه كلَّ‮ ‬جمعة طولاً‮ ‬وعرضاً‮ ‬رغم شدّة مرضك وقسوته ؟‮ .. ‬اكيد أنه مثلي‮  ‬لا‮ ‬ينسى من‮ ‬يهواه مهما طال الزمن‮ . ‬
أبا وسام‮ :- ‬غشاوة تلوح تحت أجفاني‮ ‬معتصرةً‮ ‬قلبي‮ .. ‬آه‮ ‬،‮ ‬لو‮ ‬ينفع الدمع بعد الرحيل ويعيدني‮ ‬لتلك الأيام أو‮ ‬يعيد هالي‮ . ‬رزاق‮ :- ‬سأترك القرطاس والقلم الآن لأنني‮ . . ‬لأنّ‮ ‬حبري‮ ‬أضحى دمعاً‮ ‬يمتزج بالوجع أبكيك أم أبكي‮ ‬نفسي‮ .. ‬ربما أنتما الأثنين‮ .. ‬فوداعاً‮ ‬،‮ ‬وإلى حين‮ ..  ‬وسلامُ‮ ‬على رزاق إبراهيم حسن‮ ‬يوم وُلد ويوم رحلَ‮ ‬ويم‮ ‬يُبعث حيّا‮ . ‬

 

عدد المشـاهدات 92   تاريخ الإضافـة 14/05/2022   رقم المحتوى 63095
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2022/5/19   توقيـت بغداد
تابعنا على