00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  من هي‮ ‬الكتلة الأكثر عدداً‮ ‬؟

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

من هي‮ ‬الكتلة الأكثر عدداً‮ ‬؟

محسن القزويني
 

احتدم الجدل مرة أخرى حول الكتلة النيابية الأكثر عدداً‮ ‬كما جاء في‮ ‬النص الدستوري‮ ‬في‮ ‬المادة‮ ‬76‮.‬
وبالرغــــــم من العمل بهذهِ‮ ‬المادة أربع مرات عند اختيار رؤساء مجالس الوزراء الســــابقين،‮ ‬مــع ذلك هـــــناك من‮ ‬يــــــحاول أن‮ ‬يصنف الكتلة الانتخابية الأكثر عدداً‮ ‬بانها الكتلة التي‮ ‬لها الحق في‮ ‬تعيين رئيس مجلس الوزراء‮.‬
فالمادة‮ ‬76‮ ‬واضحة وصريحة في‮ ‬لفظها ومعناها فهي‮ ‬تعتبر الكتلة النيابية الأكثر عدداً‮ ‬وليس الكتلة الانتخابية،‮ ‬وهي‮ ‬الكتلة التي‮ ‬تنبثق من مجلس النواب في‮ ‬أول جلسة من انعقاده‮.‬
وقد رعا المشرع العراقي‮ ‬في‮ ‬اقرار هذا النص رغبته الكبيرة في‮ ‬تشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على تمثيل أكبر عدد من أعضاء مجلس النواب الذين‮ ‬يمثلون الشعب العراقي‮ ‬بكامل مكوناته وأطيافه،‮ ‬ولذا وضع المشرع شرطا مهما لموافقة مجلس النواب على الحكومة وهو أن تحظى بموافقة الأغلبية المطلقة وليس الاغلبية البسيطة،‮ ‬وهو النصف المعين دستورياً‮ ‬لأعضاء مجلس النواب زائد واحد وهو رقمٌ‮ ‬ثابت‮ ‬غير قابل للتغيير الا بتغيير عدد أعضاء مجلس النواب وهو‮ ‬165 عضواً‮.‬
فمعنى ذلك ان الكتلة الـــــقادرة على الاتيان بهذا العدد من الفائزين بالانتخابات بعد تشـــــــــكيل مجلس النواب أما عبر الانتخاب الذي‮ ‬يسبق انعقاد المجلس أو بالتحالف مع كتل أخرى هي‮ ‬الكتلة القادرة على تشكيل الحكومة العراقية‮ .‬
والمعروف ان جميع الكتل لم تستطع حتى الآن وخلال الجولات الانتخابية الخمسة أن تأتي‮ ‬بهذا الرقم إلا من خلال التحالف مع الكتل الأخرى وذلك لتحقيق ما‮ ‬يصبو إليه المشرع في‮ ‬تشكيل حكومة وطنية تضم أكبر عدد من الأطياف العراقية،‮ ‬وهو ما‮ ‬يحتاجه العراق في‮ ‬هذه المرحلة بعد ما عاناه من دكتاتورية الطائفة والفئة والحزب الواحد‮ ‬،‮ ‬وهذا لا‮ ‬يعني‮ ‬الدعوة إلى المحاصصة كما حاول البعض أن‮ ‬ينسبها إلى هذه المادة،‮ ‬بدليل تستطيع الكتلة التي‮ ‬حصلت على‮ ‬165 عضواً‮ ‬من خلال الانتخابات أن تُشكل الحكومة بدون الحاجة إلى التحالفات لأن الرقم‮ ‬165 يشكل الأغلبية المطلقة وهو معيارية ذات قيمة تمثيلية للشعب العراقي‮.  ‬فالكتلة التي‮ ‬تمتلك هذا الرقم من حقها أن تعيَن رئيس مجلس الوزراء بمفردها لأنها تمثل أكثر من نصف الشعب العراقي‮.‬
فالمحاصصة لم تأت من المادة‮ ‬76‮ ‬بل جاءت من سوء الممارسة في‮ ‬تطبيق هذه المادة،‮ ‬فإشراك أكبر عدد من الكتل في‮ ‬تشكيل الحكومة لا‮ ‬يعني‮ ‬أن‮ ‬يكون لكل كتلة حصة من الوزراء بحجم أعضائها تحت ذريعة الاستحقاق الانتخابي،‮ ‬بل‮ ‬يعني‮ ‬تشكيل حكومة مرضية عند أغلبية الكتل حتى تستطيع أن تؤدي‮ ‬واجباتها على أحسن ما‮ ‬يرام،‮ ‬بينما المحاصصة تعني‮ ‬الاستئثار بالمناصب والمواقع لغايات حزبية وفئوية،‮ ‬والاتيان بأشخاص مرضيين عند الكتل وليس عند الشعب،‮ ‬وهذا تحريفٌ‮ ‬واضح للغاية التي‮ ‬أرادها المشرع عند اقرار هذا النص وهو ابعاد العراق عن شبح الاستبداد وتحقيق الوحدة الوطنية من خلال الحكومة التي‮ ‬تمثل الأكثرية المطلقة‮. ‬وتبقى هناك مشكلة دستورية مر عليها المسؤولون مرور الكرام ولم‮ ‬يضعوا لها حلا وهي‮ ‬النسبة الواقعية للتمثيل النيابي‮ ‬في‮ ‬مجلس النواب العراقي،‮ ‬فحسب المادة‮ ‬49‮ ‬من الدستور‮ ‬يتكون مجلس النواب من عدد من الأعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة الف نسمة من نفوس العراق‮ ‬يمثلون الشعب العراقي‮ ‬بأكمله،‮ ‬ولما أعلن الجهاز المركزي‮ ‬للاحصاء بأن نفوس العراق قد بلغ‮ ‬في‮ ‬عام‮ ‬2021‮ (‬41‮-‬179‮-‬350‮) ‬فهذا‮ ‬يعني‮ ‬عدد أعضاء المجلس‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون‮ (‬411‮) ‬ عضوا وليس‮ (‬329‮) ‬كما هو الآن،‮ ‬ومعنى ذلك أن مجلس النواب الحالي‮ ‬لا‮ ‬يمثل الشعب العراقي‮ ‬بأكمله حيث هناك اكثر من مليون ومائة الف عراقي‮ ‬غير ممثلين في‮ ‬هذا المجلس،‮ ‬ولحل هذه المعضلة الدستورية اما‮ ‬يُجرى تعديل على المادة‮ ‬49‮ ‬بحيث‮ ‬يكون عدد أعضاء مجلس النواب ثابتاً‮ ‬غير قابل للتحديث مع الزيادة السكانية،‮ ‬أو اجراء تعديل على قانون الانتخابات بحيث‮ ‬يستوعب العدد الدستوري‮ ‬من الأعضاء الذين سينتخبهم الشعب ليحقق التمثيل الحقيقي،‮ ‬وهو مقعد واحد لكل مائة الف نسمة‮. ‬من هنـا أدعو مجلس النواب في‮ ‬دورته الحالية إلى حل هذا الاشكـال الدستـوري‮ ‬قبل أن‮ ‬يأتي‮ ‬من‮ ‬يُشكّك في‮ ‬دستورية هذا المجلس والقول بأنه لا‮ ‬يمثّل الشـــــــــعب بأكمله كما ورد في‮ ‬الدستور العراقي‮.‬

 

عدد المشـاهدات 80   تاريخ الإضافـة 13/10/2021   رقم المحتوى 55599
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2021/10/27   توقيـت بغداد
تابعنا على