00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  فرويد‮ .. ‬في‮ ‬عيادة الحاج مهاوي

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

فرويد‮ .. ‬في‮ ‬عيادة الحاج مهاوي


عبد الحسن علي‮ ‬الغرابي

 منجز للكاتب حسن العاني‮ ‬روايته الموسومة عيادة الحاج مهاوي‮  ‬الصادرة عن دار نشر‮ ( ‬سلسلة نخيل عراقي‮ ) ‬طبعة انيقة بحجم متوسط احتوت على‮ ‬238 ‮ ‬صفحة وعلى عتبة الرواية لوحة فنية من‮ ‬يتأملها ترمز بشكل واضح الى ما ترمي‮ ‬اليه الرواية التي‮ ‬تبوبت بخمسة فصول اراد لها المؤلف أن‮ ‬يأخذ القارىء ويقف به على تجارب وأمكنة وشخصيات وضروب من الكتابة قلّ‮ ‬من عُني‮ ‬بها‮ ‬،‮ ‬لقد اراد لها ان تعالج قضايا إنسانية واجتماعية في‮ ‬وسط الريف‮ ‬،‮ ‬وللقرى اعراف وتقاليد تختلف في‮ ‬البعض منها عن الحياة المدنية في‮ ‬العاصمة بغداد التي‮ ‬ولد بطل الرواية وترعرع وأكمل دراسته فيها بتفوق متميز لم‮ ‬يشفع له في‮ ‬التعيين داخل حدود العاصمة‮ ‬،‮ ‬ويغبن حقه‮ ‬،‮ ‬ويحظى من حظى بالواسطة والمحسوبية‮ ‬،‮ ‬وهذا ديدن الجهاز الإداري‮ ‬لا‮ ‬ينصف المتميزين أحياناً‮. ‬صدر الأمر الإداري‮ ‬بتعيين الراوي‮ ‬في‮ ‬احدى القرى النائية في‮ ‬لواء الكوت‮ ‬،‮ ‬قرية الشيخ عيدان التي‮ ‬كانت مسرح كل فصول الرواية الجنسية في‮ ‬عيادة الحاج مهاوي‮ ‬الذي‮ ‬استضاف شاباً‮ ‬بعمر‮ ‬21 سنه في‮ ‬منزل احدى زوجاته‮ ‬،‮ ‬فضيلة‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬في‮ ‬التاسعة والأربعين من العمر وأبنتها زكيه التي‮ ‬يدللونها بأسم‮ (‬زكو‮ ) ‬ارملة في‮ ‬مقتبل العمر‮ ‬،‮ ‬منزل السيدة التي‮ ‬هي‮ ‬واحدة من زوجات الحاج مهاوي‮ ‬رحبت بفكرة ان‮ ‬يكون هذا الشاب الذي‮ ‬يلقبونه بالدكتور جزافاً‮ ‬،‮ ‬وهو موظف صحي‮ ‬وجد مأوى ولبى رغبة الحاج مهاوي‮ ‬بتأسيس عيادة تستقبل بعض الحالات المرضية بالإضافة الى الدوام الرسمي‮ ‬المعتاد في‮ ‬المركز الصحي‮ ‬المنسب إليه كموظف تحت اشراف طبيب في‮ ‬مركز الناحية التي‮ ‬لا تبعد كثيرا عن مكان سكنه في‮ ‬القرية‮ ‬،‮ ‬وبعد أن انتظمت الحياة باستقرار وتعايش‮  ‬وانسجام بأداء عمل انساني‮ ‬مهم‮ ‬،‮ ‬وبمثابرة‮  ‬نال استحسان الحاج مهاوي‮ ‬،‮ ‬وعرب الشيخ عيدان‮ ‬،‮ ‬وما نال رضاه ايضاً،‮ ‬سكن‮ ‬،‮ ‬ماء‮ ‬،‮ ‬طعام‮ ‬،‮ ‬فانوس‮ ‬،‮ ‬ادوية ومستلزمات العلاج‮ ‬،و الاسعافات الاولية‮ ‬،‮ ‬ومعينتا خدمة كلها توفرت بالمجان لتؤمن له حياة مستقرة هادئة لإدارة العيادة‮ ‬،‮ ‬إلا ان اهم ما‮ ‬يشكل مضمون ومفاصل الرواية الجنس وممارسة الحب على فراش وثير لا‮ ‬يعرف معنى التقديس‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬هذا البيت الطيني‮ ‬الذي‮ ‬يحتوي‮ ‬على‮ ‬غرفتين متجاورتين افرزالحاج مهاوي‮ ‬واحدة للنوم والاخرى كعيادة تستقبل المرضى‮ ‬،‮ ‬وبقدر حاجة الانسان للطعام هناك نداءات للجسد لها قدر كبير من الاهمية في‮ ‬تلبية الدافع الجنسي‮ ‬،‮ ‬وبتوافق وتواؤم نفسي‮ ‬يبدأ التشابك‮  ‬تحت‮ ‬غطاء الود والكتمان‮ ‬،‮ ‬وبتلصص‮  ‬بين زكو وماما فضيلة اللتين ابتسم لهما الحظ بما لم‮ ‬يكن في‮ ‬الحسبان شاب في‮ ‬مقتبل العمر،‮ ‬جميل متعلم ما كان عليه إلا ان‮ ‬يستجيب لما‮ ‬ينعش ويروي‮ ‬العطش الجنسي‮ ‬،‮ ‬بحب ولهفة الأرض المتصحرة للماء‮ ‬،‮ ‬ونحيب دموع ماما فضيلة بعد كل مضاجعة وارتواء لما اصابها من جفاف وحرمان،‮ ‬هنا تنفتح نافذة‮ ‬يدخل منها‮ ( ‬سيجموند فرويد‮ ) ‬مؤسس مدرسة التحليل النفسي‮ ‬ليقول‮ : ‬الجنس اصل الشرور‮ .  ‬ص‮ ‬160 " ــ عرفت ونحن نحتسي‮ ‬الشاي‮ ‬بأن بيت‮  ( ‬مغامس‮ ) ‬قتلوا‮ ( ‬جدوع‮ ) ‬ـ شاب لم‮ ‬يتخط الثالثة والعشرين من العمر‮ ‬،‮ ‬وكما فهمت لأنه‮ ( ‬تحرش‮ ) ‬بابنة مغامس وهي‮ ‬في‮ ‬المزرعة‮ ...‬
اعراف قرية
‮ ‬فأسرة جدوع لا‮ ‬يحق لها المطالبة بأي‮ ‬شيء‮  ( ‬اعراف القرية اقوى من قوانين المدن‮ ) " ‬مثل هذه الأحداث كانت تخلق قلق وهواجس الراوي‮ ‬وهو كديك بين دجاجتين‮ ‬يخشى ان‮ ‬يكون الجنس اصل الشرورفي‮ ‬مجتمع الريف المحافظ‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬يعد الجنس مقياس الشرف ويخضع لأعراف القرية الصارمة‮ ‬،‮ ‬أن هذا السرد المتميز بالوصف الدقيق للإرهاصات الجنسية توحي‮ ‬بأيمان الراوي‮ ‬بما آمن به‮ " ‬فرويد‮ " ‬بأن الحياة تدور حول التوتر واللذة‮ ‬،‮ ‬وان التوتر الذي‮ ‬يعاني‮ ‬منه الإنسان خلال مراحل حياته سببه الطاقة الجنسية‮ ‬،‮ ‬وان الشعور باللذة‮ ‬ينتج عن تفريغ‮ ‬هذه الطاقة‮ " ‬للديك قدرة على القفز والطيران وتجاوز الجدران وبحكم المهنة‮ ‬يحل على زوجة الشيخ جاسم‮ (‬صبحه‮ ) ‬التي‮ ‬تحتاج الى علاج دمامل في‮ ‬ساقيها وفخذيها مما تتيح للديك الوصول الى مكمن الاثارة وتتعلق السيدة زوج الشيخ المسن‮ ‬،وهي‮ ‬من اكدت عجزه الجنسي‮ ‬في‮ ‬حديث مع البطل بعد أن تبلغ‮ ‬ذروة الجماع‮  ‬معه‮  ‬وتسعد بزيارات العلاج لتروي‮ ‬غليلها هي‮ ‬الاخرى‮ ‬،‮ ‬اصابها العطش كحال الخالة فضيلة‮ ‬،‮ ‬ـ في‮ ‬ص‮ ‬82  ان ظاهرة تعدد الزوجات في‮ ‬عموم القرى العراقية‮ ‬،‮ ‬وتفاوت الأعمار الكبير بين الرجال والنساء تعود الى سببين الاول هو القدرات الجنسية الهائلة بحكم طبيعة اعمالهم التي‮ ‬تقترب من‮ (‬الرياضة‮ ) ‬غير المقصودة‮ ‬،‮ ‬مع طبيعة أطعمتهم الصحية على بساطتها‮ ‬،‮ ‬هنا‮ ‬غير الراحة النفسية والفكرية‮ ‬،‮ ‬والهواء الذي‮ ‬لم تلوثه حضارة المدن‮ . ‬تقاليد قرية
الكاتب عرض سبب العلل الاجتماعية الملازمة لتقاليد القرية‮ ‬،‮ ‬وتنمط الجميع على هذه الاعراف والتقاليد‮ ‬،‮ ‬من دون ان تخضع لقانون‮ ‬ينظم الحياة ويحد من التفاوت الكبير بين اعمار الذكور والإناث‮ ‬،‮ ‬لذا اتسع فضاء السرد للدافع الجنسي‮ ‬وما له من أهمية في‮ ‬حياة الانسان بصور ومشاهد اتقن الكاتب في‮ ‬عرضها بحبكة وخيال خصب‮ ‬يمتزج مع الواقع،‮ ‬ويشد القارىء بلغة حكائية ممتعة‮ ‬،‮ ‬وبقدرة متمكن وفق في‮ ‬بناء جنس ادبي‮ ‬كان اشد اغراء وأكثر امتلاء في‮ ‬سعيه وراء ألاثارات الجنسيه فكان أكثر عمقاً‮ ‬واشد هوساً‮ ‬بالمهيجات الذهنية والجسدية‮ ‬،‮ ‬وللأسف وبعد الغرام والإقتران بالشيخه‮ (‬وضحة‮ ) ‬نفجع بنهاية محزنة مؤلمة باغتيال البطل الدكتور آدم وانتحار فضيلة‮ ‬،‮ ‬ثمة ما‮ ‬يوجب الانتباه أخيراً‮ ‬،‮ ‬فالقارىء‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬يدخل عيادة مهاوي‮ ‬لا‮ ‬يخرج خالي‮ ‬الوفاض لابد أن تستوقفه العديد من الدلالات‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬مقدمتها‮ ( ‬الظاهر والخفي‮ ) ‬وقد تلمسنا صورتها في‮ ‬إشكالية الفارق‮ ‬غير المقبول في‮ ‬العمر بين الزوجين وإنعكاسه على‮ ( ‬الفراش‮ ) ‬كما سبقت الإشارة‮ ‬،‮ ‬حيث كان الجنس ـ وهو الظاهر ـ مجرد وسيلة للوصول الى‮ (‬الخف‮ ) ‬متمثلاً‮ ‬بإدانة تلك الفوارق‮ .. ‬وفي‮ ‬مقدمة الدلالات كذلك‮ ‬،‮ ‬الإشكالية الرمزية في‮ ‬اسم البطل‮ ( ‬آدم‮ ) ‬الذي‮ ‬لا نتعرف عليه إلا في‮ ‬آخر سطر من الرواية‮ ‬،‮ ‬وهو لم‮ ‬يأتِ‮ ‬مصادفة كونه مرتبطاً‮ ‬باسم أبي‮ ‬البشرية آدم‮ .. ‬ما‮ ‬يعنينا هنا‮ ‬،‮ ‬هي‮ ‬لعبة‮ (‬الظاهر والخفي‮ ) ‬وحكاية آدم لا تبتعد من حكاية الفوارق‮ ‬،‮ ‬إلا انها تتمتع برمزية أكثر إتقاناً‮ ‬مع شيء من ارباك القارىء‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬ربما لم‮ ‬ينتبه الى المضمر‮ ‬،‮ ‬فالجانب الخفي‮ ‬في‮ ‬عيادة مهاوي‮ ‬يقول لنا‮ : ‬مغامرات آدم الجنسية كانت مؤطرة بثلاث نساء فقط‮ ‬،‮ ‬وبمنتهى الكتمان والسرية‮ ‬،‮ ‬يقابل ذلك جانب ايجابي‮ ‬في‮ ‬سيرة آدم‮ ‬،‮ ‬فقد اشاع بين سكان القرية ثقافة أخلاقية وصحية كان لها بالغ‮ ‬الاثر على حياتهم‮ . ‬

 

عدد المشـاهدات 137   تاريخ الإضافـة 11/10/2021   رقم المحتوى 55516
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2021/10/27   توقيـت بغداد
تابعنا على