رفض جماهيري لتعديل المادة 57 من قانون الأحوال الشخصية  وممثلو الشعب يسعون لإقراره
أضيف بواسـطة admin

بغداد والمحافظات تشهد حراكاً واسعاً

رفض جماهيري لتعديل المادة 57 من قانون الأحوال الشخصية  وممثلو الشعب يسعون لإقراره

رجاء حميد رشيد

 

 

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ونشرت الآلاف من النساء الناشطات شهادات عبرن فيها على رفضهن لتعديل  المادة  57 من  قانون الأحوال الشخصية  لسنة 1959 لما فيه  من آثار سلبية على الطفل وألام ،  فضلا عن المسيرات الاحتجاجية في بغداد والمحافظات إضافة إلى البيانات التي أصدرتها منظمات المجتمع المدني  المعنية بحقوق الإنسان والمرأة والطفل المذيلة بتواقيع آلاف الرافضين .

شاركت إيمان ( ام مصطفى ) في التظاهرة التي نظمتها جمعية الأمل التي تترأسها الحقوقية هناء ادور في بغداد وبمشاركة واسعة من منظمات المجتمع المدني وشبكة النساء العراقيات  لتعبرعن رفضها وتوصل صوتها بأنها ضد تعديل المادة 57 من قانون الأحوال الشخصية الخاصة بحضانة الأم لطفلها بعد الطلاق ولذي تم قراءته قراءة أولية في مجلس النواب العراقي قبل أيام من الشهر الحالي.

تروي ايمان قصتها وتخنقها عبراتها عن حرمانها من ابنها مصطفى بعد طلاقها ولم يتجاوز السنتين من عمره ، وتقول " تزوجت بعمر صغير جدا لم أتجاوز الخامسة عشرة وأصبح لدي طفل من هذا الزواج  ، عشت أبشع أيام حياتي وتعرضت للعنف بكافة أشكاله  من زوجي وأهله ، وبقيت حتى أصبح عمر ابني مصطفى سنتين حتى نفذ صبري وتم الطلاق بيننا  بعد ان حاولت الانتحار أكثر من مرة لان أهلي يرفضون الطلاق بحجة العيب و عائلتنا ترفض طلاق بناتها ، وكان شرط الطلاق ان يأخذ ابني بحضانته ، وافقت على مضض وعلى أمل أن القانون يحفظ لي حق الحضانة وحسب المادة 57 وفي احد المرات طلبت مشاهدة ابني عند بيت أخي القريب من بيت طليقي وحالما حضر ابني تفاجئت بعشيرة طليقي تحاصر البيت وتتهمني بخطف ابني وتحت تهديد السلاح اخذ أخي ابني وسلمه للعشيرة تلافيا للمشاكل والتي قد تؤدي إلى قتل إخوتي ،  بعدها حاولت ان استنجد بالقانون ليحفظ لي حقي بالحضانة ولكن  أهلي منعوني  خوفا من عشيرة طليقي ولم يقف احد بجانبي ولم استطيع رؤية ابني منذ طفولته وحتى الآن وسيكمل السنة العاشرة عمره في آب القادم .

مقترح تعديل القانون  غير إنساني ويخالف المواثيق الدولية ويسلب إرادة الأسرة العراقية

وقالت رئيسة جمعية الأمل الناشطة الحقوقية هناء أدور : مقترح تعديل القانون غير إنساني ويخالف المواثيق الدولية ويسلب إرادة الأسرة العراقية ، وتعديل قانون الأحوال الشخصية الذي يمس إلغاء المادة 57 يعد أهانه كبيرة في حقوق المرأة وحقوق الطفل ، لأنه سلب حق الحضانة الذي يؤكد عليه القانون وأعطاها بدون أي دراسة لا قانونية ولا اجتماعية ولا نفسية للوضع المتردي الحالي والتفكك الأسري ، فتحويل حضانة الطفل بعد سن السابعة من أمه إلى أبيه  والى جده من جانب الأب  في حالة زواج الأم المطلقة من رجل آخر ، وحتى إذا حصلت الأم على استعادة حضانتها التي أسقطت عنها بحكم قضائي لا ينفذ القرار إلا بعد مرور سنة  على صدور هذا الحكم ، هذه السنة كافية لإحداث أضرار بالمحضون لا يمكن معالجتها مستقبلاً.

فيما اثنت أدور على مجلس القضاء  لإصداره قراراً بقضايا المشاهدة ، مؤكدة هناك فعلا نقص في المادة 57 فيما يخص فقط قضية المشاهدة وليس غير ، لكن نحن اليوم نشاهد في تعديل المادة 57 لم يتطرق التعديل إلى المشاهدة أذن هي المشكلة تكمن في محاولة سلب حق المرأة في الحضانة فقط .

وكتب القاضي سالم روضان الموسوي مقالته المنشورة في جريدة المدى تفاصيل تعديل القانون مشيرا إلى ان جعل زواج الأم من رجل آخر غير والد المحضون سبباً لإسقاط الحضانة يتقاطع ومبدأ المساواة الذي اقره الدستور العراقي في المادة (14) التي جاء فيها الآتي (العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي.) ، بينما الأب حتى وان تزوج بأكثر من امرأة واحدة في ذات الوقت فانه الحضانة لا تسقط عنه، وهذا عين التمييز بسبب الجنس لأنه ذكر فلا يحرم من الحضانة والأم لأنها أنثى تحرم من الحضانة أن تزوجت من رجل آخر.

وأضاف : ان غاية التشريع كما تضمنته الأسباب الموجبة هو الحفاظ على الأسرة وحماية الأطفال، فهل سلب الأم من حضانتها سيقلل من حالات التشرد والضياع التي سلب الطفولة أحلامها، وهل الأطفال المشردين الآن هم فقط من الذين حضانتهم لامهم وهل الانحراف الأخلاقي والاجتماعي لبعض الأطفال يقتصر على الأطفال الذين هم في حضانة أمهم، فهل اعتمد مجلس النواب على إحصائيات دائرة إصلاح الأحداث ومعرفة عدد الموقوفين والمحكومين الذين يعيشون في كنف والدهم، فان نقل الحضانة من الأم إلى الأب مثل نقل المشكلة من اليمين إلى اليسار، ولن تعالج المشكلة التي تزعم معالجتها، وإنما ستزيد من تفاقمها.

نقيب المحامين : مواد التعديل تتعارض مع بعض فقرات الدستور

استعرض نقيب المحاميين العراقيين ضياء السعدي خلال ترؤسه  لندوة موسّعة عقدتها نقابة المحامين لمناقشة مشروع تعديل  المادة ( 57)  من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1959يوم الثلاثاء 6تموز  بعض الملاحظات الخاصة بمشروع التعديل المطروح، مبيناً "ضرورة مراعاة مصلحة المحضون أولاً كما أقره الفقه القانوني، فضلاً عن الجوانب الاجتماعية و الأسرية ، موضحاً ان مجلس النواب يشير إلى أن هدف التعديل كما تشير الأسباب الموجبة هو الحفاظ على الأسرة وحماية الأطفال ولكن عند قراءة تفاصيل وآثار مواد التعديل نراه يتعارض مع ماهو مكتوب ، لم يراعي هذا التشريع المقرر في المادة 29 اولا (ب) من دستور 2005 التي تنص على واجب الدولة على كفالة حماية الأمومة ولا أمومة صحيحة وصالحة من الناحية القانونية والشرعية والأخلاقية الا بوجود الطفل عند أمه لكن مشروع التعديل هدر هذا المبدأ الدستوري ، وإذا تزوجت الام برجل غير والد المحضون سببا لإسقاط الحضانة ، فهل الزواج واقعة غير قانونية او شرعية ولاسيما ان القانون يأخذ بتعدد الزوجات ليكون سببا في إسقاط الحضانة على وفق ماتقرره أحكام المادة 111 من قانون العقوبات ، وزواج الام من رجل غير والد المحضون سببا لإسقاط الحضانة ايضا هذا يتعارض مع المادة 14 من دستور 2015 التي نسق العراق يون متساوون بغض النظر على العرق واللون والدين والمذهب والمعتقد بحيث منعها من الحضانه ، و خلُص الاجتماع عن "تشكيل لجنة مختصة بدراسة التعديل و رفع التوصيات إلى مجلس النواب العراقي، على ضوء ما طرح من آراء في الندوة التي حضرها عدد من أعضاء البرلمان و القضاة ورجال القانون ومنظمات المجتمع المدني. 

تعديل القانون دعاية انتخابية للأحزاب الدينية

غردت عضو لجنة المرأة والطفولة النيابية، النائبة ريزان شيخ دلير عبر موقعها على تويتر " المرأة العراقية لها كل الحق في حضانة أطفالها ، والعــــقليات الذكورية داخل البرلمان ترغــــــــب بحرمانهن من هذا الحق ، تعـــــــديل المادة 57 من قانون الأحوال الشخصية بصيغتها الحالية حكم بإعدام النساء والأطفال أمام أنــــظار الجميع " 

واستبعدت شيخ دلير حصول جلسة تصويت أو حتى قراءة ثانية للمقترح قبل موعد الانتخابات النيابية، رغم وجود "شبه إجماع بين تكتلات الأحزاب الدينية على التصويت لصالح القانون"، ولكن ذلك "لن يحصل" على حد قولها ، وأوضحت أنه "في كل مرة يقترب فيها موعد الانتخابات، يتم التداول بمشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية، وتحديدا المادة 57  منه، وذلك من قبل الأحزاب الدينية التي تتخذ من ذلك دعاية انتخابية لها".

تعديل القانون موضوع مسيس ومحاولة لإدخال سياساتهم قبيل الانتخابات

أكدت الدكتورة ندى الجبوري عضو برلمان سابق رئيسة منظمة المرأة والمستقبل العراقية بان قانون الأحوال الشخصية قانون رصين يحمي حقوق الأسرة العراقية وليس فقط المرأة  والتعديل هو محاولة لإدخال سياساتهم وأجنداتهم  قبيل الانتخابات أذن فهو موضوع مسيس ، وهناك أحزاب تحاول أن تستثمر هذا الموضوع لأغراض محددة ، هي أجندات حزبية ضيقة تحاول أن تفكك الأسرة العراقية وتأخذ حضانة الطفل من الأم .منظمة التنمية لحقوق الإنسان : تعديل المادة 57  يتعارض بما جاءت به كل الأديان السماوية

أكد حبيب جاسم رئيس التنمية لحقوق الإنسان على رفض تعديل المادة 57 من قانون الأحوال الشخصية لأنه مجحف بحق المرأة والطفل ولا يحمي حقوق الأسرة والمجتمع وسيؤدي إلى عواقب وخيمة تضر بنفسية الأسرة العراقية ، وان الطــــــــفل هو المتضرر بهذا الموضوع ، وقانون الحضانة المطروح ضمن فـــــــــقرة تعديل المادة 57  سيؤدي إلى تزايد المشاكل الاجتماعية ، وهــــــم يتصورون ان هذا التعديل جاء وفق الشريعة الإسلامية ولكـــــــنه بعيد كل البعد عن الدين والإسلام لان بل هو يتعارض بما جاءت به كل الأديان الســــــــماوية وكل الكتب المنزلة على الأنبياء فكلها تعظم من شأن المرأة ، وسيؤدي تعديل القانون إلى تـــــفكك الأسرة والمجتمع . 

ويذكر إن هـــــــذه ليست المرة الأولى التي يجري فـــــيها أعضاء البرلمان العراقي قراءة لتعديل المادة57  من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 إذ سبق وقدم مقترحا مشابها عام 2018 اصطدم حينها بموعد الانتخابات التشريعية في شهر مايو.

 

عدد المشـاهدات 216   تاريخ الإضافـة 18/07/2021 - 16:04   آخـر تحديـث 24/09/2021 - 15:49   رقم المحتوى 52593
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Azzaman-Iraq.com 2016