الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل يمكن حل هيئة المساءلة بدون تشريع قانون ؟

← بواسطة azzaman

هل يمكن حل هيئة المساءلة بدون تشريع قانون ؟

علي التميمي

 

يُثار اليوم جدل قانوني وسياسي واسع حول الآلية الدستورية والقانونية لحل هيئة المساءلة والعدالة، ويذهب بعضهم للقول إن الحل يتطلب تشريع قانون جديد يلغي القانون رقم (10) لسنة 2008. وهذا القول مجافٍ تماماً للحقيقة الدستورية والقانونية التي رسمها المشرع.

والحقــيقة التي يجب أن تُقال هي: *حل هذه الهيئة لا يحتاج إلى تشريع قانون جديد.*

*أولاً: الأساس الدستوري الحاكم - المادة (135) / ثانياً من الدستور العراقي*

نصت المادة (135 / ثانياً) من دستور جمهورية العراق النافذ لسنة 2005 على الآتي:

حل الهيئة

*»لمجلس النواب حل الهيئة بعد الانتهاء من أعمالها بالأغلبية المطلقة»*

وهذا النص هو النص الحاكم والفوقي، والدستور له العلوية والفوقية على كل القوانين، والقاعدة القانونية تقول (لا يجوز للقانون الأدنى أن يخالف القانون الأعلى). وبالتالي فإن الدستور هو من منح مجلس النواب صلاحية الحل بالأغلبية المطلقة بعد الانتهاء من عملها، وليس بقانون.

*ثانياً: آلية الرقابة البرلمانية - المادة (19) من قانون الهيئة رقم 10 لسنة 2008*

جاءت المادة (19) من قانون هيئة المساءلة والعدالة رقم (10) لسنة 2008 لتترجم هذا النص الدستوري، حيث قالت:

*»تقوم الهيئة بتقديم تقرير فصلي إلى مجلس النواب عن الإجراءات التي اتخذتها كونها تخضع لرقابة البرلمان»*

إذن الهيئة ملزمة قانوناً بأن تُشعر البرلمان هل انتهت من عملها أم لا. فمجلس النواب ينتظر منها هذا الإشعار عبر تقاريرها الفصلية، ليبني عليها قراره بالحل من عدمه. فالهيئة تخضع لرقابة البرلمان مباشرة.

*ثالثاً: ضمانة ما بعد الحل - المادة (24) من ذات القانون*

ثم جاءت المادة (24) من نفس القانون لتبين مصير الأعمال بعد الحل، حيث بينت بأن:

اعداد ارشيف

*»تقوم الهيئة بإعداد أرشيف بالمشمولين بإجراءات المساءلة والعدالة ووظائفهم وإحالة التقرير إلى مجلس الوزراء حتى يقوم الأخير بتعميمه على الجهات الحكومية والمنظمات»*

والغاية من ذلك هي عدم تعيينهم مرة أخرى في الوظائف الحكومية. وهنا أيضاً يأتي دور المادة (135) من الدستور التي أوجبت التنسيق بين مجلس الوزراء ومجلس النواب، بأن يقوم مجلس الوزراء بإشعار البرلمان بانتهاء عمل الهيئة. فالتنسيق بين السلطتين هو أساس الإنهاء.

*رابعاً: قلب القانون وجوهره - المادة (25) من قانون الهيئة*

وهذه هي النقطة المهمة جداً جداً، وهي قلب قانون هيئة المساءلة والعدالة.

نصت المادة (25) من قانون الهيئة على:

*»لمجلس النواب حل الهيئة بالأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء بعد التأكد من خلال ما تقدمه الهيئة إلى مجلس النواب من تقارير فصلية»*

إذن المادة (25) هي ترجمة حرفية للمادة (135) من الدستور. وعندما يتخذ البرلمان قرار الحل، يترتب عليه قانوناً *إنهاء تنسيب القضاة وتنسيب الموظفين وإعادتهم إلى دوائرهم أو إلى دوائر أخرى.*

لخلاصة القانونية النهائية

خلاصة القول، إن حل هيئة المساءلة والعدالة لا يحتاج إلى تشريع قانون جديد، لأن طريقة الحل رسمها القانون نفسه. فالحل هو *امتداد وتكملة للإجراءات القانونية التي رسمها القانون رقم (10) لسنة 2008* قانون هيئة المساءلة والعدالة، وهذه الإجراءات هي امتداد لهذا القانون، وبحل هذه الهيئة ينتهي القانون تلقائياً لوجود المادة (25) من قانون الهيئة التي أجازت ذلك.

ولو أراد المشرع إنهاء عمل الهيئة بقانون خاص لنص على ذلك صراحة، لكنه وضع الإجراءات بحل هذه الهيئة وترك التفاصيل لمجلس النواب.

أي بمعنى آخر، إن *قرار حل هيئة المساءلة والعدالة هو بيد البرلمان حصراً، وهو امتداد للقانون رقم 10 لسنة 2008 بحكم المادة (25) من قانون الهيئة*، والتي أبقت نفسها - أي القانون رقم 10 - مفتوحاً لحين التصويت على قرار الحل، كون عمل هذه الهيئة انتقالي مؤقت بطبيعته.

 


مشاهدات 49
الكاتب علي التميمي
أضيف 2026/10/14 - 2:22 PM
آخر تحديث 2026/10/15 - 12:21 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 43 الشهر 26912 الكلي 16612081
الوقت الآن
الخميس 2026/10/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير