الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
77 عاماً من الجهود المتواصلة تشهد صمود وترسّخ الصداقة الصينية العراقية

← بواسطة azzaman

بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية

77 عاماً من الجهود المتواصلة تشهد صمود وترسّخ الصداقة الصينية العراقية

شيانغ بوه

 

في أكتوبر الخريفي الجميل، نحتفل بالذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية. على مدار 77 عاماً من الكفاح الدؤوب والنضال الشاق، تحولت الصين من دولة عانت من الفقر والضعف والتخلف إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر دولة صناعية، وأكبر دولة من حيث حجم تجارة السلع، محققة بذلك قفزة تاريخية انتقلت بها من الفقر والتخلف إلى التنمية والازدهار.

يصادف هذا العام الذكرى الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني. ظل الحزب الشيوعي الصيني منذ تأسيسه وحتى اليوم يعمل على تعزيز رفاهية الشعب الصيني وتحقيق نهضة الأمة الصينية، وظل يتمسك بالطريق التنموي السلمي والمستقل، ويُطّبق الفكر التنموي الذي يضع الشعب في المقام الأول، ويواصل بلا كلل إدارة الحزب بصرامة على نحو شامل، ويمضي قدما نحو النهوض بالتحديث الصيني النمط من جميع النواحي. هناك ست صفات متميزة للحزب الشيوعي الصيني متمثلة في السعي الدؤوب وراء الحق، والارتباط العميق بالشعب، والجرأة في تحمل المسؤولية التاريخية، ومواكبة تيار تقدم العصر، والشجاعة والقدرة على النضال، والاهتمام بتقوية وإصلاح ذاته، وتمثل الصفات الست سر النجاح للحزب الشيوعي الصيني. في أواخر شهر أكتوبر القادم، ستعقد في بيجينغ الدورة الخامسة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني، حيث سيتم وضع خطة استراتيجية لمواصلة الجهود في إدارة الحزب بصرامة على نحو شامل، بما يوفر أقوى ضمان سياسي لتطور الحزب والدولة.

 تكون هذه السنة أول سنة لتنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين. في وجه تداعيات نقص الطاقة على المستوى الدولي والاضطرابات الشديدة التي أصابت سلاسل الإمداد والصناعة، صمد الاقتصاد الصيني أمام الضغوط، بل واصل تحقيق تقدم مع الحفاظ على الاستقرار. بعد أن تجاوز إجمالي الناتج الاقتصادي للصين 140 تريليون يوان صيني وبلغ نسبة النمو الاقتصادي على أساس سنوي 5 بالمئة في عام 2025، بلغ معدل نمو الاقتصاد الصيني 4.7 بالمئة في النصف الأول من هذا العام، وسجل إجمالي الناتج المحلي نموا بحجم 3.6 تريليون يوان صيني، وذلك يعتبر أكبر نمو في السنوات الخمس الماضية، حيث قد أسهمت القطاعات الجديدة المتمثلة في التصنيع المتقدم والاقتصاد الرقمي والذكي والخدمات الحديثة، بأكثر من 40 بالمئة من النمو الاقتصادي. قد أصبحت «المنتجات الثلاث» الروبوتات والذكاء الاصطناعي والأدوية المبتكرة علامة جديدة للصادرات الصينية في الأسواق الدولية. شهدت الخطة الخمسية الخامسة عشرة بداية جيدة في سنتها الأولى، وأصبح الاقتصاد الصيني يتمتع بأساس أقوى وهيكل أفضل وديناميكية أكبر، الأمر الذي يمنحنا القدرة والثقة على تحقيق تنمية عالية الجودة، وضخ المزيد من عوامل الاستقرار واليقين في نمو الاقتصاد العالمي.

ويعد هذا العام عاما نشطا ومثمرا لدبلوماسية ذات خصائص صينية كدولة كبرى. قد تحولت المبادرات العالمية الأربع التي طرحها الرئيس شي جينبينغ من رؤى ومبادرة صينية إلى العمل المشترك في الساحة الدولية. قدمت المبادرات العالمية الأربع إرشادا استراتيجيا مستمرا لبناء مجتمع مستقبل مشترك للبشرية من أبعاد التنمية والأمن والحضارة والحوكمة. وفي ظل استمرار الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، طرح الرئيس شي جينبينغ كلا من الرؤية ذات أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، والمبادئ الأربع بشأن حل القضية الفلسطينية، والمبادرة ذات أربع نقاط بشأن تعزيز الأمن المشترك في منطقة الشرق الأوسط، مقدما بذلك الحلول الصينية لتحقيق الأمن والأمان الدائمين في الشرق الأوسط على نحو شامل، الأمر الذي لقي تجاوبا إيجابيا من المجتمع الدولي ولا سيما من دول المنطقة. قبل أيام، تكللت زيارة الدولة التي قام بها الرئيس شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة الأمريكية بنجاح، حيث قد اتفق الرئيسان الصيني والأمريكي على بناء العلاقات الصينية الأمريكية البناءة القائمة على الاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والإنصاف والمعاملة بالمثل، مما بعث إشارة إيجابية تؤكد على حرص الصين والولايات المتحدة على تقريب المسافة بينهما على أساس التعايش السلمي والمنفعة المتبادلة والكسب المشترك، بما يعود بالنفع على البلدين والعالم بأسره.

يعد هذا العام أيضا عاما مهما لتطور العلاقات بين الصين والعراق على نحو مستمر. إن الصداقة التقليدية بين الصين والعراق ضاربة في أعماق التاريخ، ارتبط الشعبان بعضهما بالبعض من خلال طريق الحرير القديم، وكان العراق من أوائل الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين الجديدة. تتمتع الصين والعراق بثقة متبادلة، ويحافظ قادة البلدين على التواصل المستمر لتوجيه مسار تطور العلاقات الثنائية. ويحافظ الجانبان على دعم متبادل وثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية لكل منهما، ويبقيان على تنسيق وتعاون وثيقين بشأن القضايا الدولية والإقليمية الكبرى. وتتشارك الصين والعراق في السعي إلى التنمية، فقد تجاوز حجم التبادل التجاري 50 مليار دولار أمريكي في العام الماضي، ويعد العراق شريكا مهما للصين في بناء الحزام والطريق في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا. تساهم الشركات الصينية على نطاق واسع في تطوير قطاعات النفط والكهرباء والبنية التحتية وغيرها في العراق، وقد ساهمت على نحو ملموس في إعادة الإعمار وتحسين معيشة الشعب. تتسم استراتيجيات التنمية في البلدين بدرجة عالية من التطابق، ويتمتع الجانبان بتكامل اقتصادي قوي، الأمر الذي يوفر ضمانا للمستقبل الواعد والإمكانية الهائلة للتعاون بين البلدين. سيلتزم الجانبان بتعميق الثقة السياسية المتبادلة، وتوسيع التعاون القائم على المنفعة المتبادلة، وتعزيز التبادلات الشعبية، ودفع الشراكة الاستراتيجية بين الصين والعراق لتحقيق تطورات جديدة متصفة بالجودة العالية.

نتمنى للصين والعراق المضي قدما في مسيرتهما نحو التنمية والنهضة، وبذل جهود مشتركة في تسجيل فصل جديد للعلاقات الصينية العراقية!

 

 

 


مشاهدات 26
الكاتب شيانغ بوه
أضيف 2026/09/30 - 1:43 PM
آخر تحديث 2026/10/01 - 1:09 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 134 الشهر 134 الكلي 16585303
الوقت الآن
الخميس 2026/10/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير