البابا لاوون يصل إلى فرنسا في أول زيارة بابوية منذ 18 عاماً
روما, (أ ف ب) - يصل البابا لاوون الرابع عشر إلى فرنسا امس الجمعة في أول زيارة رسمية لحبر أعظم منذ 18 عاما لهذا البلد الأوروبي حيث من المتوقع أن تتصدر قضايا الذكاء الاصطناعي والشبيبة المؤمنين جدول أعماله.
وأقلعت الطائرة التي تقل البابا البالغ 71 عاما من مطار فيوميتشينو بروما الساعة 8,00 صباحا (06,00 ت غ) بحسب مراسل وكالة فرانس برس.وستقرع أجراس الكنائس في أنحاء البلاد لسبع دقائق، تزامنا مع وصول أول حبر أعظم أميركي، الذي وُلدت جدته لأبيه في فرنسا، إلى مطار أورلي قرابة الساعة العاشرة صباحا (08,00 ت غ) في زيارة تستغرق أربعة أيام.
وسيكون الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت في استقبال البابا الذي يقوم بزيارة رسمية هي الأولى لرأس الكنيسة الكاثوليكية منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر في أيلول/سبتمبر 2008.
وقبل سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية لاختيار خلف لماكرون، والتي يسعى فيها اليمين المتطرف للوصول إلى السلطة، من المتوقع أن يتناول البابا قضايا تتراوح بين مخاطر الذكاء الاصطناعي وأزمة الهجرة، وصولا إلى قضايا الاعتداءات الجنسية من جانب رجال دين، والسلام في أوروبا.وسيزور رأس الكنيسة البالغ عدد اتباعها 1,4 مليار نسمة، قصر الاليزيه صباح الجمعة ثم يلقي كلمة بعد الظهر في مقر منظمة اليونسكو، يُتوقع أن تركز على ضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي.
كرامة انسانية
وصرح المونسنيور روبرتو كامبيزي، المراقب الدائم للكرسي الرسولي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، لوكالة فرانس برس أن «من المرجح أن تحتل قضايا الكرامة الإنسانية والسلام والتعليم والمسؤولية في التعامل مع التقنيات الجديدة حيزا مهما في كلمته».
ويُنتظر أن يتجمع مليون شخص في الفعاليات المختلفة التي ستقام في باريس خلال اليومين الأولين من زيارته.
وبعد ظهر الجمعة، سيلوح لاوون الرابع عشر للحشود أثناء تنقله في السيارة البابوية (باباموبيلي) لمسافة 2,5 كيلومتر إلى كاتدرائية نوتردام في وسط باريس، ليكون أول بابا يتفقد أعمال الترميم التي أعقبت الحريق المدمر الذي اندلع عام 2019.
وسلفه البابا فرنسيس الذي أجرى ثلاث زيارات إلى فرنسا لكنها لم تكن رسمية، لم يحضر مراسم إعادة افتتاح هذه التحفة المعمارية القوطية في أواخر عام 2024، والتي حضرتها شخصيات بارزة مثل الرئيس الأميركي المنتخب آنذاك دونالد ترامب ورجل الأعمال الملياردير إيلون ماسك.وقالت كارمن كوينتانا، وهي صحافية بيروفية متقاعدة تبلغ 71 عاما، إنها ستكون بين الحشود أثناء توجه البابا إلى الكاتدرائية.وأضافت “نحن سعداء جدا لأننا سنتمكن من أن نكون بالقرب منه»، في إشارة إلى الحبر الأعظم الذي قضى عقدين من الزمن مبشرا في البيرو ويحمل أيضا الجنسية البيروفية.وستكون المحطة الأخيرة في جدول أعماله لذلك اليوم قداس جماعي وترانيم يشارك فيها 80 ألفا من الشباب المؤمنين ممن تتراوح أعمارهم بين 17 و35 عاما، في ملعب بضاحية سان دوني الباريسية.
ولهذه المناسبة ستُنقل ذخيرة مقدسة يُعتقد أنها الثوب الذي ارتداه السيد المسيح أثناء درب الآلام، من كاتدرائية سان دوني القريبة إلى الملعب.وأظهر استطلاع للرأي أُجري العام الماضي أن حوالى 5% فقط من سكان فرنسا البالغ عددهم 69 مليون نسمة يرتادون الكنائس الكاثوليكية بانتظام، في بلد علماني كرس الحق في الإجهاض في دستوره وأقر القتل الرحيم (المساعدة على الموت) لبعض المرضى.
لكن بينما تراجع عدد حالات تعميد الأطفال في السنوات الأخيرة، تشهد حالات تعميد البالغين تزايدا ملحوظا، إذ يختار الآلاف اعتناق هذا الإيمان.وفي يومه الثاني في باريس، سيترأس البابا لاوون الرابع عشر قداسا حاشدا السبت في ساحة كونكورد وجادة الشانزليزيه المجاورة لها.
ظهور العذراء
وبعد ذلك، سيتوجه إلى لورد الواقعة في جنوب غرب فرنسا، وهي المدينة التي شهدت بحسب المعتقدات الكاثوليكية ظهور السيدة العذراء داخل مغارة عام 1858 أمام فتاة قروية فقيرة تُدعى برناديت سوبيرو.وفي لورد، سيعقد البابا الأحد لقاء خاصا مع سبعة أشخاص من ضحايا الانتهاكات الجنسية التي ارتكبها رجال دين.وكشف تحقيق أُجري عام 2021 أن رجال دين أو أعضاء علمانيين في الكنيسة اعتدوا على نحو 330 ألف شخص، كانوا قاصرين آنذاك، في فرنسا على مدى 70 عاما.وفي السنوات الأخيرة، ظهرت اتهامات أخرى طالت شخصية العمل الخيري البارزة الأب بيار وعاملين في مدرسة داخلية كاثوليكية بالقرب من لورد.أما في المحطة الأخيرة من رحلته والمقررة الاثنين في مدينة متز بشمال شرق فرنسا قرب الحدود الألمانية، فمن المتوقع أن يلقي لاوون خطابا حول السلام في أوروبا، في ظل استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا ودخوله عامه الخامس.ودُعي رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي لحضور الفعالية، حسبما قال مصدر في الرئاسة الفرنسية.