بين البطالة والهراوات الخريجون
شهادات على الرف وأحلام تسحق في الشارع
كواكب علي السراي
في بلد يمتلك ثروات نفطية هائلة وموارد بشرية شابة ومتعلمة، ما زالت قضية الخريجين والعاطلين عن العمل واحدة من أكثر الملفات إيلاماً وإثارة للجدل ، فآلاف الشباب الذين أمضوا سنوات طويلة في الدراسة والتحصيل العلمي وجدوا أنفسهم بعد التخرج أمام أبواب مغلقة، ينتظرون فرصة عمل قد لا تأتي، فيما تتزايد معدلات البطالة عاماً بعد آخر.وفي الوقت الذي يخرج فيه الخريجون والمهندسون للاعتصام والتظاهر السلمي للمطالبة بحقوقهم المشروعة، يواجه بعضهم إجراءات أمنية مشددة أو محاولات لتفريق احتجاجاتهم، رغم أن مطلبهم الأساسي لا يتجاوز حقاً كفله الدستور العراقي، وهو الحق في العمل والحياة الكريمة.وتطرح هذه الأزمة العديد من التساؤلات التي تنتظر إجابات واضحة من الجهات المعنية: أين تذهب الدرجات الوظيفية التي تُعلن سنوياً؟ وعلى أي أسس يتم توزيعها؟ ولماذا يبقى أصحاب الشهادات والاختصاصات العلمية سنوات طويلة بانتظار فرصة عمل، في حين تشهد بعض المؤسسات تعيينات لا تتناسب مع حاجة العمل أو مع الاختصاص المطلوب؟كما يثير المواطنون تساؤلات أخرى تتعلق بوجود عمالة أجنبية في عدد من المشاريع والشركات، رغم توفر آلاف الشباب العراقيين القادرين على أداء تلك الأعمال بعد منحهم التدريب والفرصة المناسبة. فاستمرار الاعتماد على الأيدي العاملة الأجنبية في بعض القطاعات، مقابل ارتفاع نسب البطالة بين الشباب العراقي، يفاقم من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية ويزيد من حالة الإحباط لدى الخريجين.إن قضية الخريجين لا يمكن اختزالها ببيانات التأييد أو الاستنكار، بل تحتاج إلى حلول عملية وجادة تبدأ بوضع خطط تشغيل حقيقية، وتفعيل التعيينات وفق معايير العدالة والكفاءة، وإلزام الشركات العاملة داخل العراق بمنح الأولوية للأيدي العاملة الوطنية، فضلاً عن توزيع الدرجات الوظيفية بشفافية تضمن تكافؤ الفرص بين الجميع.لقد أثبت الشباب العراقي خلال السنوات الماضية أنهم يمتلكون الكفاءة والطموح والقدرة على البناء والإنتاج، لكنهم بحاجة إلى فرصة عادلة تترجم سنوات الدراسة والتعب إلى واقع مهني يليق بهم. فالوظيفة ليست امتيازاً أو منّة من أحد، بل هي استحقاق طبيعي لمن أفنى سنوات عمره في طلب العلم أملاً بخدمة وطنه وتأمين مستقبل كريم لعائلته.
ويبقى السؤال ؟ الذي يردده آلاف الخريجين اليوم : متى تتحول الوعود إلى قرارات فعلية تنصف أصحاب الشهادات وتمنحهم حقهم في العمل، بدلاً من بقائهم بين الانتظار والبطالة والتظاهر؟