إطلالة
النرجسية
حسين الجاف
الامير الاغريقي العشريني الوسيم جدا جدا، وجه القمر وصاحب الوجه الوضيء المضيء خرج مرة للصيد ربما لاول مرة في حياته مع لداته من أبناء بعض امراء اليونان الى احدى الغابات الكثيفة الجميلة التي تحيط بـ(أثينا) حاضرة البلاد وعاصمتها التاريخية .كان الامير الوسيم الجميل. المفعم بالصحة والقوة والنشاط والمحفوف برعاية عائلته الثرية جدا والمحاط برعاية ومصاحبة نخبة متميزة من ابناء ارقى العوائل الاغريقية الثرية المتنفذه التي حباها الله بالجاه والثروة. والسلطة خرج الى الصيد بمعيةثلة من شباب تلك النخبة وبمجرد وصولهم نبع صاف رقراق يجري ماؤه سلسبيلا عذبا قرر الامير الشاب ان يتسلق احد اشجار السرو العالية المطلة على النبع ذي الماء البلوري الشكل وهناك لاحظ معجزة وجه المشرق بالنور والبهاء 7 منعكسا بوضوح شديد جدا. على صفحة الماء فجن جنونه عاشقا بشدة قصوى وجهه المنير المطيوع بكل جمال ودلال وجلال على صفحة الماء الغذب ليصرخ بلا شعور.وبجلاءل الله الله الله ترى اهذا أهذاوجهي؟!!. ايتها الالهة الجميلة الجليلة اهذا. ما كرمني به زيوس وافروديت اهذا مارزقني به الرب اهذه مامنحتني به الهة الجمال. والوضاءة. والنور على هذه البسيطةشكرا للالهة وشكرا. لكل المعبودين. وشكرا. لكم. جميعا ترى لماذ اخفيتم. علي جمال الصورة وكمال الوجه وملاحة طلعتي كل هذا الوقت شكرا شكرا شكرا للالهة وطوال الوقت الذي شغل سحابة نهار ذلك اليوم التاريخي البهيج ظل الامير نيرسيسيوس يتغنى بجماله الشخصي وببهاء اطلالته وحلاوة وجهه بشكل. خاف عليه اصحابه. من الهوس والجنون. وفقدا ن العقل فقرروا العودة من حيث اتوا الى قصورهم الفارهة وبساتينهم الجميلة الموشاة. باحمل زهور الارض التي يفوح عطور عبيرها وشذاه عن بعد. ومن مسافات طكويلة وعندما حزموا امرهم على العودة ابلغوا زميلهم الامير نرسيسيوس بالامر أبى مغادرة المكان طالبا منهم ان يتركوه وشأنهم كي يبقى حيث هو. لان رحيله من هنا سوف يحرمه فرصة المزيد. من. التطلع الى صورته الجميلة الوضيئه المنقوشه بأجمل وابدع شكل على صفحة الماء تم ذاع خبر بقاء الامير الشاب عند النبع الرقراق لذلك ابلغ الجميع أنه سيبقى ويبقى ويبقى هنا وعند النبع وعندما لمح الجمع. اصراره على البقاء قرروا الرجوع الى قصورهم الفارهة المحاطة بالجنان. الغناء التي يفوح شذاوعبير عطورها عن بعد...وعندما انتشر خبر بقاء الامير. عند. النبع سرى سريان. النار. في الهشيم، تطوع المئات من. شياب العاصمة بقيادة والد ألامير الصغير لزيارة النبع واعادة الامير الى احضان اسرته حاملين المشاعل النارية الى المنطقة بعد ان انثشر الظلام الدامس في كل انحاء الغابة لكنهم وجدوا الامير. اكثر عنادا واصرارا على البقاء حيث هو ولم تفد معه توسلات الاب. ولا رجاءات الخلان. ولا نداءات الاخوان قائلا لهم بكل وضوح: كلا. كلا.كلا.. ولما استيأس الركب من عودته قرر الجميع العودة الى اهليهم الا الاب الحنون الرؤوم الرؤوف صارخا: لا.. اذهبوا انتم. فأنا لا اترك فلذة كبدي طغمة سائغة لضواري الغابة تحمل الاب المسن أعباء تلك الليلة من سهر ونصب وبرد لكنه بعد انلاج الصبح غادر المكان. متعللا بكبر السن. واعتلال الصحة لكنه وظف عمالا. يقومون على خدمته يجلبون له الطعام والشراب والفاكهة والحلوى كل يوم بيد. انهم لاحظوا بقاء الطعام كما. هو دون ان يقربه الامير الشاب وعندما. سألوه لماذا. لا يأكل قال دعوني فما عادت معدتي. تستسيغ الطعام. مطلقا. يكفيني. فقط. ان. انظر. الى صورتي. في. الماء. وحسب. فأنا. احب نفسي. واحب. صورتي وفي هذين. طعام. وشرابى مرة مرتان وثلاث..وعشرة مرات كان يأتون. اليه بافخر انواع الاطعمة لكنه عافها. وملت. معدته كل انواع الاكل اعتلت صحته وذبل عوده وشحبت سحنته. واصفر وجهه واصبح بلون الكركم وفقد وزنه باختصار اخذ الهزال. العام يأكل جسمه ليفقد كل شيء... شبابه ونضارته،وحيويته ووسامته ويتحول الى هيكل عظمي مرعب تم ليموت في نهاية المطاف بسبب حبه لوجهه. وعشقه لذاته وغرامه بنفسه ومن اسمه نرسيسيوس اشتقت كلمة نرجسية بمعنى. الاغراق. في حب الذات .