الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
التفاؤل خيرٌ من التشاؤم

بواسطة azzaman

التفاؤل خيرٌ من التشاؤم

جمعه المالكي

 

في كل مرحلة سياسية جديدة يمر بها العراق تتجدد الآمال كما تتجدد معها موجات التشكيك والاعتراض، وهذا أمر طبيعي في بلد عانى لسنوات طويلة من الأزمات والتجاذبات السياسية والاقتصادية، ومع تكليف علي الزيدي برئاسة الحكومة برزت أصوات تبدي عدم رضاها المسبق عن التجربة قبل أن تبدأ فعلياً وكأن البعض اعتاد إصدار الأحكام قبل رؤية النتائج.

إنّ أكثر المعطيات الحالية تشير إلى حالة من التفاؤل الشعبي الحذر تجاه الحكومة الجديدة ليس لأن الناس تتوقع المعجزات ، بل لأن المواطن العراقي بات يبحث عن أي فرصة حقيقية للإصلاح والاستقرار بعد سنوات من الإخفاقات المتراكمة، ومن الإنصاف أن نمنح أي حكومة جديدة مساحة للعمل قبل إطلاق أحكام الفشل عليها.

وإذا أردنا الحديث بواقعية فعلينا أن نسأل: ماذا حققت الحكومات السابقة لكي تُقدّم اليوم بوصفها نماذج ناجحة؟

هل استطاعت بناء اقتصاد متين يخرج العراق من دائرة الاعتماد شبه الكامل على النفط؟

وهل نجحت في تحويل الدولة من اقتصاد ريعي إلى دولة تمتلك تنوعاً في مصادر الدخل واكتفاءً ذاتياً ولو جزئياً؟

الواقع يقول إن العراق رغم ثرواته الهائلةما زال يعتمد بصورة أساسية على عائدات النفط بينما بقيت قطاعات الصناعة والزراعة تعاني الإهمال والتراجع.

أما القطاع الزراعي الذي كان يوماً من أعمدة الاقتصاد العراقي فلم يشهد التطوير المطلوب في منظومات السقي الحديثة أو دعم الفلاح العراقي بالشكل الذي يحقق نهضة حقيقية، وما زالت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية تواجه التصحر وشح المياه وضعف التخطيط.

وفي الجانب الصحي والبيئي لا يحتاج المواطن إلى تقارير رسمية ليدرك حجم التراجع فتلوث مياه الأنهار وسوء خدمات التصفية والتنقية وانتشار الملوثات البيئية كلها شواهد واضحة على خلل تراكم عبر سنوات طويلة دون حلول جذرية.

أما الكهرباء فهي القضية التي تحولت إلى عنوان دائم لمعاناة العراقيين منذ عام 2003 وحتى اليوم ورغم الموازنات الضخمة والوعود المتكررة لم يتحقق الاكتفاء المطلوب وما زال المواطن يعيش بين الانقطاعات والأزمات الموسمية.

حتى تطوير القوات المسلحة بمختلف صنوفها وتسليحها وبنيتها الحديثة لم يصل إلى المستوى الذي يطمح إليه العراقيون رغم التحديات الأمنية الكبيرة التي مرت بها البلاد.

لذلك فإن محاولة بعض الجهات السياسية تصوير الحكومة الجديدة على أنها فاشلة قبل أن تبدأ ، لا تبدو منصفة بقدر ما تعكس استمرار عقلية الصراع السياسي ومحاولة التأثير على الرأي العام مبكراً.

العراق اليوم بحاجة إلى خطاب يُعزز الأمل لا الإحباط ويشجع على البناء لا الهدم فالشعوب لا تنهض بالتشاؤم المستمر وإنما بالإرادة والعمل ومنح الفرص الحقيقية للإصلاح.

قد تنجح الحكومة الجديدة أو تخفق فهذا أمر تحدده الأيام والإنجازات لكن المؤكد أن المواطن العراقي سئم من النزاعات والانقسامات التي أنهكت البلاد وأصبح يتطلع إلى حكومة تعمل من أجل الدولة والشعب بعيداً عن المصالح الضيقة والصراعات السياسية.

إن التفاؤل ليس تجاهلاً للمشكلات بل هو إيمان بأن العراق ما زال يمتلك القدرة على النهوض إذا توفرت الإرادة الصادقة والإدارة الحكيمة.


مشاهدات 53
الكاتب جمعه المالكي
أضيف 2026/05/25 - 12:34 AM
آخر تحديث 2026/05/25 - 1:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 88 الشهر 24023 الكلي 15869217
الوقت الآن
الإثنين 2026/5/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير