خسران الدعاوى وأماني إلغاء القضاء
وليد عبد الحسين
شاهدت حديث نائب البرلمان العراقي ومحافظ واسط الاسبق السيد محمد المياحي وهو يعّلق بحديثه المنشور في موقعه الرسمي على قرار محكمة القضاء الاداري بالعدد( 2191) الصادر عن محكمة القضاء الأداري بتاريخ 18/ 5 / 2026 والمتعلق بالطعن المقدم من قبل محافظ واسط السابق هادي الهامشي ضد قرار مجلس محافظة واسط بالعدد (107) الصادر في الجلسة ذاتها والمتضمن انتخاب علي حسن سليمون محافظا لواسط بدلا عن السيد هادي.
وبعد ان قررت محكمة القضاء الأداري في قرارها المذكور بأن المحافظ الطاعن بقرار الغاء تنصيبه محافظا قد تبلغ بالأمر المطعون فيه بتاريخ 31 / 3 / 2026 ، ويستلزم ان يتظلم من هذا القرار خلال ( 30) يوم وعند رفض تظلمه او مضي المدة دون اصدار قرار بشأنه ، يقيم دعواه الأدارية ، لذا سألت المحكمة وكيله عن ذلك في جلسة المحكمة المؤرخة في 13 / 4 / 2026 فاستمهل ، ولم يقدم ما يؤيد تقديم التظلم ، بل بيّن وكلاء المدعى عليه / اضافة لوظيفته في لائحتهم الجوابية المؤرخة في 19 / 4 / 2026 بأن المدعي لم يقدم تظلما اصوليا لدائرة موكله.
قواعد قانونية
لذا تجد محكمة القضاء الأداري بأن قرار مجلس محافظة واسط بإلغاء تعيين المدعي محافظا صدر ضمن اختصاص مجلس المحافظة الممنوح له وفق القواعد القانونية العامة التي توجب عليه الغاء قرار اداري سبق وان اصدره اذا تبين عدم مشروعيته خلال فترة زمنية معقولة ، وحيث ان المدعى عليه / اضافة لوظيفته تبين له من خلال لجنة مختصة ان المدعي ابتداء وقت صدور قرار تعيينه محافظ لواسط كان فاقداً لشرط الخبرة ( عشرة سنوات) الوارد في المادة (25 / 3) من قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل التي تنص على ( اولا: يشترط في المرشح لمنصب المحافظ بالإضافة الى شروط الترشيح المطلوب توفرها في عضو المجالس ان يكون :
تنفيذ السياسات
3. له خبرة في مجال عمله لا تقل عن (10) عشر سنوات وممارسة في اعداد وتنفيذ السياسات العامة وبناء القدرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية). مما يجعل قرار تعيينه فاقدا لركن السبب ومخالفاً للقانون وحريا بالإلغاء ، وعليه فإن قرار المدعى عليه / اضافة لوظيفته بهذه المثابة لا يمثل احدى صور الاقالة الواردة في قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل ، وانما يعد تطبيقا للأصل العام الذي يوجب على الادارة الغاء القرار الاداري اذا تبين لها عدم مشروعيته و يخضع للمدد والاجراءات الشكلية الواردة في المادة (7 / سابعا) من قانون مجلس الدولة رقم (65) لسنة 1979 المعدل وليس لتلك الواردة في المادة (7 / ثامنا / 4) من قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل ، وحيث ان المدعي إقام الدعوى بتاريخ 5 / 4 / 2026 ، عليه الدعوى تكون مقامة خلافا للإجراءات والمدد المنصوص عليها في المادة (7 / سابعا /اً) من قانون مجلس الدولة رقم (65) لسنة 1979 المعدل التي اوجبت تقديم التظلم لدى الجهة الادارية المختصة خلال (30) ثلاثين يوما من تاريخ التبلغ بالأمر او القرار المطعون فيه او اعتباره مبلغا، وحيث ان الاجراءات والمدد من النظام العام، ولكل ما تقدم قررت المحكمة بالأكثرية الحكم برد دعوى المدعي شكلاً.
الى هنا هذه وجهة نظر محكمة القضاء الاداري من خلال الحكم وهي وجهة نظر قانونية وقضائية لا يجوز التعليق عليها ونقدها سوى بالرأي القانوني المستند لنصوص القانون وسوابق القضاء. غير ان السيد النائب وهو عضو سلطة تشريعية ومحافظ سابق تحدث بحديث فيه ملامح الشخصنة والتشكي والاتهام ، مبتدئا حديثه اولا بالاحتجاج بقرار لمحكمة القضاء الاداري سابق في دعوى هو اقامها قبل ( 7) سنوات تقريبا ويريده ان يكون حجة على بقية الدعاوى رغم ان القرار الذي اخذ يمسكه طيلة حديثه لا يتعلق بموضوع الدعوى التي يعّلق على حكمها ولا يخض ذات الاشخاص غافلا عن نص المادة( 105 ) من قانون الاثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 المعدل (للأحكام الصادرة من المحاكم العراقية التي حازت درجة البتات تكون حجة بما فصلت فيه من الحقوق اذا اتحد اطراف الدعوى ولم تتغير صفاتهم وتعلق النزاع بذات الحق محلا وسببا) وهذا موقف القانون والقضاء في العراق سواء كان اداري ام القضاء العادي الذي حاول ان يرسل له غزل وود نتيجة تضرره من قرار القضاء الاداري ! مدعيا بأن هكذا دعوى تحسم امام محاكم القضاء العادي خلال اسبوع!وهذا خيال سياسي يتنافى مع القانون والقضاء ، اي دعوى مهما صغرت ام كبرت تحتاج موعد لتبليغ الخصم بها ومرافعة للاستماع لإجابته عنها ومفاتحات لدوائر عن بعض الاجابات واستماع لأقوال ودفوع طرفي الدعوى وربما استمهال من وكلائهم للرد مثلما استمهل وكيل المدعي في الدعوى الادارية التي يعلق النائب على حكمها ومن ثم موعد اصدار قرار والقرار قابل للطعن ، اما والدعوى تتعلق بالرقابة على قرار الغاء تنصيب محافظ فيه اجراءات واقوال ودفوع ويريدها السيد المياحي ان تحسم خلال اسبوع فهذا خيال لا يتحقق الا في الافلام السينمائية!!
دعوى جديدة
ثم لم افهم حديثه ان الدعوى فتحت من جديد واستكمل تظلمها الان!
هل يقصد انه طُعن بقرارها امام الادارية العليا ام اُقيمت دعوى جديدة عن نفس الموضوع بعد استكمال اجراءات التظلم ولا ادري كيف ستكون الاجراءات ضمن مددها القانونية هذا ما لم نفهمه من سيادة النائب.لو ناقش سيادة النائب القرار من ناحية قانونية واستند الى نصوص قبال النصوص التي استند اليها مجلس المحافظة.
ومحكمة القضاء الاداري في الغاء تنصيب خليفته وابن كتلته محافظا بدلا عنه عقب احداث مجمع الهايبر الأليم ، لاستمعنا الى وجهة نظر رجل دولة وعضو سلطة تشريعية واستفدنا من آرائه كثيرا.
اما والنائب المحترم يرفع راية ثأر شخصي من قضاء اصدر قرار يتضرر منه فيحب الان ان يثير ضده دعوى ان القضاء الاداري يجب ان يدار من قضاة القضاء العادي لا المستشارين المختصين في القانون والقضاء الاداري خلافا لكل دول العالم.
فيسمح لنا نائبنا المحترم ان دعوته دعوة حق يراد بها باطل مع احترامنا لجنابه ، فأين كان عنها قبل صدور هذا القرار ، ولماذا لم يطلقها في عام ٢٠١٩ حينما اصدر القضاء الاداري قرار لصالحه!
نخشى حينما يخسر دعوى امام القضاء العادي في قادم الايام ان يطالب بنظر دعاواه امام القضاء الدولي !
القضاء الاداري في كل دول العالم يدار من قبل مستشارين مختصين في القانون العام والاداري لا من قبل قضاة مختصون في القانون الخاص وعلى السيد النائب معرفة الفرق بين الاثنين.
ومجلس الدولة العراقي بأقضيته الثلاث ( القضاء الاداري وقضاء الموظفين والادارية العليا ) مجلس رصين يدار من خيرة اساتذة القانون العام والاداري ، ويقدم خدمات جليلة ، ويحتاج الى مزيد من الدعم لافتتاح بقية فروع محاكمه في البلاد ، والترافع امامه واضح وشفاف واصداراته القانونية متاحة للجميع ، وكل من يلجأ اليه ينال الاحترام والكرامة وفسحة الوقت لعرض مظلوميته وطعونه وطلباته ، وهو يشبه اشقائه في بقية دول العالم ، لماذا نريد ان ينفرد العراق عن ذلك ويلغي قضاء يديروه مستشارون مختصون بالقانون الأداري!
ناسف للإطالة في تعليقنا القانوني هذا ، واخيرا نقول لو كلُّ مَن يخسرُ دعواه نلغي له قضاءً، سنصبح بلا قضاءٍ!