عمو بابا
سامر الياس سعيد
ايام قليلة تفصلنا عن ذكرى رحيل المدرب القدير عمو بابا الذي ابرز ذاته كايقونة التدريب العراقي حتى حظي بلقب شيخ المدربين العراقيين كونه اشرف على تدريب اجيال كروية متعاقبة من لاعبي المنتخبات والاندية العراقية وبقي مدربا لعدد من الاندية الجماهيرية اضافة لمسيرته الحافلة بتدريب المنتخب الوطني .
لقد بقي انجاز عمو بابا شاخصا وصادا حينما حقق للعراق ثلاثة القاب لبطولة كاس الخليج حيث لم تكن البطولة المذكورة الوحيدة التي تربعت على سجل انجازاته بل يضاف اليها عدد كبير من الكؤوس والميداليات التي حققها خلال مسيرته الكروية الحافلة والتي استدعت ان تكون ضمن متحف خاص يخلد ذكرى الراحل الذي لطالما شكلت حياته فرصة للتعلم والتمرن على اساسيات كرة القدم فقد كان الرائد الاول في تشكيل مدرسة كروية استقبلت عددا من الفئات العمرية ليتولى تدريبها وتثبيت شخصيتها في شان الكرة حتى بقي من اللاعبين ممن اشاروا الى ان بداياتهم الكروية انطلقت من تلك المدرسة فضلا عن استذكاراتهم بشان ما ترسخ بذاكرتهم حول المدرب القدير .
حفلت سيرة حياة عمو بابا بالعديد من الموافق سواء كانت الايجابية منها من خلال يده البيضاء التي تولت رعاية المواهب الكروية وتنميتها الى جانب المواقف السلبية التي مر بها من جانب تعامل النظام السابق معه واضطراره لترك المنتخب بناءا على تلك الاوامر في حالة الاخفاق دون قراءة المعطيات التي اودت بتلك النتائج التي تعرض لها المنتخب وهو على راس الجهاز التدريبي حيث كان العراقيون يشعرون بالطمانينة في حالة تولي المدرب عمو بابا مسؤولية تدريب المنتخبات كون اسلوبه التدريبي يتسم بالضبط والالتزام الذي خلت منه محطات التدريب لاسيما في السنوات الاخيرة حيث اقر اللاعب ايمن حسين من خلال لقائه الذي جرى في نهاية مباراة الحسم امام المنتخب البوليفي بانه شعر بالالتزام وروح المسؤولية من خلال مدرب منتخبنا الوطني ارنولد وهو يتولى تدريب المنتخب وتحضيره لتلك المباراة فكان الالتزام ابرز من اشار اليه اللاعب ايمن حسين وما يتطلبه المنتخب . وعرف عن المدرب الراحل عمو بابا جنوحه لتعزيز روح الالتزام لدى اللاعب وسعيه الفاعل في ترسيخ روح الثقة والقوة في نفوس اللاعبين الذين دربهم .
وهنالك حادثة شخصية التمستها من خلال شاشة التلفزيون حينما كانت تعرض احدى مباريات احدى المنتخبات العمرية في احدى البطولات وتعرض المنتخب لقرار من جانب الحكم باحتساب ركلة جزاء ضده وكان حارس مرمانا في تلك البطولة الحارس المعروف نور صبري في بدايات مسيرته الكروية وكان الملعب خاليا من الجماهير بحيث سمع صوت المدرب عموبابا وهو يدعو صبري لعدم الخوف وقدرته على صد الركلة وفعلا كان نور صبري في الموعد فيحسب لعموبابا برغم رحيله في عام 2008 انه كان من ابرز رجالات انجاز اسيا عام 2007 حيث كان اغلب لاعبي المنتخب انذاك هم تلاميذ المدرب الراحل عموبابا حيث عمل على تنميتهم الكروية وتعزيز روح الثقة في نفوسهم . لقد حظي عموبابا بمكانة متميزة لدى الاوساط الرياضية وبقي المدرب الوحيد ممن اشارت الاوساط الرياضية بتخصيص مكان خاص به يحمل ذكراه لتتداولها الاجيال وتشير الى مكانته التي ترسخت بذاكرة متابعي الكرة العراقية .