لحن التنوّع الثقافي
فاضل البدراني
في اليوم العالمي للتنوع الثقافي، تبنت وزارة الثقافة والسياحة تنظيم احتفالية حملت شعار “التنوع يصنع السلام”.
ولأن الوزارة تمثل مشروع دولة، ولأن الثقافة هي بيت الجميع، بوصفها الحاضنة للهوية الوطنية والذاكرة الجمعية، والمعنية بتنمية الفكر، وبناء الوعي، وصناعة الجمال والذوق العام، فقد جاءت هذه الفعالية معبرة عن رسالتها الحقيقية، من خلال حضور مكونات البلاد كافة، أو ما يمكن تسميتهم بأطياف التنوع الثقافي العراقي. وهناك، في قاعة الشعب التاريخية، ارتفعت الأصوات بلحن رافديني واحد مرددة “نحن العراق”.
وكان صباح الاحتفالية مشبعاً بطعم الرافدين ونكهة بغداد، فيما عُرض فيلم وثائقي جسد مشهداً عراقياً فريداً شيق مساجد تتجاور مع كنائس وأماكن دينية أخرى، كما تتجاور الحكايات واللهجات والأفكار في لوحة فسيفساء إنسانية .
وفي كلمة القيتها استهلت حفل الافتتاح، أكدت أن التعدد الثقافي في العراق يمثل مكمن قوة المجتمع وثراءه الحضاري، فالتعددية ليست صراع هويات فرعية داخل وطن كبير، بل هي حوار إنساني عميق، تتعانق فيه الخصوصيات تحت مظلة الانتماء الوطني.
إن التنوع الثقافي في بلادي ليس مجرد تباين في الموروثات والعادات، بل هو هوية وطنية وذاكرة مشتركة وثقتها حضارات سومر وأكد وبابل وآشور والحضر وبغداد، حتى غدا هذا التنوع الثقافي مزيجاً من الأفكار والتقاليد والأمزجة الرافدينية، يعكس متانة العراق وقوته كلما استند إلى أرضيته الحضارية العريقة.
وفي بلادي رافدان عظيمان من نعم الله، شكّلا عبر التاريخ منبعاً للحياة وولادة الحضارات، وعلى حد قول المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي “إن الحضارات العريقة تولد على ضفاف الأنهار.