الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تجاذبات الهلع ورباطة الجأش بين(ن) وآلا

بواسطة azzaman

تجاذبات الهلع ورباطة الجأش بين(ن) وآلا

عادل سعد

 

لي متابعات    لسيدتين  اثنتين ،   ( ن)  بكل ما تمتلك من فزع وتشوش  ،والا النجار  بكل ما . لديها من صبر وتجلد

(ن )عراقية طوحت بها احداث جسيمة افقدتها المزيد من اتزانها ، هي تتصل بي هاتفياً بين الحين والاخر لتسألني عن اخر تطورات الاحداث الجارية اقليميا . وتعرج بأسلئتها عن  حجم الاطمئنان الامني عراقيا ، وفي كل مرة أُعيد عليها خلاصة  ما أعتقده  وافياًِ عن واقع الحال الامني  ، اقول لها  ، العراق دولة يعيش على الحافة ،  ولكِ ان تتصوري  أحداً يعيش على الحافة ، يظل يأكله  القلق من السقوط ، وكل الاجراءات التي يقوم بها تندرج تحت هذا القلق المستمر المنعكس على  الاوضاع  ،ومع كل ذلك عليكِ ان تحكّمي عقلكٍ  وتطردي المخاوف عنكِ

لقد تعدّت السيدة (ن) الخامسة والسبعين من العمر، قُتل زوجها عام 1991 على هامش الغزو العراقي للكويت، وفقدت إبنها الوحيد في الصفحة الإرهابية التي ضربت العراق بعد عام 2003 ، وظلت تكابد المزيد من المخاوف المشروعة وغير المشروعة ، وتتعاطى دواءً مهدئاً  لتخفيف هلع  يعاودها مع اشتداد الحس الامني العام ووجود العديد من الدوريات الامنية في الشوارع  ، بل في بعض الأحيان ، تفزعها صافرات  شرطة المرور معتقدةً انها صفارات انذار من غارات جوية  ،

انني  احرص ان اقدم لها ملخصا امنياً   فيه المزيد من الواقعية ومن ذلك ، ان بغداد لن تتعرض  إلى أسوأ ما تعرضت له من قصف وتدمير وترهيب، ثم لماذا هذا القلق الزائد ، أنا أعرف أن بيتكِ ليس قاعدةً عسكريةً  ولا بالقرب   من كسد  أسلحة،  ، وليس موقعاً ضمن أحد الأحياء السكنية الخاصة، ولا محاذياً  لربية عسكرية، ويبدو  من تكرار هذا الملخص أنني أقنعتها بما  اقوله رغم أنني  اللوم نفسي لقسوتي عليها   معتبرا ذلك توبيخا لا تستحقه،  ولكن  في كل مرة يحضرني  الحرص على حمايتها  نفسيا  .

المؤلم  ان  ظاهرة الهلع  المزمن وغير المبرر مازالت تتحكم بالبعض  ، مع أنك ترى آخرين كُثر ليس لديهم عاهة  من هذا النوع،  إنهم يتكيفون مع  الخطر بالمزيد من التبصر الواقعي.

لا شك، إن المخاوف الطبيعية هي جزء أساسي من الحالة الإنسانية حيث التعريف المنطقي للشجاعة (الخوف المقهور). وحين تتجاوز هذه المخاوف السقف المعقول تتحول إلى عبء مرضي ليس إلا ، مقابل ذلك.

 تظل رباطة جأش الطبيبة الفلسطينية الاء النجار أختصاصية الأطفال في مجمع ناصر الطبي واحدةً من الشواهد العواصم التي ينبغي أن ننحني اجلالاً لها.

السيدة النجار تسكن بلدة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وكانت في نوبة عمل عندما أخبروها أن ثمانية من أولادها استشهدوا إثر قصفٍ أسرائيليٍ طال منزلهم بينما أُصيب ابنها التاسع وزوجها بجروحٍ بليغةٍ وقد جلبوا الضحايا أشلاءً حيث كانت تواصل عملها

لقد تعاملت مع هذا المشهد المريع بالمزيد من السمو والاستقامة. وقد احتسبت ناطقةً ( انا لله وان اليه راجعون ) ، ولم تخرج من عينيها  أية دمعة  بشهادة حاضرين في الحدث

لقد توفرت أكثر من فرصة واحدة لهذه السيدة المحتسبة أن تغادر إلى منطقة امنة خارج غزة  لكنها رفضت المغادرة بإصرار فيه المزيد من المواظبة المشرّفة القاطعة رغم الخطورة الشديدة على مصيرها ومصير أسرتها.

* لا شك ، تظل دروس الصبر والتجلد شهادات موثقة للكرامة والبصيرة  بينما  يظل خليط الجزع  والإرتعاب، مفردات  للذل.

 

 

 

 

 


مشاهدات 55
الكاتب عادل سعد
أضيف 2026/03/26 - 12:18 AM
آخر تحديث 2026/03/26 - 1:53 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 111 الشهر 21041 الكلي 15213109
الوقت الآن
الخميس 2026/3/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير