الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
سيادة رئيس الوزراء المحترم

بواسطة azzaman

سيادة رئيس الوزراء المحترم

أكرم سالم

 

بين رعاية اساتذة الجامعات  واستهدافهم بالضرائب التعسفية الظالمة : هي سياسة عنجهية غاشمة وطاردة لراس المال الفكري

  تفاجانا مؤخرا بقرار فرض ضرائب الدخل على الاساتذة التدريسيين في الكليات والجامعات الاهلية ليضيف عبئًا جديدًا يثقل كاهل هذه الفئة التي تؤدي دورًا محوريًا في البناء الفكري والتربوي للمجتمع، في وقتٍ يمر فيه التعليم الأهلي بتحديات مالية وإدارية متعددة.

إنّ فرض ضريبة الدخل على الأساتذة المتعاقدين أو العاملين في القطاع الأهلي يُعَدّ قرارًا يحمل شيئًا من التعسف واللاعدالة، ولا سيما أن معظم هؤلاء التدريسيين يتقاضون أجورًا متواضعة لا تتناسب مع حجم الجهد العلمي والمسؤولية الأكاديمية التي يتحملونها. فهم مطالبون بتقديم محاضرات، وإجراء بحوث، والإشراف على الطلبة، والمشاركة في الأنشطة العلمية، إلا أن المقابل المالي الذي يحصلون عليه لا يكاد يكفي لتلبية متطلبات الحياة الأساسية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وغياب الضمانات الاجتماعية كالتقاعد والتأمين الصحي.

ويزداد أثر الظلم او الحيف والغبن  وضوحًا عندما نعلم أن نسبة واسعة من أساتذة الجامعات الأهلية هم في الأصل متقاعدون من مؤسسات الدولة، لجؤوا إلى العمل في الكليات الأهلية لتعويض النقص في رواتب التقاعد المتدنية. هؤلاء يجدون في العمل الأكاديمي مصدرًا يعينهم على تلبية حاجاتهم اليومية، فإذا بهم يتفاجأون بأن جزءًا من هذا الدخل المحدود سيُقتطع كضريبة، ما يضعهم بين مطرقة غلاء المعيشة وسندان الاستقطاعات المالية التي لا تراعي ظروفهم.

وبالإضافة إلى العبء المالي، يخلق فرض الضرائب شعورًا بالإحباط وعدم التقدير لدى الأساتذة. فبدل أن يُنظر إليهم باعتبارهم ركنًا أساسيًا في نشر العلم وبناء الأجيال، يتم التعامل معهم كموارد مالية يمكن اقتطاع جزء من دخلها دون مراعاة لأوضاعها أو لخصوصية العمل الأكاديمي. وهذا الشعور قد ينعكس سلبًا على جودة العملية التعليمية، إذ يُضعف الدافعية ويعزز الإحساس بعدم الانصاف   والعدالة   فضلا عن ان  جهود كوادره  التدريسية لابد ان تتضرر من هذه السياسات. فالأساتذة الذين يشعرون بالضغط المالي قد يضطرون إلى البحث عن أعمال إضافية أو الهجرة إلى الخارج أو ترك القطاع الأهلي بالكامل، ما يؤدي إلى استنزاف الخبرات العلمية، ويؤثر مباشرة في مستوى التعليم والبحث العلمي داخل البلاد.

ومن ناحية أخرى، يمكن القول إن فرض الضرائب على هذه الفئة لا يعكس فهمًا دقيقًا لواقعها الاجتماعي والاقتصادي. فعلى الرغم من أن الضريبة في أصلها واجب وطني يهدف إلى دعم الدولة، إلا أنها   ينبغي انُ تطبَّق  وفق ضوابط تراعي القدرة المالية للفئات المختلفة. لذلك، فإن إخضاع فئة ضعيفة الدخول لضرائب إضافية دون إيجاد بدائل أو إعفاءات مدروسة يُعَدّ إخلالًا بمبدأ العدالة الضريبية.

إن إعادة تقييم هذا القرار بات ضرورة ملحّة. فمن المهم إعفاء الأساتذة العاملين في الجامعات والكليات الأهلية –خصوصًا المتقاعدين منهم– أو تخفيض الضرائب المفروضة عليهم بما يتناسب مع مستوى دخلهم الحقيقي، فضلًا عن توفير بعض الامتيازات التي تضمن لهم حياة كريمة واستقرارًا وظيفيًا، مما ينعكس إيجابًا على أدائهم الأكاديمي وعلى جودة التعليم في البلد.

في الختام، إن الأستاذ الجامعي ليس مجرد موظف، بل هو مربي و صانع وعي وبانٍ للأجيال، وأي سياسة تُضعف وضعه المالي أو النفسي هي سياسة تمسّ مستقبل المجتمع والمؤسسة الوطنية بأكملها. ومن غير المنصف أن يتحمل هؤلاء ااعباء اضافية مادية او معنوية ونفسية في ظل ظروف اقتصادية صعبة، بينما يُفترض أن يكونوا من أكثر الفئات دعمًا ورعاية. وعلى الجهات المعنية أن تعيد النظر في هذه الإجراءات بما يحقق العدالة ويحفظ مكانة هذه الشريحة المهمة. التي تمثل راس المال الفكري الاصيل للوطن 

 

 


مشاهدات 67
الكاتب أكرم سالم
أضيف 2025/11/29 - 4:26 PM
آخر تحديث 2025/11/29 - 11:20 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 788 الشهر 21634 الكلي 12783137
الوقت الآن
السبت 2025/11/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير