قوافي الفجيعة بالأبوة الحانية
حسين الصدر
-1-
قوافي الرثاء للوالدين خاصة موّاره بالشجن واللوعة وهي تعكس ما تعانيه القلوب من الفجيعة البالغة والحزن الممض .
-2-
أما رثاء الموتى من سائر الناس فهو لا يصل في الغالب الى ما تصل اليه حرارة رثاء الوالدين حيث تلتهب المشاعر والذكريات فتطفح بحرارة ملحوظة على ما يخطه القلم .
-3 –
واليك بعض ما قاله الصديق العزيز الراحل الأستاذ الدكتور السيد حازم الحلي في رثاء والده رحمهما الله –
البحر غاض فلا ماءٌ ولا مَطَرُ
والحقلُ صوّح لا زرعٌ ولا ثَمَرُ
والشعر عاد كئيبا حيث فارَقَهُ
هزارُهُ فهو لا عُودٌ ولا وَتَرُ
والربع أوحش وأظلّمت جوانِبُهُ
مذ غاب عنه ولم يبزغ به القَمَرُ
وقد بكت حلبة الآداب فارسها
مذ صَكَّ مسمعها في نعيِهِ الخبَرُ
وقد بكته النوادي حين فارقها
وكان يملؤها نوراً فتزدهِرُ
والمنبر اليوم مفجوعٌ بسيّدِهِ
وقد بكتْ يومَكَ الاخبارُ والسِيَرُ
أبى طواهُ الردى عني وهل علمتْ
يدُ الردى أنَّ قلبي اليوم يُعتصَرُ
جاءت بمصرعك الأيام حادثة
( شنعاء سوداء لا تبقي ولا تَذَرُ )
أبي لقد كنتَ في الجلى تُظللني
ما بال ظلِكَ عني اليوم ينحسرُ
الدهرُ يحقد والأيام تحسدني
ففرّقَتْنا ونارُ الحقد تستعرُ
أبى فداؤكَ روحي وهي هالكةٌ
على فراقك لما عمّني الكَدَرُ
نفسي الفداء لحجر كان يكلؤني
والدهر يحسدني والنجم والقمرُ