غرامات مرورية تعسفية
صلاح الربيعي
تعَد منظومة المرور إحدى الركائز الأساسية لتنظيم الحياة اليومية للناس وضمان سلامة المواطنين والحفاظ على حياتهم من مخاطر الطريق لكنها في العراق وللاسف الشديد اصبحت نقمة على الشعب حيث واجهت الاجراءات المرورية الاخيرة بفرض الغرامات المرورية ذات المبالغ الفاحشة التي لاتستند الى الانصاف والانسانية انتقادات واسعة من الشعب العراقي وقد زادت هذه الاجراءات التي وصفها أصحاب المركبات بالتعسفية والظالمة من كره المواطن للحكومة وفي ظل ازدحامات الطرق وقلة الإشارات المرورية التحذيرية والارشادية وضعف البنى التحتية يجد المواطن نفسه محملاً بأعباء مالية غير متناسبة مع نوع المخالفة أو ظروفها وهذا يؤكد التخبط في اتخاذ القرارات بحق المواطنين كما ان بعض الغرامات تفتقر إلى الشفافية إذ يعاني صاحب المركبة بأن المخالفة تسجّل عليه دون تنبيه أو توثيق كاف ِ مما يفتح باباً للشكوك حول العدالة في التطبيق كما أنّ ضعف الوعي المروري لدى الكثير من المنتسبين يسهم في زيادة الغرامات المرورية على السائقين وفي الوقت الذي تركز فيه الجهات المختصة على تحصيل الغرامات عليها ان تعمل تحسين الواقع المروري و معالجة أسباب الزحام والاختناقات في عموم شوارع العراق التي تدفع البعض على ارتكاب المخالفة وان يكون الهدف من تطبيق القانون هو تنظيم السير وحماية ارواح المواطنين من مخاطر الطريق وليس وسيلة انتقامية بحق المواطنين وان الإصلاح الحقيقي يبدأ عبر تحديث البنية التحتية وتطوير أنظمة المراقبة المرورية الفاعلة وإطلاق حملات توعوية وتثقيفية للمنتسبين في الدوائر المرورية عن فهم القوانين وكيفية تعامل شرطة المرور مع الناس بعد فهم كامل للمواد القانونية لضمان أن تكون الغرامات عادلة شفافة ومتناسبة مع نوع المخالفة وان لايكون التعامل المروري مزاجي مع سائقي المركبات والزام شرطة المرور بتحرير وصولات رسمية وفقا للقانون وبمثل هذه الخطوات فقط يمكن استعادة الثقة بين المواطن والجهات المرورية وتحويل النظام من مصدر تذمر وحقد على الحكومة والقانون إلى ركيزة للأمان والالتزام والشعور بالمسؤولية .