الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة

تأملات على اعتاب ذكرياتي

ألف ياء
بواسطة azzaman

تأملات على اعتاب ذكرياتي

عبدالستار الراشدي

 

تأملْتُ في دربِ الزمانِ فهاجني 

غبارُ الليالي والحنينُ المورِقُ 

وقفتُ على بابِ الطفولةِ حالماً

وخيالي في المدى يتفرّقُ 

تذكّرتُ وجهي حين كان بريئًا 

يُغازلُ ضوءَ الفجرِ بلا قلقُ 

وأمي تُناديني بكلِّ وِدٍَ

كأنّ الندى في صوتها يتدفّقُ 

وأبي، على كتفيه حلمٌ مسافرٌ 

يُعلّقُ في عينيّ ما لا يُحلّقُ 

رفاقُ الصبا، أين الزمان رماهم؟ 

تفرّقَ جمعُ القلبِ، والنبضُ مُرهقُ 

 والضحكةُ عالقٌة على جدرانٍ 

وفيها دمعٌ في الخفايا يُحرقُ 

كأنّ الزمانَ كتابُ سرٍّه طلاسمْ

نقلبُهُ، والوجدُ فينا يُعمّقُ 

أحنُّ إلى صوتِ المساءِ بدارنا 

إذا ما غفا ضوءُ القناديلِ الأزرقُ 

وإلى دفءِ شتاءٍ بلا كهرباءِ 

والنوم على سريرٍ نحلمُ بلا أرقُ 

تأملتُ نفسي، هل أنا ذاتُها؟ 

أم أنّني في الحلمِ كنتُ وأُسرقُ؟ 

تغيّرتُ، لكنّي أحنُّ لصورتي 

إذا ما غفتْ في القلبِ ذكرى تُعانقُ 

فيا ليتَ لي من كلّ عمرٍ دقيقةً 

أعيدُ بها ما قد مضى وأُنسّقُ 

ولكنّني أمضي، وفي القلبِ ومضةٌ 

تُضيءُ دروبَ الحزنِ حينَ يُطبّقُ 

تأملْتُ، فارتدّتْ إليّ حكايةٌ 

تُعلّمني أن لا الزمانَ يُصدّقُ 


مشاهدات 379
الكاتب عبدالستار الراشدي
أضيف 2025/11/08 - 12:25 AM
آخر تحديث 2026/01/19 - 8:02 AM

طباعة
www.Azzaman-Iraq.com